انغمس نظام الاخوان في مصر في كيفية أخونة الدولة، وتعميق سياسة الاقصاء وعدم المشاركة لباقي القوى الفاعلة في دولة لها وزنها في المنطقة وصاحبة التأثير فيها، هذا الانغماس وضع الجماعة في دائرة الشك والتذمر من جانب أبناء مصر، الذين انتظروا استقرارا وحرية وتنمية، لكن، هذه المطالب لم تتحقق، فكان التحرك الشعبي الذي أسقط حكم مرسي، لكن، الجماعة لم تعترف بهذا السقوط ، وسلكوا طريق المشاغبات التي أكدت أن الجماعة لا تعنيها مصلحة مصر لا من قريب ولا من بعيد، وبالتالي، نهوض الجماعة من جديد سيأخذ سنوات طويلة.
هذا الفشل الذي لحق بجماعة الاخوان ، كانت له تداعياته على فروع الجماعة في أكثر من بلد، وأوضح هذه التداعيات تجلت في انعكاسها على حركة حماس، التي أرجأت السير في طريق المصالحة، ودخلت دائرة الانتظار، لعلها تحقق ارباحا تجنيها من وراء حكم الجماعة في القاهرة وغيرها، بعد ان انصاعت لطلبات المرشد، لتنضم الى الفريق المعادي لشعب سوريا الذي احتضنها لسنوات طويلة، رافضا كل المساومات على رحيلها، فكان أن خسرت الحركة ساحتين مهمتين هما، مصر وسوريا، بالاضافة الى ايران وعلاقات الحركة التي كانت مميزة مع حزب الله.
ويبدو أن قيادة الحركة لم تأخذ العبر من موقفها من الاوضاع في سوريا وتجنيها على شعب سوريا وقيادته، ومشاركة الارهابيين في تقتيل أبنائه، وتفخيخ أسواقه ومبانيه وميادينه، والتعرض لجنوده، فانطلقت "تحارب" على أرض الكنانة، وتشارك الارهابيين والتكفيريين في سيناء اعتداء على جنود مصر ومؤسسات مصر السيادية، علاوة على التدريب ونقل السلاح ضد ارادة شعب وقف الى جانب شعب فلسطين ، وضحى من أجله الكثير.
ونسيت قيادة حماس أن الهدف الاهم لكل تيار فلسطيني هو تحرير الأرض الفلسطينية ومواجهة محتليها، لا ضرب الاستقرار في مصر والاعتداء على جيشها انتصارا لجماعة فقدت أهليتها، فأسقطها الشعب الباحث عن الحرية والاستقرار والتنمية.
وحركة حماس التي اعتقدت بأن الانتظار حتى تغيير الانظمة والمعالم وأن تطبق الجماعة على الحكم، لتبدأ قطف "الثمار" في الساحة الفلسطينية، وجدت نفسها في "آتون" سيفقدها الكثير، وسيؤثر تورطها في شؤون مصر سلبا على الفلسطينيين، وبشكل خاص في قطاع غزة، ولا نريد هنا سرد وقائع هذا التورط في سيناء وغيرها، ولكن، ما يجب أن تدركه قيادة حركة حماس أن مصر ليست قطاع غزة، ولا نريد، هنا والان، تفصيلا أكثر..
ما نود قوله ، أن خسائر حماس تتوالى، فقد فقدت ساحة سوريا، وساحة ايران، ومساندة حزب الله، وها هي اليوم تفقد ساحة مصر الشقيقة الكبرى، ومساندة شعب أرض الكنانة، ولم نتمنى يوما لحركة حماس أن تنقاد لتصريحات وأعمال البلتاجي وغيره، وتضرب في خاصرة مصر!!

