2026-09-14 05:08 ص

خاطرة في الارتباط الروحي بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة

2014-01-02
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني
وجود هذا الكيان هو بحد ذاته تحدى للعدالة الإنسانية ولكل القيم والأعراف الأخلاقية والحضارية فهو ومنذ نشأته يثبت على ارض الواقع والممارسة اليومية التي لا تقبل التأويل أو الشك على أنه وبكافة المقاييس أنه استعمارا استيطانيا إحلاليا قام على الاستيلاء على الأرض وطرد سكانها الأصليين بعمليات تطهير عرقي بكل امتياز، وهذه العمليات ما زالت مستمرة ليومنا هذا دون أن يحاول الكيان الصهيوني حتى تغليفها للتمويه، فهو يطلق عمليات تطهير عرقي بعناوين تهويد الجليل وتهويد النقب (مشروع برافر)، تهويد القدس وأجزاء واسعة من الأراضي التي احتلها عام 1967. وقبل أيام اتخذ قرارا بضم الاغوار الى كيانه العنصري، في الوقت الذي يفاوض فيه الطرف الفلسطيني الخارج عن الاجماع الوطني الفلسطيني لهذه المفاوضات، لما يسمى بالسلام. أما ما هو تعريف هذا السلام فهذا ما تراه في برنامج نتنياهو وصقوره والمتبنى من قبل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الاتي الى المنطقة بطاقم امريكي يتعدى 150 بين خبير عسكري وأمني واستخباراتي وقانوني وربما خبراء لغة للتحايل والتمويه على صياغة النصوص لإشعار الطرف الفلسطيني أنه حقق شيئا من مطالبه في الوقت الذي ما زال فيه السقف السياسي الفلسطيني يتهاوى تحت الضغوط الامريكية والإسرائيلية والاوروبية والعربية والطرف الفلسطيني الذي انتهج المفاوضات كاستراتيجية على الرغم من الحرد في بعض الأحيان من سير المفاوضات والتصريحات النارية التي سرعان ما يتراجعوا عنها. وربما يتساءل البعض لماذا هذا الارتباط الروحي بين إسرائيل والولايات المتحدة الذي يجعل الولايات المتحدة كمؤسسات تشريعية وتنفيذية بأغلبيتها تقف وتتبنى الطروحات الإسرائيلية دون نقاش أو تساؤل؟ ربما الإجابة تكمن في أن كلاهما ينهلان من نفس البئر العنصري سواء بالوعي أو باللاوعي. ألم تقم أمريكا على أنقاض التطهير العرقي لسكانها الاصليين من الهنود الحمر؟ ألم تقم القوات الامريكية بجمع عشرات الالاف ومئات الالاف من الهنود الحمر في "مراكز تجمع" بعد طردهم من أراضيهم التي اجبروا على تركها قصرا وعدم السماح لهم بالعودة اليها. ما هو الفرق بين ما تخططه حكومة الكيان الصهيوني لبدو النقب في مشروع برافر الذي يهدف الى طرد سكان أكثر من 40 قرية "غير معترف فيها" وتجميعهم في منطقة معينة والاستيلاء على ما يقرب من 700 الف دونم من أراضي النقب. أليست هذه مراكز تجمع شبيهة بتلك التي وضع فيها الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين؟ ليس هذا فحسب بل قامت الحكومات الامريكية المتعاقبة بمحو ثقافتهم بالإضافة الى كينونتهم وقامت بإلغاء تأريخهم، ففي تدريس التأريخ الأمريكي لا يرد ذكر هذا الشعب الأصيل، وقامت هوليود بتشويه صورة الهنود بوصفهم متوحشين متعطشين للدم والحروب، واستطاعت خلق صورة في اللاوعي والوجدان الأمريكي بأن العرق الأبيض جاء ليحضر هذه الامة المتوحشة وينقلها الى العالم المتحضر. هذا الربط ربما يفسر أيضا على الأقل جزءا هاما من حقيقة تواجد أعداد كبيرة من المستوطنين اليهود القادمين من أمريكا وخاصة الجيل الشاب في المستوطنات اليهودية التي أقيمت وتقام على الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وهم من أكثر المستوطنين شراسة ويعتقدون انهم قادمون لأرض الميعاد كما اعتقد المستوطنون الاوائل الذين استوطنوا الأراضي الامريكية. هذا يجرنا الى ما تؤكده الكثير من وكلات الانباء على أن احدى النقاط الخلافية لتوقيع اية اتفاقية هي إصرار الجانب الإسرائيلي على الاعتراف الواضح وغير المتحفظ بيهودية الكيان الصهيوني. وبالطبع لو ارادت إسرائيل أن تعلن عن نفسها عن ذلك كأن تسمي كيانها " دولة إسرائيل اليهودية الديمقراطية" كما يقول البعض، بإمكانها أن تفعل ذلك في أي وقت تريد دون اللجوء الى الطلب من الطرف الفلسطيني بذلك. ولكن الذي يبدو أنها لن تتجرأ على ذلك لأنها تدرك التبعات الدولية وربما المحلية لتسمية كهذه. ويجب التنويه بأن هذا لم يكن شرطا على سبيل المثال عند توقيع معاهدات السلام مع مصر السادات ولا مع تلك التي وقعت مع الأردن، مما يطرح السؤال لماذا تخص الجانب الفلسطيني بهذا الشرط وتصر عليه وتلح عليه ليلا ونهارا؟ مما لا شك فيه أن الكيان الصهيوني يدرك تماما ما من أحد من الأطراف الفلسطينية يجرؤ على تقديم هذا الطلب لان في ذلك يعلن انتحاره السياسي والخروج ذليلا وملعونا الى الابد حتى لو بقي فلسطيني واحد على وجه الأرض، وبالتالي فان الكيان الصهيوني من خلال مفاوضيه يستمر في المطالبة بذلك لانهم غير معنيين بالسلام حتى ذلك الذي لن يحقق للفلسطينيين أبسط الحقوق. فالعقيدة الصهيونية هي عقيدة اقصائية ومعادية للغير فما بالك عندما يكون الغير هو الفلسطيني. ان الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية يعني الاقرار والقبول الرسمي الفلسطيني صراحة بإضفاء صفة المواطنين من الدرجة الثانية على الفلسطينيين العرب الذين يعيشون داخل الخط الأخضر، وتصفية حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات الشتات بالإضافة الى القبول الضمني بأن عملية التطهير العرقي وعمليات التهجير القصري على ايدي الإرهاب الصهيوني التي لازمت اغتصاب فلسطين وبناء الكيان الصهيوني هي عمليات مبررة أخلاقيا واسقاط كل حقوق الانسان عن شعبنا قبل أي حق آخر، فهل يستقيم كل هذا الاجحاف التاريخي والقانوني والسياسي والأخلاقي والإنساني بحق شعبنا؟ وها هو السيد كيري آت وفي جعبته عملية تطهير عرقي جديدة تسمى "تبادل أراضي" والتي يراد منا تخلص الكيان الصهيوني من العديد من القرى العربية الفلسطينية في المثلث التي يسكنها مل يقرب من ربع مليون فلسطيني. ولولا التواطؤ العربي وبعض الأطراف الفلسطينية لما تجرأ لا كيري ولا غيره من تبني الاملاءات الصهيونية التي تسمى زورا بالمفاوضات.