2026-09-14 06:32 م

هل ستحذو تونس حذو مصر؟!

2013-07-13
بقلم: حدة حزام
هل ستحذو تونس حذو مصر، وتسحب الثقة من الرئيس المرزوقي، ومن حكومة النهضة، التي تسعى للالتفاف على مفاصل الدولة، في سعي محموم لأخونة المجتمع التونسي، مثلما فعل مرسي في مصر؟!

ربما خوفا من هكذا ”انقلاب” أبعد الرئيس المرزوقي الأسبوع الماضي قائد القوات الأرضية، بعدما استقال الجنرال علي عمار الشهر الماضي، بحجة أن الجيش لم ينجح في التصدي للجماعات الإرهابية في جبل الشعانبي، مع أنه لا يخفى على أحد أن لشيخ النهضة علاقة وطيدة بالجماعات السلفية، بل هو من كان يحرضها على العنف.

فتونس ليست أفضل حالا من مصر، وثورة مضادة للتخلص من الفوضى الحاصلة في الشارع التونسي، حتى لو حذر عبد الفتاح مورو، الرجل المتقلب من السيناريو المصري، وحتى لو ندد الرئيس منصف المرزوقي بما حدث في مصر، ليس حبا في مرسي، بل خوفا على منصبه، وهو يعرف أنه ليس لديه أتباع ولا مناصرون ومن مصلحته الالتصاق بالنهضة للبقاء في الحكم.

رفض الشعب المصري لحكم الإخوان، وفشل هؤلاء في إدارة البلاد، وإيجاد حل للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يتخبط بها الشعب المصري، أثبتت أن شعار ”الإسلام هو الحل” الذي ترفعه التيارات الإسلامية في كل البلدان العربية والإسلامية، لا علاقة له بالواقع الذي تعيشه هذه المجتمعات، واهتمام مرسي كأول رئيس لجماعة انتظرت فرصتها في الحكم منذ قرابة القرن، بتغيير مظاهر المصريين ولحاهم، وبتمسكه بصلاة الفجر في موعدها - نكاية في المعارضة، في حين أهمل المصالح الاقتصادية للمواطنين، أثبت أن الدين ليس أسلوب حكم.

تقول التقارير إن مخزون القمح في مصر لا يكفي إلا لمدة شهر، في حين أن الرئيس المعزول كان يتفاخر أمام جماعته وأتباعه أن منتوج القمح المصري لهذه السنة سيكفي حاجة مصر ويغنيها عن الاستيراد، كذب. والكذب حرام، خاصة من رئيس يحكم باسم الدين. وعوض أن يؤسس الرئيس الإخواني لدولة قانون ويعقد تحالفات مع خصومه لكسبهم إلى صفه، راح يكرس القطيعة، بل أجبر حتى الأقباط على الهجرة، بعد أن صاروا غرباء في وطنهم، وصاروا هدفا للتطرف الديني وللإرهابيين الذين أطلق مرسي سراحهم من السجون.

تونس تعيش اليوم نفس المآسي التي عاشتها مصر، تحت حكم الإخوان، فلا عدالة اجتماعية ولا دولة قانون، حتى أن النائب العام المكلف بقضية اغتيال شكري بلعيد طوى الملف، ما يشجع مستقبلا على جرائم سياسية أخرى، يعفى منفذوها من العقاب، كما أن اقتصاد البلاد يحتضر، والسياحة عصب الاقتصاد التونسي، مشلولة بسبب الوضع السياسي والأمني المتردي الذي رافق حكومة النهضة الإسلامية، زد على ذلك الدستور الذي وضعه المجلس التأسيسي ذي الأغلبية الإسلاموية يعد المجتمع التونسي بالمزيد من الانغلاق والتقهقر، دستور أفقد المرأة التونسية حقوقها التي كانت تعد كمرجعية لنضال النساء العربيات.

أمس فقط منعت الحكومة التونسية فتح المطاعم والمقاهي في رمضان، ما يعني أنه طرد للسياح الأجانب، وما يعني أيضا فقدان الكثير من التونسيين مناصب عملهم وتدعيم صفوف البطالة الخانقة التي يعانيها التوانسة. والتي لم يجد لها ”الحل الإسلامي” مخرجا، فمشاكل الاقتصاد هي آخر ما تفكر فيه التنظيمات الإسلامية، التي لا هم لها إلا الالتفاف على مفاصل الدولة وأخونة المجتمع، ناسية أن الاقتصاد ينتقم دائما ممن يهمله، وقد دفع مرسي ثمن هذا في مصر!؟
عن صحيفة "الفجر" الجزائرية