2026-09-14 07:25 م

أردوغان والسياسات العرجاء..

2013-08-15
بقلم: محمد بكر
المتابع والمحلل لمسيرة حزب العدالة والتنمية خلال السنوات الماضية ممثلاً برئيسه رجب طيب أردوغان يدرك تماماً مدى الخبث السياسي المتغلغل في جسد الحزب المنخرط حتى النخاع في  المشروع الصهيو- أمريكي ,هذا الخبث الذي صاغ جملة من المسرحيات السياسية التي بدأت بالانسحاب من مؤتمر دافوس ولم تنته عند أسطول الحرية وسفينة مرمرة لجهة تظهير العداء مع الكيان الصهيوني في محاولة حثيثة لملء رصيده بأكبر قدر ممكن من القاعدة الشعبية إذ انبرى للتلطي خلف عباءة القضية الفلسطينية بوصفها الوسيلة الأكثر فاعلية في تكريس الحضور القوي لدى الجماهير العربية واستجلاب التحالفات مع متبني العقيدة القومية على مستوى المنطقة.
لم يصمد قناع تصفير المشكلات طويلاً على وجه السلطان السلجوقي عندما استشعر في لقاء مع مفتي الجمهورية العربية السورية في بداية العام 2011 وتحديداً في شهر كانون الثاني (أي قبل بدء الأزمة بشهرين) بحالة من عدم الاستقرار ستسود الساحة السورية , هذا الاستشعار الذي لم يولد بالتأكيد من رحم التنجيم أو الإلهام الرباني ولم يندرج في سياق التحليل السياسي فمواقف الساسة لاتبنى وفق تلك المعايير إنما تكون نتاجاً للمعلومات الاستخباراتية التي كانت متناغمة بشدة مع المنتج الإسلاموي للصناعة الصهيو –أمريكية المسمى زوراً وبهتاناً ربيع عربي .
في كتابه عن العثمانية الجديدة اعتبر أحمد داوود أوغلو القوة العسكرية والتراث التاريخي الركيزتين الأساسيتين لبناء الدولة القوية وهذا ما يفسر الانخراط الأعمى واللامحدود لحكومة أردوغان في تلافيف الأزمة السورية التي باتت تشكل فيها الدولة السورية من خلال صمودها على مستوى المؤسستين العسكرية والاقتصادية حجر العثرة في طريق استعادة أمجاد الامبراطورية العثمانية العفنة, ولاننسى في هذا السياق المصالحة مع الكيان الصهيوني التي استولدتها الأبلسة الأمريكية والتي كانت إحدى أهم مفرزات الأزمة السورية وذلك في إطار تكريس القوة العسكرية التي تحدث عنها أوغلو, تلك المصالحة التي تناغمت مع هرولة الأخير باتجاه غزة في حرب الأيام الثمانية لجهة التأثير على الفكر الحمساوي " الأخواني" لإخراجه من منظومة الكفاح المسلح وضمه للجوقة الأخوانية , هذا الفكر الذي لا يملك القدرة على إطلاق اللاءات في وجه سيده المرشد وإن كان ذلك على حساب المقاومة .
قوة التحالف التركي الصهيوني تكمن بما يشكله من فائدتين استراتيجيتين لطرفي التحالف فالإسرائيلي يجد في التركي سنداً مهما ً في توجيه أي ضربة عسكرية مستقبلية لسورية تحفظ أمنه, والتركي يجد في تقويض الدور القومي لسورية واستحضار الإسلام السياسي  بديلاً عن القيادة الحالية, عاملاً أساسياً لتسيده رأس المنظومة الإسلامية السياسية التي أفرزها ماسمي بالربيع العربي لا سيما بعد عجز أدواته على الأرض وبعد مرور أكثر من عامين عن تحقيق هذفه الاستراتيجي المنشود.
إن افتقار العقل السياسي لحزب العدالة والتنمية للسياسات السليمة والمتوازنة والتموضع في الخانة الصهيو- أمريكية وتمهيد أراضيه كمنطلق لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة كان الكفيل باختطاف السلامة من جسده السياسي الطافح بالعرج والمولد الرئيسي للفوضى والقتل.
لم يدرك السلطان المعتوه أن بيته الزجاجي لن يكون بمنأى عن حجارة الأزمة السورية المصنوعة على عينه وإن ارتضاء دور الأداة في مسلسل الكبار والتغريد خارج السرب والغرق في الأحلام على حساب الدم لن يجلب إلا السقوط المدوي في معادلة " تسمين العجول" لا سيما بعد سقوط أولى المنتجات الإسلاموية في أرض الكنانة , إذ سارع السلطان سيء الذكر لإنقاذ زميله في الجوقة والجماعة طالباً من مجلس الأمن والجامعة العربية التدخل لدعم الأخوان في محاولة مستميتة لتحويل الواقع المر إلى حلم مزعج .