2026-09-14 06:32 م

هل سينخر “طاعون الفيسبوك وتويتر” جسد طيب أردوغان كما الطيب مرسي ؟

2013-07-14
بقلم غسان يوسف*
بعد نجاح الثورة الشعبية الثانية في مصر ( 30 يونيو ) وتحت وقع صدمة تظاهرات ميدان تقسيم عمدت بعض وسائل الإعلام التركية لتغطية أحداث البلدين بصورة منحازة ولا سيما تلك المؤيدة لـ(حزب الحرية والعدالة المصري ) و( حزب العدالة والتنمية التركي) أي جناحا الإخوان المسلمين في كل من تركيا ومصر . تعامل الصحافة التركية المنحاز ضد ثورة الشعب المصري وبالتزامن مع الحراك التركي ضد أردوغان وحكومته , يقودنا للحديث عن وضع الإعلام في تركيا بعد مجيء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم العام 2002 وإذا كان المثل الشعبي يقول ( كل إناء بالذي فيه ينضح ) فإن أردوغان كشف عن نفسه عندما وصف وسائل الإعلام ومن يعمل بها بالأقدام قائلا : ” متى أصبحت الأقدام تتطاول على الرأس ” ؟ غير عابئ بالإهانة التي يلحقها كلامه بمئات الكتاب والصحفيين ! إدراك أردوغان لدور الصورة الكبير في صناعة الرأي العام والتأثير فيه دعاه لمحاولة شراء وسائل الإعلام ورشوة ضعاف النفوس من الإعلاميين فمن لم ينجح في استمالته كان مصيره الطرد من الصحيفة التي يعمل فيها أو من المحطة التي يطلّ عبر شاشتها، أو إرساله إلى السجن بتهمة الإرهاب , كالصحفيين محمد ألتان، وايجيه تيميل كوران، وحسن جمال وغيرهم ! وليس هذا فحسب بل إن المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون في تركيا غرم عدداً من القنوات التلفزيونية لإلحاقها أذى بالنمو النفسي والأخلاقي والجسدي للأطفال! – حسب زعمه – عبر بثها احتجاجات منتزه غيزي في اسطنبول , ومن بينها قناة “هالك تي في” التي اكتسبت شهرة كبيرة بسبب بثها الأحداث في اسطنبول بشكل متواصل , وكانت هذه القناة تلقت إنذاراً في السابق بسبب فيديو اعتبر مهيناً لرئيس الحكومة ومن بين القنوات التي تعرضت للغرامات قناة “الوصال” و”كيم تي في” و”إي أم تي في”. كما عمدت الحكومة لشراء كبريات الصحف والمحطات التلفزيونية لحجب الصورة عن ميدان تقسيم كصحف “ستار” و”خبر تورك” و”أقشام” و”يني شفق” و”سي ان ان تورك”. ولعل أبلغ كلام عن حرية الصحافة في تركيا ما قاله الكاتب الفرنسي تيري ميسان : إن أعلى نسبة قمع واعتقال للصحافيين في العالم هي في تركيا . ويرى المتابعون لتصرفات أردوغان أنه من أكثر رجال السياسة في العالم الذين لا يقبلون النقد , حتى أنه لا يتردد بإهانة الصحفيين كما فعل مع الصحافية نوراي ميرت، عندما اتهمها بالجبن ـ في سخرية من اسم عائلتها «ميرت» والتي تعني الشجاعة ـ فقط لأنها انتقدت سياسته تجاه الأكراد . ولم تخرج مواقع التواصل الاجتماعي عن المسار العام للضغوط، فحجبت الحكومة موقع تويتر لفترة، ولوحق عدد كبير من المدونين بعد أن هددوا بعقوبة السجن المؤبدّ ! أما ما يدعي للسخرية والضحك أن أردوغان وصف الفيسبوك وتويتر «بالطاعون» الذي ينخر جسد المجتمع التركي, مشرعا في الوقت نفسه الانقسام الطائفي والمذهبي والعرقي بين أبناء المجتمع من خلال مهرجاناته الفئوية التي تضم لونا واحد وتستخدم مصطلحات دينية لتحقير الآخرين ! وبالعودة إلى الحرية الصحفية فإن منظمة «مراسلون بلا حدود» صنّفت تركيا مطلع العام الحالي، بـ«أكبر سجن للصحافيين». في حين استنكرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تراقب تطبيق حقوق الانسان في العالم عمليات الاعتقال غير القانونية التي نفذتها السلطات التركية بحق صحفيين أتراك معربة عن دهشتها من اعتبار الصحفيين إرهابيين ! أما دنيا مياتوفيتش ممثلة حرية وسائل الإعلام في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فقد نوهت إلى أن هناك 67 صحفيا وراء القضبان في تركيا وهو أعلى رقم في الدول الأعضاء في المنظمة وعددها 57 دولة ! ورأت مياتوفيتش “أن حرية وسائل الإعلام في تركيا ليست في خطر فقط بل هي في حالة موت سريري” ! أما الجمعية الأمريكية لحماية الحريات الصحفية فتؤكد أن تركيا تحتل المرتبة الأولى في العالم في قمع الحريات الصحفية والمعتقلين بسبب أرائهم . ومن هنا يمكن القول إن الديمقراطية المزعومة في تركيا ليست إلا وهم والدليل على ذلك عدد الصحفيين الكبير الموجود في السجون التركية بالإضافة إلى ما تتعرض له وسائل الإعلام من ضغوط وما يتعرض له المتظاهرون في ميدان تقسيم والميادين الأخرى من قمع واعتقالات وضرب وقتل .. فقط لأنهم تظاهروا ضد الحكومة . تركيا وبحسب المراقبين باتت في عهد حزب العدالة والتنمية أبعد ما تكون عن معايير كوبنهاغن التي تخولها دخول الاتحاد الأوربي لا بل إن وضع تركيا حاليا أشبه ما يكون بوضع مصر ما قبل ثورة الثلاثين من يونيو . فهل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة , فهل سيكون مصير أردوغان كمصير مرسي ! 
*باحث في الشؤون التركية