طهران/على وقع أصداء الاتفاق الانتقالي بين إيران والقوى الدولية حول الملف النووي، وصل رئيس النواب اللبناني نبيه بري إلى طهران في زيارة رسمية اكتسبت دلالات بارزة، أولاً لتزامنها مع الاتفاق النووي وثانياً لأهميتها السياسية في لحظة محلية وإقليمية مشتعلة، يمكن ان تساهم طهران في تبريدها.
ويأتي بري إلى طهران وهو على قناعة تامة بأن الحوار الإيراني ـ السعودي يشكل ممراً إلزامياً لاستعادة الاستقرار المفقود في كل من لبنان وسوريا وغيرهما من النقاط الساخنة في المنطقة.
ولعل جدول أعمال بري الحافل في طهران يؤشر إلى الأهمية الخاصة التي تنطوي عليها الزيارة، حيث يحفل جدول الأعمال بلقاءات متلاحقة، اليوم وغداً، مع كل من الرئيس حسن روحاني ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، والأمين العام لمجلس الأمن القومي علي شمخاني ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني.
وفي تصريح في مطار طهران سأل الرئيس بري: "من قال ان ليس في السياسة ولادات؟"، وقال: "الآن تولد السياسة من ايران، ومن طهران بالذات، بعد هذا الاتفاق (النووي)، او هذه الصفقة الدولية"، مذكّرا "لقد كنت قد صرحت قبل ان يحصل الاتفاق، انه في حال حصوله، فانه يشكل قنبلة نووية سياسية. هي فرصة ليست للشعب الايراني فقط، الذي جاهد قيادة ورئاسة ومجلسا وشعبا، طيلة عقود للوصول الى مثل هذا الاتفاق الحق اصلا، وانما يعود في رأيي لمصلحة السلم في المنطقة العربية، وفي المنطقة الاسلامية عموما".
وأمل بري في "ان يكون هذا الاتفاق، منطلقا لتسوية ايضا في سوريا الشقيقة، وبعد ذلك يفتح باب اعادة الثقة بين العرب، والجمهورية الاسلامية الايرانية"، موضحا "ان هذه الثقة هي من الضرورة الآن بمكان كبير، بدلا من حصان طروادة الذي يعتمد الآن، اي الفتنة السنية ـ الشيعية".
واذ أعرب عن اعتقاده ان "تصحيح البوصلة لا يكون بمثل هذه الفتنة، انما بالعودة الى القضية المركزية، اي قضية فلسطين"، اعتبر "أن اسرائيل هي المتضرر من مثل هذا الاتفاق، لانه يخفّف من دورها، ومن اعتماد الغرب عليها في المنطقة، وتاليا عليها ان تبحث وتفتش عن مدار آخر، وهذه مشكلتها الاستراتيجية"، سائلا: "هل نستفيد نحن العرب والمسلمين من هكذا اتفاق، وهكذا ولادة كما قلت؟ التاريخ سيسّجل ذلك، وان شاء الله سيسجّله على خير".
المصدر: "السفير" اللبنانية

