2026-09-15 12:53 ص

الإسلامويون واستهداف المؤسسات العسكرية

2013-08-08
بقلم: محمد سامي بكر *
بعد التصدع الذي عصف ببنية ما استجلبه عرابو الربيع العربي وبعد السقوط المدوي لأول منتج من منتجاتهم الإسلاموية في مصر بتوقيع القوات المسلحة المصرية, بدأت أيادي التحالف الامبريالي - الإسلاموي بالعبث في بنية المؤسسات العسكرية على قاعدة الانتقام وردات الفعل ولاسيما بعد فشل المبتغى التقسيمي للمنطقة "حتى الآن" إذ لم تجد الأبلسة الأمريكية سبيلاً للخروج من السيناريو المحرج وغير المتوقع إلا بإذكاء الفوضى الخلاقة إنما هذه المرة من خلال إعادة هيكلة جيوش المنطقة , في محاولة لنسف أي أسس لبناء الفكر العقائدي , ولإجهاض أي ولادة محتملة للتقارب القومي بين المؤسسات العسكرية العربية التي بدأت تدرك خطورة الارتدادات العنفية لسقوط القوى الإسلاموية في المنطقة , وهذا ما بدأ يترجم فعلياً على الجغرافية المصرية والتونسية في كل من سيناء وجبل الشعانبي.
لم تندرج تصريحات جون كيري بأن الجيش المصري عندما عزل مرسي كان يستعيد الديمقراطية , في إطار تظهير النيات الحسنة ولم تصب الزيارات المتتالية للمسؤولين الأمريكيين إلى قاهرة المعز في خندق الخشية على مستقبلها ومستقبل مؤسستها العسكرية, إنما تمثل في مضمونها عنواناً صارخاً للنفاق السياسي والكيل بمكيالين ( إذ ترى في أداء الجيش المصري استعادة للديمقراطية في حين ترى في أداء الجيش السوري " قتلاً " للشعب ) على الرغم من أن المستهدَف هو واحد بالنسبة للجيشين.
مؤسسات عسكرية عربية عديدة تُستهدف اليوم , والتوقيع دائماً لمستهدِف واحد وهم المتأسلمون الجدد وامتداداتهم في المنطقة الطافحين بالتبعية للعم سام والمصنوعين على عينه ( أخوان- جبهة نصرة- دولة العراق الإسلامية – أنصار الشريعة- ظاهرة الأسير- أحفاد الرسول- أحرار الشام ..... ) وغيرها من التنظيمات الإسلاموية إذ تتعدد الأسماء والاستهداف واحد.
لماذا تُستهدف اليوم المؤسسات العسكرية في الدول التي شهدت ما سمي بالثورات (مصر - تونس – اليمن- سوريا)؟؟ وحتى خارج جغرافيا " الربيع العربي" ( لبنان- الجزائر- العراق)؟؟ ومن المستفيد من هذا الاستهداف ؟؟ وهل يندرج تفكيك تلك المؤسسات واستنزافها في صراعات داخلية على قاعدة تغيير قواعد الاشتباك في إطار الثورة والربيع؟؟
لقد أسقط المشهد المصري نظرية " الربيع العربي" المزعوم وأثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يجري تصنيعه اليوم على الساحة العربية لم يكن مطلقاً من أجل تلمس الديمقراطية والحرية إنما تكريساً للفوضى الخلاقة التي أعلنت عنها سيئة الذكر كوندليزا رايس في العام 2003 وإلا كيف يمكن أن نقرأ تعيين روبرت فورد عراب الفوضى في سورية سفيراً لأمريكا في مصر.
إن فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في التغيير القسري لوقائع كان لها صدى شعبي وسياسي على الساحة العربية (حزب الله- المقاومة الفلسطينية- الدور الداعم السوري والإيراني) حذا بها للمضي قدماً لاستيلاد حالات مشوهة مضادة طافحة بالمذهبية والطائفية ( القاعدة- الأخوان- ربيع عربي) إذ جرى العمل على تقديمها إعلامياً بعد أن ألبست ثوب الحرية والنخوة المتأسلمة الذي حاكته الآلات الصهيو- أمريكية وتكفلت بدفع فاتورته مشيخات البترودولار فكانت الثمرة الإسلاموية الثمرة الوحيدة لربيع التعددية المزعوم , تلك الثمرة التي لم تكن إلا أكُلاً خمطاً من شجرة غير مباركة لاأصلها ثابت ولافرعها في السماء إنما نتاج شجرة الزّقّوم أصلها في تل الربيع " تل أبيب" بالتسمية الإسرائيلية وفرعها في واشنطن وطلعها رؤوس الشياطين. 
نحن هنا لن نلق باللوم على العدو الصهيوني لجهة سوداوية المشهد وانقلابية المآل, فعدائيته لنا تتطلب منه التسلق على ضعفنا وتشرذمنا وتنوعنا لصياغة شتى سيناريوهات الأبلسة لجهة حرف الأنظار عن مشروعه الكبير في تهويد الأرض الفلسطينية وتقسيم المنطقة, فكما مارس سابقاً شتى أنواع الأبلسة من أجل ولادته في المنطقة بتوقيع حلفائه التاريخيين , هاهو اليوم يمارس صور أخرى للأبلسة لتثبيت أمنه ومشروعه وبتوقيع عربي رسمي, وعليه فإننا نعتقد أن استمرار التموضع في خانة الاستيعاب والانشغال بإطفاء النيران المصنوعة على عينه المتقدة داخل الحدود والتي وقودها أناسنا وحجارتنا لا أناسه وحجارته ولا أناس وحجارة أدواته من أنظمة حكم عربية وإقليمية لن يزيد هؤلاء إلا غياً وغطرسة لاسيما أن القيادة السورية أكدت بعد مضي أكثر من سنتين على الحرب الامبريالية – الإسلاموية التي تستهدف وجودها أن الطرف المعادي لسورية لايريد أي حل سياسي للأزمة.
* كاتب فلسطيني مقيم في سورية