2026-09-14 09:58 م

ورقة التوت تسقط عن الإخوان!؟

2013-08-11
بقلم: حدة حزام
كل ما كان يعيبه الإسلاميون على الأنظمة التي عارضوها، سارعوا فور عودتهم إلى الحياة السياسية إلى تطبيقه.

فالقضية الفلسطينية التي كانت أهم قضية بنى عليها الإسلاميون معارضتهم للأنظمة، كانت أول قضية ضحى بها إخوان مصر لما اعتلوا سدة الحكم، وإسرائيل التي كانت عدوهم الأول الذي شحنوا بكرهها صدور الملايين من الشباب العربي، وقتلوا بسبب التقارب منها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، أعطاها مرسي وحكم الإخوان الأمن والأمان، وكانت أول صفقة يعقدونها مع البيت الأبيض هي حماية أمن إسرائيل، والحفاظ على اتفاقيات كامب ديفيد. ولم يغادر السفير الإسرائيلي القاهرة تحت هتافات الله أكبر مثلما كان متوقعا، ولم يفجر أنبوب الغاز الرابط بين مصر وإسرائيل منذ مجيء مرسي، مع أنه كان هدف غضب الإخوان طوال السنوات الفارطة، بل أكثر من ذلك كشفت الصحافة الإسرائيلية منذ فترة أن مكاسبها في عهد مرسي أهم منها في عهد مبارك، فمرسي سمح لها بالتنصت على طول الحدود بين البلدين.

وإن تأكدت المعلومات المتداولة في الصحافة المصرية، فإن مرسي كان مستعدا لبيع سيناء إلى أمريكا لتكون وطنا مع غزة للفلسطينيين في القطاع بزعامة الحركة الإخوانية الأخرى التي تعيش هذه الأيام منذ الانقلاب على مرسي أسوأ مراحلها التاريخية، بل أيضا كان الرئيس الإخواني مستعدا لبيع منشأة سيادية كلفت المصريين الكثير من الدم، لما كان بصدد بيعها إلى قطر، ويرهن بذلك استقلالية القرار المصري، ومصدر هام للدخل القومي. وأكبر الخيانات التي كان مرسي على وشك القيام بها هي إعلان الجهاد على سوريا، وتحطيم الجيش السوري، وتوجيه ضربة قاضية لآخر ما تبقى من قلاع المقاومة العربية، قرار لو نفذ، كان سيعري ظهر الجيش المصري، ويفتح أبواب مصر أمام إسرائيل لتدمر ما باشرته الثورات العربية وتحقق بذلك مشروع إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل دون أن تطلق رصاصة واحدة.

ولنعد هنا، بالقرب منا، وعلى حدودنا الشرقية، وخوفا من أن تتمكن حركة تمرد التونسية واعتصامات باردو، من تحقيق ما حققه التمرد المصري، عمد الغنوشي وحكومته الإخوانية السلفية، إلى تقديم قربان المودة إلى أمريكا، ويسارع برشوتها، حماية لبقاء حركته في الحكم، فقد عرض على ماك كين في لقاء لما كان الجبالي رئيسا للحكومة، إقامة قاعدة أمريكية على التراب التونسي، لمراقبة الأوضاع في ليبيا.

الإسلاميون تنصلوا إلى الأبد من مقولتهم العدو الأمريكي والشيطان الأكبر الوصف الذي ألصقه نضراؤهم الإيرانيون بأمريكا. فالعمالة لأمريكا لم تعد شتيمة، مثلما كانوا يعيبون بها على الأنظمة، بل صارت ضمانا لوصولهم إلى الحكم والاستمرار فيه إلى الأبد، ونسوا أن لأمريكا مصالح تجبرها على تغيير التحالفات وفقها، وقد دعمت الإخوان وراهنت عليهم في التغيير، لما كانت مصالحها معهم، ولما أقسموا بأغلظ الايمان لصيانتها، وخير دليل على هذه الخيانة، هو ما قالته شقيقة المعزول، لما استعطفت منذ أيام الصحافة الأجنبية من على منصة ”رابعة”، أن مرسي لن يعود إلى الحكم دون مساعدتكم، وربما هذا ما كان يعطي مرسي قوة ويدوس على معارضيه ولا يأبه بمطالبهم وتحذيرات الجيش له، وهو أنه مدعوما بأمريكا التي أمرت بفض الخلاف على نتائج الانتخابات لصالحه، وظن أن لا شيء ولا قوة تزعزه وتنزله من على عرش الخلافة، ما دامت أمريكا تسند ظهره.

ها هي الوفود الأمريكية تروح وتجيء تستعطف الجيش المصري للتراجع عن قراراته وربما عودة مرسي إلى الحكم، وتفشل وتتعثر في تصريحاتها، والإخوان ينتظرون النصر الآتي على ظهر دبابة أمريكية، في الوقت الذي كفّروا من استقووا بالدبابة المصرية.
عن صحيفة "الفجر" الجزائرية