وتقول تقارير سياسية اوروبية واسرائيلية اطلعت عليها (المنــار) أن قطر تعتبر الفترة التي احتجز فيها الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط لدى حركة حماس، قد أضاعت الكثير من الفرص على الحركة لتضطلع بأدوار مهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وذلك بسبب عدم موافقة بعض الاطراف وتحديدا اسرائيل على فتح قنوات اتصال مع حماس تتجاوز الحلول الأمنية والتهدئة ودفع الجهود التي كانت تهدف الى اطلاق سراح شليط، وأن الكثير من الافكار التي طرحت من جانب حماس في تلك المرحلة على جهات اوروبية وعلى قطر لاقناع حكومات اسرائيل بفتح صفحة جديدة من التحاور السري بين حماس وتل أبيب، كان مصيرها الفشل بسبب موضوع شليط.
آنذاك، تضيف التقارير كانت الدوحة غير متحمسة للعب دور كبير في مثل هذه الجهود لايمانها باستحالة تحقيق تقدم حقيقي، غير أن الدوحة انطلقت لتأدية دور متفقا عليه مع اسرائيل، وتحديدا منذ صعود القيادة المصرية الجديدة الى الحكم في القاهرة، وهذا الدور راح يدغدغ أدهان القيادة القطرية الباحثة عن أدوار تخرجها من نادي الصغار في الساحة الاقليمية، فقد رأت قطر أن أجواء ما يسمى بالربيع العربي مناسبة لفتح قنوات الاتصال بين حماس واسرائيل حول قضايا تتعلق بالتنسيق الامني للمحافظة على الهدوء على الحدود مع اسرائيل، وايضا تبادل الافكار السياسية، وتقول قطر بأن "رفع الحرارة" في مثل تلك القنوات لن يضر بالحركة، ولن تعارض اسرائيل ذلك، خاصة مع وجود اصوات داخل المؤسسات الامنية والسياسية الاسرائيلية تدعو الى حوار جدي مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.
وتؤكد التقارير أن هذا الموضوع طرح في الاسابيع الاخيرة بين مسؤولين قطريين واسرائيليين وقيادات في جركة حماس، وتأمل قطر في اثارة شهية حماس والدخول في هذه "المغامرة" ، فالحركة ما تزال تعيش هاجس الخوف من تصعيد عسكري اسرائيلي في ظل حالة من تصاعد التوتر والاحتقان الشعبي داخل قطاع غزة، وهي تـأمل في أن تتغير سياسة اسرائيل اتجاه القطاع، وبشكل خاص ما يتعلق منها بالحركة على المعابر، وقطر تدرك هذه الحقيقة، وتدرك مخاوف حركة حماس، فقد لجأت اليها الحركة في الفترة الاخيرة من اجل استقدام اموال قطرية وخليجية لاعادة الاعمار في غزة، واستجاب الدوحة سريعا لدعوة حماس، آملة أن تساعد الرافعة المالية القطرية في تخفيف عبء الازمات الاقتصادية عن كاهل حكومة حماس، وبالتالي، الحد من غضب الشارع الغزي، على الظروف الحياتية الصعبة التي يعيشها.
وتضيف التقارير، أن مثل هذه الاجواء اذا ما تحققت سوف تجذب حماس نحو المقترح القطري، والتعامل معه، خاصة وأن هذه ليست المحاولة الاولى من جانب حماس لربط خيوط الاتصال وفتح قنوات الحوار مع اسرائيل، فمفاوضات الافراج عن الجندي الاسير شليط خلقت في اكثر من مناسبة مواقف حاولت حماس أن تؤسس عليها عملية بناء قنوات سياسية مع اسرائيل، الا انها كانت تقابل دائما باستخفاف وتجاهل اسرائيلي، وتدرك قيادتها في الداخل والخارج ذلك جيدا.

