2026-09-15 12:06 ص

إضـطـراب الـمـشـرق ،،، ونـصـر سـوريـــا

2013-07-30
بقلم: سمير الفزاع
ربما هي من اللحظات التاريخية النادرة التي تكون فيها منطقة المشرق تحديداً والعالم عموماً بمثل هذا القلق والتوتر وإنعدام اليقين ، مع كم وافر من الإحتمالات ، بعضها قاس ومخيف ومرعب وبعضها الآخر قاس ولكنه يبعث على الأمل والتفاؤل . ينتظر الكثيرون يوم الـ3 من أيلول موعد اجتماع الرئيسين الروسي والاميركي كي ترسم النهاية للحرب على سوريا ، ولكن سوريا قررت أن تحسم الحرب هنا ، على أرض سوريا . ما سيتحدث عنه الرئيسان هو نتائج إنتصار سوريا وآثاره وآفاقه ... . كلنا يراقب الخارطة السياسية لهذا المشرق ويرى حجم الدّم المُراق فيها من اليمن الى الحجاز فالبحرين فمصر وليبيا والسودان وسوريا ولبنان والعراق ... وبكل تأكيد هذا الدم المراق تعبير فض وفاقع لصراع إستراتيجي كوني - بكل ما للكلمة من معان - طاحن ومصيري . إن سوريا تخوض اليوم معركة إقليم بكامله لا معركتها فقط ، معركة يتوقف عليها مصير دول وقضايا وعلاقات وثروات ، هذا إن لم تكن معركة يتشكل عبرها شكل وملامح عالم الغد . لكن من الصعب الحديث عن هذه الخريطة الممتدة بهذه العجالة ، لذلك سأركز حديثي على الساحة الأهم في هذا الصراع والتي ستحدد مصيره ومسيره ، سوريا . * في البداية سأذكر بعض من الوقائع السورية في هذا المخاض التاريخي : 1 - ما سُمي " الربيع العربي " وصل إلى أفق مسدود ، وجمود في التمدد الجغرافي . من يتذكر بدايات هذا " الربيع " ، يدرك بوضوح أن هذا الفيضان إنطلق ليغمر أجزاء واسعة من الوطن العربي ، وجزء مهم من الدول الإسلامية . خلال بضعة شهور سقطت عدّة أنظمة كانت يوماً من ثوابت هذه المنطقة ، وتم ترحيل كامل الأثر والضغط والأدوات وأطراف الحرب إلى سوريا . إمتدت الحرب على سوريا لثلاث سنوات ، لم تسقط سوريا ، فقد المشروع " قواه الدافعة " وتجمّد جغرافيّاً ، فلا وجبات " طازجة " ، ولا أوطان جديدة يغزوها هذا " الربيع " . بدأ المشروع يترنح ، لم يبقى إلا إعلان سقوطه . 2 - منذ نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 نشأت دول ومؤسسات عربية وإقليمية ودولية ، كانت تعبيراً لموازين القوى في تلك اللحظة التاريخية ، سقطت أو هي في طور السقوط بسبب إنتصار سوريا في الحرب التي فرضت عليها . ومن هذه المؤسسات جامعة الدول العربية ،هل يشك عاقل أنها ستتغير وبشده ، ومن هذه الدول ممالك وإمارات الخليج ، من ضمن بقائها على ما هي عليه ، التغيير في قطر نوع من سباق خاسر مع الزمن . 3 - المادة الحقيقة لهذا " الربيع " ، والتي تمنحه شكله ولونه وطبيعته وأهدافه ، هو التحالف العميق بين الطرف الصهيو - غربي ممثلاً بأمريكا ، مع الإسلام السياسي ممثلاً بالإخوان المسلمين ومفرداتهم ، مدعوما بمال النفط الخليجي . وبدلاً من أن يسيطر هذا التحالف على سوريا خلال ثلاثة أشهر - كما منّوا أنفسهم - دخلنا العام الثالث ، وعلى مشارفه هذه المادة المكونة بدأت بالتحلل والتشظي ، راقبوا مصر . هذا التحالف أصبح اليوم في مهب الريح بسبب الصمود السوري ، وغداً سيدفنه الأميركيين - كعادتهم - عندما يرحلون . 4 - في سوريا تم توجيه ضربة قاصمة للفتنة السنيّة الشيعية ، والفتنة المسيحيّة الإسلاميّة . ففي سوريا توقف هذا " الدومينو " ، وأول من إستفاد منه مصر حيث إستعاد الصراع فيها جوهره الحقيقي ، من صراع ديني إلى صراع سياسي . وهكذا سيبدأ البناء على أسس جديدة ، أكثر تقدميّة وإنسانية وتحضر . 5 - راهن الكثيرون على أيصال الشعب العربي السوري إلى لحظة يغير فيها جلده وجوهره عبر العنف والضخ الإعلامي ، ففشلوا إلى حدّ بعيد . لقد كان العنف المستخدم ضد الشعب السوري قاسياً جداً ، بل ربما يندر أن نجد له نظير في تاريخ البشرية . فكان القتل المهين والبشع ، وتقطيع الأوصال ، والإغتصاب الفاضح ، والتعذيب المفرط ، والتهجير البربري ، والحرمان من مقومات الحياة البسيطة جداً ، وخيانة الأشقاء والأصدقاء ، وغبن الأهل والجيران ، وتجميع قطعان القتلة من كلّ أركان الكون ليمارسوا إجرامهم بلا أي ضابط ، وفوضى السلاح ، والتحريض المذهبي والطائفي ، وقلب الحقائق ... أدوات ووسائل ليكفر السوري بوطنه ، ويحقد على قيادته ، ويخوّن جيشه ، ويبدل عروبته ، ويرتدّ عن " إسلامه " ... فأظهر السوري في معظم حالاته - والأعم الأغلب منهم - مناعة مذهلة ، وتماسك خرافي ، وصمود إعجازي . 