2026-09-14 09:58 م

التغريبة الإسلامية

2013-08-11
بقلم: محمد سامي بكر
مرات عديدة أعيد فيها عرض المسلسل السوري المشهور" التغريبة الفلسطينية" الذي أبدع فيه كلٌ من كاتبه الفلسطيني الدكتور وليد سيف ومخرجه السوري حاتم علي في محاكاتهما للواقع الفلسطيني المعاش آنذاك في فترة ما قبل النكبة وما بعدها وعلى مختلف الأصعدة وصولاً إلى انطلاقة الثورة الفلسطينية في العام 1965 . وعلى الرغم من حجم المؤامرة التي حكيت ضد الشعب الفلسطيني وضد الأرض الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني إلا أن العقيدة القومية والثورية الحقيقية بقيت متجذرة في الفكر العربي على المستوى الشعبي بشكلٍ عام تدافع عن قضاياه العادلة وتصدح حناجرها نصرة ًله , ولعل المشهد الذي انتفضت فيه الجماهير العربية استنكاراً للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وقد علت صيحاتها بالهتاف " تحيا مصر.. يسقط تحالف الاستعمار" هو واحد من المشاهد العديدة في هذا العمل التلفزيوني التي جسدت مدى التصاق العقيدة القومية بالفكر العربي إذ بقيت القضية ُ قضية ً لم تتشعب والعدو عدواً لم يتعدد. اليوم وبعد مرور تلك السنوات تبدو الصورة أكثر سوداوية وأشد انقلابية لجهة ما يتعرض له ذلك الفكر العربي من غسيل ممنهج واستهدافٍ مباشر لموروثه العروبي الذي حاكته الأيادي الصهيو- أمريكية ونفذته الرجعيات الخليجية, في محاولة قذرة لسلخ العقيدة القومية ونسف كل مقومات التقارب الديني والمذهبي, فغدت القضية قضايا والعدو أعداءً وكان هذا التحولُ المقيت في القيم والمبادئ, وهذا الانقلابُ الأعمى في الأفكار والمصطلحات, فصارت الفوضى ربيعاً والأعداءُ التاريخيون لهذه الأمة أصدقاءً والاقتتالُ بين المسلمين جهاداً وإسقاطُ " النظام" فتحاً مبيناً والقتلُ منهجاً والذبحُ شريعة ً وشق الصدور عقيدة وأكل قلوب البشر رجولة والتكفيرُ مهنة ًوالإعلام تحريضاً وجيشُ البلاد احتلالاً ولغة السلاح والرصاص ممارسة ً والحوارُ محرماً والتقاربُ كفراً. يا الله على هذا الزمن, وعلى هذه العودة المقيتة اللامحمودة للجاهلية والعصبية والقبلية , إذ يحضر الإسلام ويغيب المسلمون في غياهب تغريبة ٍ سوداء , تغريبةٍ ولا كل التغريبات لا ننسلخ فيها عن ديارنا ومنازلنا إنما ننسلخ عن أقوال رسولنا العظيم ونتجاهل تعاليم قرآننا الكريم بأن لا نتخذ من أعداء الله أولياء,نلقي إليهم بالمودة والمحبة وهم من كفر بما جاءنا من الحق, وأنه من عاون على قتل مؤمن ولو بشطر الكلمة لقي ربه مكتوب ٌ على جبينه " آيسٌ من رحمة الله " وأن لا نرجع كفاراً يضرب بعضنا رقاب بعض, وأن .. وأن.. وأن............. ولأننا محكومون بالأمل كما يقول سعد الله ونوس , يبقى الأمل والتعويل على ما تبقى من أحرار هذه الأمة لإعادة رسم الصورة وتصحيح المسار, فالقضية واحدةٌ هي فلسطين, والربيع واحدٌ هو ربيع فلسطين , والجهادُ واحدٌ هو في فلسطين ومن أجل فلسطين.
* كاتب فلسطيني مقيم في سورية