2026-07-13 01:53 ص

المشهد السوري بين التحشيد وتفصيل المقاسات

2013-08-17
بقلم: محمد بكر
جملة من التطورات شهدتها الساحة السورية خلال الفترة القصيرة الماضية توالت فيها اللقاءات وبُحثت المخططات وتسارعت خطا الأطراف الإقليمية والدولية المشتبكة في الملف السوري لاستيلاد البدائل وتصنيع الخلطات السحرية في محاولة لرأب الصدع ولملمة ماتناثر هنا وتساقط هناك وإنقاذ ما يمكن إنقاذه لاسيما بعد تساقط الأدوات المعول عليها في الداخل السوري"بالجملة والمفرق ". من زيارة بندر لموسكو إلى لقاء كيري-لافروف مروراً بزيارة رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة مارتن ديمبسي إلى تل الربيع " تل أبيب " بالتسمية الإسرائيلية كانت صور الأبلسة تتوارد تباعاً وروائح الحقد تنبعث بزخم لجهة مونتاج وإخراج ما خطته الأيادي الأمريكية والصهيونية من سيناريوهات المرحلة القادمة, على الرغم من الكلام المعسول الذي جاء على لسان كيري لجهة المصالح المهمة والمشتركة بين موسكو وواشنطن. لم يكن ما أوردته صحيفة الأخبار اللبنانية بتاريخ 6/8/ 2013 عن التحضير الذي يعده ما وصفته "بأمير الجهاديين في سورية" بندر بن سلطان لجهة تعديل موازين القوى على الأرض بمثابة كلام الليل يمحوه النهار ولم يندرج مطلقاً في إطار البرباغندا الإعلامية لا سيما بعد تناثر ما حملته زيارته إلى بوتين التي لم يعد منها إلا بخفي حنين وقد ارتطمت شروطه بإخراج حزب الله من المعادلة السورية وعدم تدخل إيران بالمنطقة العربية بالحائط الروسي . نحن هنا لن نمتهن التنجيم ولن نتموضع في خانة التكهن لاستشعار خطورة وأهمية السيناريو المقبل الذي يلعب فيه السعودي دور البطولة في محاولة لاسترجاع الهيبة والدور القيادي المسلوب على مدى سنوات لاسيما بعد أن سحب العم سام البساط من تحت أقدام القطري الذي كان بمثابة الصخرة الجاثمة على الصدر السعودي . التحشيد العسكري السعودي المصنوع على أعين العم سام كان حديث الساعة للعديد من الصحف ووسائل الإعلام في محاولة لملء الحقائب وفرض المقاسات في أي عملية تفصيل مقبلة للحل السياسي إذ أكدت صحيفة الديار اللبنانية بتاريخ 13/ 8/2013 أن الولايات المتحدة الأمريكية أعطت الموافقة على مهلة ثلاثة أشهر للمهمة الموكلة للسعودية لإنجاز ماسموه بتعديل موازين القوى على الأرض وهذا ما تناغم مع ما نشرته صحيفة الأخبار مؤخراً بأن بندر قال لزواره أن أمامه أشهر لرص الصفوف لجهة منع أن تكون يد الدولة السورية هي العليا في أية مفاوضات مستقبلية مردفاً أن مرحلة القطاف ستبدأ بعد شهرين والتي ستمتد بحسب تعبيره لعدة أشهر. أن تصل الأمور إلى حد أن يقول مسؤول سعودي كبير في مجلس التعاون الخليجي لرئيس ما يسمى بالائتلاف السوري أحمد الجربا بأنه من لديه القدرة على إزالة جبل قاسيون لا يعطي أي قيمة " للنظام السوري" ماهو إلا انعكاس لمدى الهيستريا والصراخ والفشل الذي اعترى الجوقة المتآمرة نتيجة مآل المعارك على الأرض لاسيما بعد سقوط القصير والخالدية. الحقيقة الأكثر رسوخاً في المشهد السوري هو قدرة الجيش العربي السوري على التحكم بسير العمليات العسكرية في الزمان والمكان المناسبين إذ أثبت بما لا يدع مجالاً للشك قدرته على إجهاض ولادة كل معارك تحرير المدن المزعومة, إن كونية الحرب على سورية ستدفع باعتقادنا أطراف عربية وإقليمية للمضي قدماً في ديمومة الحرب لاسيما بعد السقوط المتوقع للورقة السعودية خلال السناريو القادم وهذا مايمكن أن نستدل عليه من خلال النقطتين التاليتين: -ما نشرته صحيفة الديار اللبنانية بتاريخ 25/7/2013 بأن جهة عربية عرضت على برنارد هنري ليفي "عراب الربيع العربي" ضرورة عقد صفقة مع حكومة نتنياهو تبدأ باغتيال الرئيس الأسد وتنتهي باغتيال سوريا مروراً بمرتفعات الجولان إذ اعتبرت تلك الجهة أن الاعتماد على الولايات المتحدة لإنجاز ذلك ماهو إلا مضيعة للوقت معتبرة أن أوباما تحت وصاية الكرملين. - ما أوردته تقارير إسرائيلية عديدة بتاريخ 8/12/2013  بأن هدف زيارة مارتن ديمبسي للكيان الصهيوني هو الإطلاع على خطط إسرائيلية لإسقاط " النظام "في سورية ودعم ما يسمى الجيش الحر لمواجهة جبهة النصرة. جملة من التطورات والأحداث سيشهدها الشهران المقبلان وبالتأكيد للحديث صلة.