6 - إن أحد أهم المؤسسات الوطنيّة التي تم إستهدافها خلال هذه الحرب هي المؤسسة العسكريّة . فمنذ اللحظات الأولى ، تمّ العمل بشكل منهجي على عدّة محاور لتهشيم هذه المؤسسة بأدوات وطرائق تحمل في داخلها الكثر من التناقض . فمثلاً لم يملوا من الحديث عن الإنشقاقات في هذا الجيش ، وفي ذات الوقت كانوا يسمونه " كتائب الأسد " أو " جيش الأسد " . وأعلنوا مرراً إنشقاق ما مجموعة عشرات ألآف الجنود والقادة ، ثم نراهم يجلبون عشرات الألآف من القتلة والمرتزقة من كلّ أصقاع الكون . دفعوا أموالاً طائلة ، ومارسوا حرب إعلاميّة لا مثيل لها ، وحرضوا بأخس وأحقر ما يكون التحريض ليدمروا هذا الجيش ويمزقوه . لكن هذا الجيش العربي السوري كان إسطورة القرن ، وسنامة في الوطنية ، وقمّة في الإنضباط والتماسك ، وذروة من ذرى الشرف والكرامة . 7 - إمتلكت قيادة الجمهورّية العربيّة السوريّة مقومات وقدرات ، أذهلت الصديق وصعقت الخصم . حيث راهن الكثيرون من القادة والزعماء والمسؤلين - العرب والغربيين - على أن هذه القيادة ممثلة بسيادة الرئيس بشار حافظ الأسد - الشاب في عمره ، وحديث العهد بالحروب والصراعات الكبرى في تجربته - لن يصمد طويلاً ، وأنه أمام أحد خيارين : إما أن يستسلم لهذا المشروع فيصبح جزء منه ، أو أن يرحل ويترك مكانه لمن هو جزء من هذا المشروع ومستعد لتنفيذه . ولكن هذا الرجل أثبت بأنه قائداً سياسيّا وتاريخيّاً وإستراتيجيّاً سذكره العالم طويلاً . لقد كان جبلاً من جليد عندما أراد له الخصوم الإشتعال ، وكتلة صمود وتحد عندما إنتظر منه الأعداء الإستسلام ، حاضر في الميدان عندما توقعوا إنكفائه ، متريث في الظهور عندما تهيأوا لمشاهدته وسماعه ، ممسك بكثير من الخيوط والأوراق ، يدرك طبيعة الصراع بالعمق ويتقن الحساب ، ماهر في التعاطي مع الزمن وتحويله لأحد عناصر القوة ، يمتلك قدرة مميزة في إرهاق الخصم والعدو وتحويل أوراقه إلى أعباء ... وعندما بلغت الحرب أوجها كان رده بكلمتين فقط " هيهات منّا الهزمة " ، وكان صادقاً فيما قال . * الخلاصة : كثير هو الضجيج والصراخ والإنجازات الصوتية و " البطولات المسروقة " ولكن الأرض والنتائج هي الحكم ، وميدان الحرب يظهر حقيقة جلية واحدة تقول : إن الجيش العربي السوري يُطهر بأيام ما إحتاج حلف الشيطان لشهور طوال حتى يسيطر عليه ، وأن هذا الحلف هو أعجز من أن يعلن حرباً أو يفرض حظراً للطيران على سوريا . وهذه الحقيقة هي عصى بوتين الغليظة بالتي سيرفعها بوجه أوباما عندما يلتقيان في الثالث من أيلول ، وهذا تحديداً معنى صراخهم حول خلل توازن القوى على الأرص في سوريا . بدأت أنظمتهم تتهاوى ، البداية كانت في قطر ثم مصر والبقية تأتي ، وهذا الصراخ والدم المسفوح في خان العسل تعبير عن خوف من سيأتيه الدور من جهة وطلباً للنجدة من جهة أخرى . وإلى من يتعجل النهاية للحرب على سوريا بكل محبة أدعوه لتخيل نتائج النصر السوري في هذه الحرب ... . هل يمكن للأعداء التسليم بهذه الهزيمة بسهولة ؟ هل يمكنهم تحمل خسارة كلّ هذه الإمكانات والموارد والشخصيات والمؤسات التي إستهلكت في الحرب على سوريا ببساطة ؟ بل ، هل سيبقى أعداء سوريا بمواقعهم بعد نصر سوريا ؟ إن ما أنجزته سوريا حتى اليوم أكبر من يوصف ، وأعظم من أن يحاط به ، علمنا وعرفنا جزء كبير من هذه الحرب ، ولكن هناك أجزاء أكبر وأعظم ما زالت طي كتمان العقول والقلوب . إن كنّا بذلنا قسم مهم من جهودنا وطاقاتنا في هذه الحرب ، فنحن مدعون اليوم لبذل كامل جهودنا وطاقاتنا إلى جانب جيشنا العربي السوري في هذه الحرب . يجب أن تكون هذه الحرب حرب كلّ مواطن عربي وسوري شريف . إنه موعد الزحف الكبير لكل من يقدر على حمل السلاح لتطهير كامل سوريا من رجس القتلة والإرهابيين ، ولتكن كما قال الشهيد الشيخ البوطي " النفير العام " . نصرة لجيشنا العربي السوري ، ونصرة لسوريا الخير والمجد والنصر .