2026-09-14 05:41 م

من الذي لم يستوعب الدرس؟

2013-07-14
بقلم: ناهض حتر
يقول المعارض المعروف، موسى الحديد، إن " صاحب القرار في الاردن، ورغم كل التحذيرات، لم يستوعب الدرس، ويدفع الامور الى الهاوية" وأكّد على "مواصلة الحراك الشعبي في مطالبة بإصلاح النظام وتعديل الدستور بما يحقق سيادة الشعب واسترداد سلطته وموارده".
خلاصة مغالية شيئا ما، إنما يمكننا التوقيع عليها بالطبع، لولا أنها قيلَتْ في حفل افطار للإخوان المسلمين؛ فهؤلاء هم الذين أثقلوا على الحراك الأردني ومنعوه من تحقيق مطالبه، وهؤلاء هم الذين لم يستوعبوا الدرس اطلاقا، ولديهم من التصميم المتحجر على إنكار الواقع والرفض الطفولي على عدم مراجعة التجربة، ما يثير الابتسام.
عندما يتحدث مراقب الاخوان عن الغاء وادي عربة واصلاح النظام، ينسى أو يتناسى أن جماعته وصلت الى رئاسة مصر، فطوت ملفيّ معاهدة الصهاينة والاصلاح، ومارست السلطة في سياق التبعية للولايات المتحدة، وبالخضوع لشروطها المتمثلة بعدم المساس بكامب ديفيد أو بأساسيات النظام المباركي الاقتصادية والاجتماعية، بينما انشغلت بتدبير مصالح الاخوان والاستفراد بالمناصب والمكاسب، والسعي الى فرض النموذج الاخواني على المجتمع المصري، والفشل الذريع في إدارة الدولة، واصطدمت بقوى اجتماعية واسعة هي التي أخرجت الملايين لإسقاط محمد مرسي والاخوان والاسلام السياسي.
كيف يقبل ضيوف الاخوان أن يصف همام سعيد ثلاثة أرباع الشعب المصري بأنهم متآمرون؟ وكيف يقبلون تهجماته على المناضلين القوميين واليساريين والوطنيين المصريين ، بل وتهجماته على الجيش المصري، المؤسسة الوطنية التي أثبتت أنها الأكثر استقلالية في مصر؟
متحدث آخر، عودة قواس، يجامل الاخوان من زاوية دينيه، متحدثا عن المسيحيين الأردنيين وكأنهم كتلة! وأنهم قاطعوا الانتخابات! ومسيحيونا ليسوا كتلة ولن يكونوا كذلك إلا في عرف الطائفيين الذين لا يلمّون بالتركيب الاجتماعي التاريخي لبلدنا، حيث يقع الانتماء الديني في المرتبة الرابعة بعد الوطن والمنطقة والعشيرة. لقد آن الأوان لوضع حد للمتملقين الذين يسيئون لوحدة المجتمع الأردني، بحثا عن موقع ما.
إذا كان للإخوان المسلمين أصدقاء حقيقيون؛ فالصداقة تستوجب اعلامهم بالحقيقة التالية: أظهرت تجربة حكم الاخوان في مصر أنهم غير مؤهلين للحكم، وذلك لأربعة أسباب هي افتقارهم للصدقية والوطنية والجبهوية والكفاءة.
في الصدقية، أظهرت التجربة أن الاخوان يقولون ما لا يفعلون: يهاجمون الولايات المتحدة ويفاوضونها ويعقدون الصفقات معها، ويرفعون الرايات ضد المعاهدات مع العدو والتطبيع معه، ثم يخفضونها ويباركون المعاهدات وينغمسون في التطبيع وما هو أسوأ من التطبيع كضمان أمن الاحتلال، يغازلون الفقراء ويخدمون الأثرياء، يعتبرون صندوق النقد الدولي مؤسسة استعمارية ربوية ثم يلهثون وراءها الخ
في الوطنية، أظهر حكم الاخوان في مصر أن الجماعة مخلصة لعصبويتها التنظيمية الأممية، أكثر من اخلاصها لمصر وعروبتها ومصالحها العليا. ولعل العلاقات الغامضة الملتبسة مع قطر وحماس ( ليس ضد اسرائيل ولكن ضد الداخل) وتركيا والانخراط في التهييج الطائفي للعدوان على سوريا، وقطع العلاقات معها والدعوة الرسمية للجهاد فيها، ما يبرهن على ذلك، وما خفي ربما يكون أعظم.
في الجبهوية، يلجأ الاخوان للجبهات في مرحلة المعارضة، لكنهم ينبذونها في مرحلة الحكم، ولا يطيقون شريكا حتى من أوساط الجماعات الإسلامية نفسها؛ ينفردون بالحكم ويستولون على المناصب ويرفضون كل شراكة. وهذه نزعة دكتاتورية أصيلة في عقليتهم السياسية؛ فهم يعتبرون المجتمع جاهليا لا يصلح، ويعتبرون الاسلاميين من غير الاخوان ضالين، ولهم وحدهم تنعقد الاستاذية!
وفي الكفاءة، حدّثْ ولا حرج؛ فانغلاقهم الفكري وعجزهم عن التحرر من العصبوية التنظيمية المغلقة، كل ذلك يمنعهم من تكوين زعامات ورجال دولة. وهناك، لكيلا نظلمهم، سبب آخر يحرمهم الكفاءات الإدارية والثقافية والسياسية والاعلامية الخ فبسبب انغلاقهم من جهة، وبسبب ما تعرضوا له من محن من جهة أخرى، اتجهت كوادرهم إلى دراسة العلوم الطبيعية والمهن العلمية التي تؤمن لهم سبل العيش بمعزل عن رضا الحكومات، ونكصوا عن دراسة العلوم الانسانية ما عدا العلوم الشرعية. والمهن ، بطبيعة الحال، تساعد المناضلين على العيش، ولا تخلق سياسيين.
من الأفضل للاخوان والوطن أن يتركوا السياسة لأهلها، وينصرفوا الى ما ينفع الناس من العمل الدعوي والمجتمعي.
 
nahed.hattar@alarabalyawm.net
عن صحيفة "العرب اليوم" الاردنية