2026-09-14 05:43 م

"حراك الوساطة" في مصر الى أين؟؟

2013-08-05
بقلم: اسلام الرواشدة
كثيرة هي الدول والقوى الدولية وفي الاقليم التي اهتزت عندما أعاد الشعب المصري ثورته الى مسارها السليم، باسقاط حكم الاخوان، الذي استمر عاما من الاقصاء وأخونة الدولة، واللعب في ميدان الصغار.
عزل النظام الاخواني أعاد الى مصر هيبتها ودورها، وهذا أثار غضب وخوف الولايات المتحدة، والصغار الذين يدورون في فلكها، الذين توهموا بأنهم قد دخلوا نادي الكبار، وفي مقدمتهم مشيخة قطر، أو ما يمكن تسميتها بـ "مكتب الخدمات الامريكي". فبعد سقوط نظام مرسي هرع مبعوثو أمريكا من مسؤوليها، ومن الاوروبيين الى القاهرة، لعلهم يعيدوا صفحة الاخوان التي طويت، حيث لم ينفعهم هذا التمترس المفوضوح خلف الولايات المتحدة.
هذه الزيارات والحراك الذي تشهده القاهرة، منذ سقوط نظام الاخوان، وترتدي ثوب "الوساطة" ، تخفي وراءها خططا وأهدافا خبيثة، وتكشف في الوقت ذاته طبيعة العلاقة العضوية بين الجماعة والامريكيين، وقبولها بتلقي التعلميات وأوامر التحرك من جواسيس العصر في مشيخة قطر، السابقون واللاحقون.
ما تريده الولايات المتحدة عبر بيرنز وغيره من أدواتها، هو "تمييع" الموقف، وارجاء لحظة الحسم التي يصر عليها شعب وجيش مصر بطي صفحة الاخوان الذين يرون في أنفسهم أوصياء على الدين، ويكفرون غالبية المسلمين في مصر وغيرها، وكأن نهجهم التدميري الاقصائي هو الاسلام، وأن هدم دول الاسلام في سوريا والعراق ومصر وغيرها هو النضال، وأن الارتهان لسياسة وبرامج أمريكا، هو جوهر الدين، الى حد مطالبة هذا التنظيم الامريكان بالجهاد في سوريا، جماعة تريد من ميار ونصف المليار مسلم أن يطوفوا حول محمد مرسي، لأن هدم الكعبة ، كما يقولون، حجرا حجرا، أخف من اقصاء مرسي!!
في مصر الان، حراك مشبوه، يستهدف مصر شعبا وثورة وجيشا، حراك تقوده أمريكا وأدواتها لاجهاض ما انجزه شعب أرض الكنانة، حراك هدفه منع المصريين من استعادة دورهم.. ولأن هذا الدور كبير وعظيم وريادي، نرى هذا الحراك الضخم، لاعادة نظام مرفوض.. أقصي عن الحكم، قبل أن يستكمل تنفيذ البرنامج الامريكي الشرير المعادي للامة والدين..
لقد أدركت الولايات المتحدة أن الجماعة لم تستطع خداع المصريين والعرب، وأنها أعجز من مواجهة ارادة الشعوب التي أدركت أهداف هذه الجماعة وخطورتها ، وما تعهدت بتنفيذه على أرض الامة، كمقاول رئيس لخطط الامريكيين.. وتنازلت عن دور مصر الريادي لصالح الاشرار والصغار، وحولت ساحة مصر الى مرتع لجواسيس العصر، يستخدمون المال السياسي لتركيع ارض الكنانة،فكان سقوط النظام الاخواني على أيدي جماهير مصر وصلابة جيشه، ضربة مؤلمة لامريكا وأدواتها وحلفائها.. وهذا ما يفسر تدفق مبعوثي أمريكا عربا وعجما على مصر.. املا في احداث اختراق في الجدار المصري الصلب، متوهمين أن هذا قد يحصل، وتعود مصر الى "القمقم" عبر الجهة التي باعت الوطن مقابل كرسي الحكم.
ان ما تشهده مصر، هذه الايام، وبعد أن استكمل شعبها ثورته في الثلاثين من يونيو، هو حراك خبيث، من الاسلم، أن تبادر القيادة المصرية الجديدة الى وقفه، ورفض ما يسمى بـ "الوساطة"، فلا وساطة بين شعب، وفئة ضالة خرجت على ارادة شعب أرادوا له أن يدخل دائرة الذل والمهانة، فثار على ذلك، وأمسك زمام أموره، فتنفست مصر وكل شعوب الامة الصعداء، فقوة الامة من قوة مصر، ودور مصر الريادي، اسناد ودعم لشعوب الأمة، وبشكل خاص في سوريا، والعراق، وكل الدول التي استهدفها الاعداء ومقاوليهم وأدواتهم.