2026-09-14 11:43 م

الجهاد في سوريا والنصر في إسرائيل!؟

2013-07-14
بقلم: حدة حزام
في الوقت الذي تقفز فيه أمريكا أوباما على حبلين في الأزمتين السورية والمصرية، تسلح أو لا تسلح المعارضة السورية، وتندد بعزل مرسي وتطالب بإطلاق سراحه وتهدد بوقف المساعدات إلى مصر، ثم تتراجع وتسمح بإرسال طائرات أف- 16، وباستمرار المساعدة التي يذهب أغلبها في شكل أسلحة إلى الجيش المصري. وتقول إن الشرعية والديمقراطية لا تأتي بالضرورة عن طريق الصناديق. في هذا الوقت الذي يصعب فيه على الإنسان العربي العادي فهم ما يحدث في الشارع العربي من اقتتال الإخوة، ولا الموقف الأمريكي وديمقراطيته المزعومة، في هذا الوقت الذي تتآكل فيه القوة السورية ويدمر جيشها في حرب أهلية، ويغرق العراق في الدمار والفوضى، والجيش المصري يستعد لمواجهة ما قد تتحول إليه الأوضاع في الشارع المصري الغاضب والمطالب بعودة الرئيس المعزول... في هذا الوقت تتغير اهتمامات الجيش الإسرائيلي ويضع جنوده بنادقهم عن أكتفاهم، فلم يعد هناك ما يهدد أمنهم.

وأمام انهيار الأنظمة العربية، يسعى الجيش الإسرائيلي هذه الأيام إلى إعادة النظر في مفهومه القتالي، وفي انتشار قوته، بل ويسعى للتقليص من ميزانيته، حسب ما نشرته أمس صحف إسرائيلية، والتي قالت إن الجيش الإسرائيلي سيقلص بأربعة إلى خمسة آلاف جندي، وإلى إغلاق وحدات المدرعات والمدفعية والصيانة ومئات الميركافا وإلغاء أسراب من الطائرات وغيرها.

فلماذا الخوف من العدو العربي الآن، وقد تكفلت ”الثورات” المزعومة بالأمر، ودمرت الجيوش التي كانت تشكل هاجسا لإسرائيل وتهدد أمنها، فالدبابات السورية التي كانت مرابطة في الجولان وفوهات المدافع وجهت إلى حرب أخرى، حرب الأشقاء على مذبح الديمقراطية التي ضحكت بها أمريكا على ذقن الجميع، وحققت بكذبتها هذه فتحا غير مسبوق، وحققت من ورائها إسرائيل نصرا لم تطلق من أجله رصاصة واحدة.

الجيش السوري مرضوض من حرب طويلة ضد الثوار - تقول صحيفة هآرتس - وستستغرق سنوات قبل أن ينجح في إعادة قوته لمواجهة إسرائيل، كما أن تهديد الجبهة الشرقية العراقية التي تأتي لنصرة سوريا انتهى بسقوط صدام، وغرق العراق في الحرب الأهلية، ومصر حالتها خاصة، والمصريون متعلقون بالمساعدة الأمريكية ولن يغامروا بعداء ضد إسرائيل - تقول دائما هآرتس - التي تقرأ الواقع العربي على أنه انتصار إسرائيلي بدون مقابل.

ففي الوقت الذي يشرد فيه السوريون وتهدم بيوتهم، ومدارس أبنائهم، ذكرت تقارير إعلامية أن 2.5 مليون طفل سوري مهددون بفقدان مقاعد الدراسة، وتفكك مصانع حلب، قطب الصناعة السورية، وتنتقل إلى تركيا، ويغرق العراق في دمار شامل ويتقاتل شيعته وسنته في حرب مدمرة، وينهار الاقتصاد المصري ويهدد مستقبله من التيار الإخواني، ونفس الدمار تعيشه ليبيا، ينتعش الاقتصاد الإسرائيلي من جديد بتقليص ميزانية الدفاع وتوجه إلى قطاعات أخرى تخدم الإنسان الإسرائيلي الذي يعيش في أمان غير مسبوق.

وهكذا تحقق أمريكا أوباما انتصارا لإسرائيل، لم تحققه لها كل سياسات أمريكا ولا كل حروبها مع العرب.

أما الإنسان العربي الذي خرج في انتفاضة سميت اعتباطا ربيعا عربيا، مطالبا بالحرية والديمقراطية فكان جزاؤه الإسلام السياسي والتطرف الديني والتقهقر والانهيار؟!
عن صحيفة "الفجر" الجزائرية