2026-09-14 09:29 ص

بعد اتفاق جنيف..هل تكون مصر بيضة القبان التي تغير الموازين ؟

2013-11-27
بقلم : محمد بكر
لم تكد تمض ثمان ٌوأربعون ساعة على توقيع الاتفاق بين مجموعة الدول ( الخمسة زائداً واحد) وإيران حتى سارعت الأمم المتحدة للإعلان عن موعد للمؤتمر الدولي الخاص بسورية في 22 كانون الثاني من العام المقبل في صورة واضحة لمدى الترابط العضوي بين ملفات المنطقة لاسيما الملفين السوري والإيراني , وأن القضايا لا تُبحث فرادى على طاولة الكبار. من تل الربيع " تل أبيب " بالتسمية الإسرائيلية إلى العاصمة السعودية الرياض كانت التصريحات متناغمة بشدة إذ حضرت مستويات غير مسبوقة من الجنون وارتفاع الضغط, ولم يفلح الترحيب السعودي " الحذر" في التستر على ملامح الخيبة التي اعترت الوجوه و لا في محو علامات الغيظ والامتعاض التي طفحت بها العيون التي لن يجافيها النوم بالفعل على حد وصف عضو مجلس الشورى السعودي عبدالله العسكر الذي لم يخطئ على الإطلاق في تشخيصه للحال المزرية التي وصلت إليها المملكة "العتيدة" لاسيما بعد انحسار المأمول وانهيار المرتجى . في اعتقادنا أن المشهدية الدولية بعد توقيع الاتفاق مع إيران ستدخل مرحلة هامة يعيد فيها الإسرائيلي بناء تحالفات إقليمية جديدة لمواجهة وإفشال ذلك الاتفاق بكل الوسائل المتاحة وعلى كل الجبهات, إذ سارع كعادته لإجراء مناورة عسكرية واسعة النطاق تحاكي هجوماً مفترضاً على قطاع غزة, إضافة لتشكيل مايسمى بالجبهة الإسلامية في سورية التي توحدت تحت مظلتها عدة فصائل متطرفة, ولاننسى أن "الانسحاب الجزئي " التركي و " الانعطافة " القطرية عن المشهد السوري لم يكونا بريئين على الإطلاق إذ سارعا لتغيير الوجهة نحو سيناء في محاولة لتكثيف العمليات العسكرية ضد الجيش المصري "العدو المشترك لكليهما" الذي أطاح بالمشروع الأخواني, في محاولة لاستيلاد " الركائز" على المسرح الدولي لاسيما بعد انهيارها بالكامل على الأرض السورية ,إذ أكدت تقارير استخباراتية أن طاقماً من جماعة الأخوان في مصر وجهازي الاستخبارات في كل من مشيخة قطر وتركيا يقومون بتجنيد المرتزقة من جنسيات مختلفة، و من ثم نقلهم إلى السودان وليبيا ، ليتم ضخهم إلى صحراء سيناء بهدف اارتكاب أعمال إرهابية ضد قوات الجيش والأمن ، وهذا ما يفسر القرار المصري بطرد السفير التركي وتحذير قطر من التدخل في الشأن المصري. في مقاله المعنون " رهانات الصفقة مع إيران " المنشور في صحيفة الواشنطن بوست تحدث الكاتب ديفيد أغنانتوس عن أن نتنياهو يسعى إلى أن تكون " إسرائيل " هي القوة البديلة التي ستملأ الفراغ الذي سيحدثه الانسحاب الأمريكي من منطقة الشرق الأوسط مردفاً أن التحالف الإسرائيلي مع السعوديين يشكل فرصة استثنائية بالنسبة لإسرائيل، وكذلك بالنسبة لفرنسا التي ستصبح عندها المورّد الرئيس للأسلحة إلى المملكة العربية السعودية الأمر الذي يمكنها من الحصول على مئات المليارات من الدولارات في عصر ما بعد أميركا في الخليج, وهذا ما يفسر الغزل السياسي منقطع النظير بين نتنياهو وهولاند في الفترة الأخيرة . الثابت أن التوازنات الدولية قد بدأت ترخي بظلالها بالفعل على المشهدية العامة لكل ماجرى تصنيعه على الساحة العربية خلال السنوات الماضية , إذ تغدو اليوم أشد وضوحاً و أكثر رسوخاً . في اعتقادنا أن مايجري اليوم على الساحة المصرية يشكل مفترق طرق في مشهدية التوازنات الدولية الجديدة, وإن كان السيسي قد نفى في مقابلة أجرتها معه صحيفة "السياسة" الكويتية أن مصر لم تُعِد رسم أي تحالفات جديدة على حساب التحالف مع الولايات المتحدة إلا أن إجراءات الدولة المصرية على الأرض تتماهى مع عكس ذلك ولو استمرت تلك الإجراءات على ذات الوتيرة فإن السياسة المصرية ستكون في اعتقادنا بيضة القبان التي تغير الموازين لجهة إعادة الدور القومي لأرض الكنانة الذي لطالما غيّب على مدى تلك السنوات على قاعدة " إذا صلحت مصر صلح العرب", وبالتأكيد للحديث صلة.
 *كاتب فلسطيني مقيم في سورية 
mbkr83@hotmail.com