2026-07-12 09:10 ص

واشنطن مستاءة من بندر .. وأنقرة تضيّق على «جهادييه»

2013-11-08
بيروت/وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه) ووزارة الخارجية الأميركية في مواجهة رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان. 
التباين الأميركي ــ السعودي بشأن سوريا، والذي اتسع بعد تراجع الولايات المتحدة عن قرارها توجيه ضربة عسكرية إلى دمشق، لا يزال يتفاعل. 
وبحسب مصادر سورية مطلعة، فقد رفض وزير الخارجية الأميركي جون كيري لقاء الأمير بندر بن سلطان، خلال زيارته الاخيرة الى الرياض  . 
ولم يظهر رئيس الاستخبارات السعودية في الاجتماع الذي ضم كيري والملك عبدالله ووزير خارجيته الأمير سعود الفيصل. 
ويسيطر الاستياء في أوساط الاستخبارات الأميركية من الاستراتيجية المستقلة التي بات يتبعها الأمير بندر في سوريا، والاتجاه إلى تكتيل الجماعات «الجهادية» في إطار عسكري واحد، وتعزيز مكانتها داخل «هيئة الأركان العليا للجيش الحر». 
وطالبت الفصائل «الجهادية» بالحصول على عشرة مقاعد من أصل 30 في «هيئة الأركان»، فيما قدم اللواء سليم إدريس موقعين في «هيئة الأركان» كان احدهما قد شغر بعد اغتيال تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) محمد كمال حمامي (أبو بصير)، والآخر بعد استقالة العقيد عبد الجبار العكيدي من رئاسة «المجلس العسكري لحلب». 
وفي مطلع الأسبوع الحالي، شهدت الريحانية في الاسكندرون اجتماعات لقيادات «أحرار الشام» و«صقور الشام» و«لواء التوحيد» و«لواء الإسلام»، وممثلين عن عشرين فصيلاً مثل «أنصار الشام» وتجمع «ألوية أحفاد الرسول». 
وقال المصدر السوري إن الأميركيين يشعرون بالغضب جراء التصريحات التي أدلى بها بندر بن سلطان، وهدّد فيها بوقف التعاون الأمني مع الاستخبارات الأميركية، بعد تخلي الرئيس باراك أوباما عن خيار الضربة العسكرية ضد دمشق. 
وأضاف المصدر أن الأوساط الأمنية الأميركية المعنية بتنسيق المساعدات العسكرية للمعارضة السورية تشن حملة على الأمير السعودي، وتصف استراتيجيته في سوريا بالغبية والخطرة، لأنها تهدد المصالح الأميركية عبر تشجيع الجماعات «الجهادية»، التي تشكل، برأي الأجهزة الأميركية، امتداداً لتنظيم «القاعدة»، لا سيما «جبهة النصرة». 
وقالت مصادر أميركية شاركت في اجتماع جنيف الثلاثاء الماضي أن بندر بات يشكل حجر عثرة في العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية. 
ونسب معارض سوري إلى مسؤول أمني أميركي في باريس قوله إن بندر لم يتعلم كثيراً من الأميركيين برغم إقامته سفيراً في واشنطن عقدين من الزمن. ويقول المصدر إن الملف السوري سيكون حصرياً من الآن فصاعداً في يد الملك عبدالله والفيصل. 
وقال أحد الخبراء الغربيين العاملين في ملف تسليح المعارضة السورية، لصحيفة «السفير» اللبنانية، أنه من المنتظر أن يقوم السعوديون، تحت ضغط أميركي، بتخفيض عمليات تسليح وتمويل الجماعات التي تعتبرها الولايات المتحدة حليفاً لـ«القاعدة». 
ومن دون انتظار أن يفي السعوديون بتعهداتهم كاملة، تتعاون الأجهزة التركية مع الأميركيين في اعتراض بعض عمليات الاستخبارات السعودية، بعد ظهور التباين في العمل ضد سوريا بين الاستخبارات الأميركية والأمير بندر. وقد طلب الأتراك من السعوديين في إنطاكيا والمناطق القريبة من الحدود مع سوريا إغلاق بعض غرف العمليات، التي يقومون من خلالها بتنسيق إمدادات الأسلحة نحو الشمال السوري. 
وبدأ الأتراك ينشطون في اعتراض بعض قوافل الأسلحة التي يطلب الأميركيون اعتراضها، فقاموا قبل عشرة أيام بمصادرة حمولة باخرة محمّلة بالأسلحة المرسلة للمعارضة السورية. وأمس أوقفوا شاحنات متجهة إلى الشمال السوري، تحمل 1200 رأس حربي، بعد أيام من إعلانهم توقيف أشخاص بحوزتهم مواد كيميائية. 
وأدّى تراجع عمليات التسليح الواسعة، وتقييدها بالشروط الأميركية، إلى احتدام المعارك في حرب مستودعات الأسلحة، التي تطوّرت جبهاتها، لاسيما في هجوم اليومين الأخيرين، الذي شنته جماعات «لواء الإسلام» و«النصرة» ضد مستودعات الجيش السوري الضخمة في مهين. 
ويختبر السعوديون، في المقابل، اقتراحاً جديداً لتأكيد الاستقلال عن الاستخبارات الأميركية والتركية في سوريا، عبر تطوير «جيش عشائري» انطلاقاً من الأردن، قادر على مقاتلة النظام السوري بمعونة وتوجيه خليجي وحيدين. ويقول خبير غربي أن مشاورات تجري بين الاستخبارات السعودية والإماراتية على تطوير الفكرة، وأن القرار قد اتخذ منذ أسبوعين بشأنه.