لا أعلم - حقيقة - ماذا سيقول مُدّعي المعارضة في سوريا عن الذي حصل في مصر حتى اللحظة ،، كيف سيشخصون الموقف ويقيّمون المشهد ؟ هل سيسمون الجيش المصري بجيش السيسي ؟ هل سيدعونهم بشبيحة الفريق ؟ هل سيقولون عنهم بأنهم ضد الشرعية والدستور كما قال مرسي العياط ؟ هل سيجرؤن على وصف ملايين الشعب المصري بأنها " منحبكيه " كما وصفوا يوماً الملايين من الشعب السوري ؟ هل سيقولون أن بابا الأقباط كافر وعليه دفع الجزية ؟ أم سيقولون عن شيخ الأزهر بأنه من شيوخ السلطان ومفتي البلاط ؟ هل سيجرؤ من لجأ منهم الى قاهرة المعز ليفرخ هناك سلسلة من إخوان الشياطين بصحبة مرسي وبديع والشاطر على الإساءة إلى شعب مصر وجيشها ؟ أود هنا طرح جملة من الأسئلة الجدية على كل هؤلاء المعارضين الأدعياء في سوريا ومصر وعلى كلّ أبناء وطننا العربي المخدوعين بكذبة " الربيع العربي " ... وأتحداهم أن يجيبوا عليها :
1 - الشعب المصري عربي في عومه ومسلم بأغلبيته وكذلك الأمر في سوريا ،، ولا يمكن لأحد أن يجادل في هذه الحقيقة ،، فلماذا رفض شعب مصر حكم الإخوان إذا كان حكم الإخوان هو عنوان المرحلة ؟ .
2 - لماذ يُصدق ويقبل هذا العالم المخادع والمنافق رفض الشعب العربي في مصر لحكم الإخوان ولا يَقبل ولا يُصدق أن الشعب العربي في سوريا يرفضه بذات القوة والمقدار ؟ .
3 - لو أن الشعب العربي في سوريا أراد إسقاط حكم الرئيس بشار حافظ الأسد فأي شيء سيمنعه من ذلك ؟ أليس الشعب العربي السوري صنو ومكافيء وشقيق للشعب العربي في مصر ؟ أليسوا جميعاً ينتمون لأمة واحدة ؟ ألم يقاتلا يوما جنب إلى جنب قبل أربعين عاماً كما فعلوا دائما عبر التاريخ ؟ .
4 - قد يقول أحدهم بأن القوة هي من منع الشعب العربي السوري من تحقيق ثورته ،، حسناً ،، إنحازة القوة في مصر لصالح الشعب وضد الإخوان المسلمين وكذلك تفعل في سوريا منذ ثلاثة أعوام تقريباً ،، فهي تنحاز إلى الشعب ومصالح الشعب وضد الإخوان المسلمين ،، فكيف يمكن تقبل موقف الجيش في مصر وعدم تقبله في سوريا ؟ لماذا يكون الجيش وطناً في مصر و" أسدياً وطائفيّاً ومذهبياً " في سوريا ؟ الجيش في سوريا كما في مصر يمثل كامل الشعب لا جزء منه وهو مع وطنه وشعبه في الحالتين ،، إنما هو التضليل والخداع وإزدواج المعايير والحرب الإعلامية والنفسية القذرة .
5 - في مصر كان العالم كلّه تقريباً مع بقاء مرسي في سدة الرئاسة ولكنه سقط خلال أيام ،، وفي سوريا وقف تماماً ذات العالم المخادع والمنافق منذ ثلاثة أعوام تقريباً ضد بقاء بشار حافظ الأسد في سدة الرئاسة ولكنه لم يسقط ،، بأي شيء وعلى أي نحو يمكن تفسير ذلك ؟ لا يفسر إلا بأن الشعب العربي السوري فعل منذ أعوام ثلاثة تقريباً ما فعله الشعب العربي في مصر بالأمس ،، إسقاط مشروع الغزو الجديد بلباس إسلامي وتحت عباءة الإخوان المجرمين .
6 - لو ترك الأمر للشعب العربي السوري منذ اللحظة الأولى بدون مسلحين وسلاح ومرتزقة وإرهابيين مستوردين ،، هل كنا سنرى أنهر الدماء وألآف الشهداء وألآف الجرحى وكل هذا الدمار في سوريا ؟ وهذا يقودنا مباشرة للسؤال التالي : أليس من مول وسلّح في سوريا وأوى وسهل مرور كل هؤلاء القتلة والمرتزقة من كلّ أصقاع الأرض الى سوريا هو المسؤل حصراً عن كلّ هذه الخسائر البشرية والمادية الهائلة ؟
ما حدث في مصر بالأمس أسهمت سوريا بتحقيقه إلى حدّ يصعب على الكثيرين تخيله أو توقعه ،، الحرب في سوريا وأول من حصد النتائج مصر الحبيبة ،، حاربنا مشروعهم هنا فسقط في مصر كما أسقطناه هنا ،، لم يبقى إلا إسقاط من خلف المشروع ،، وهذه المهمة ستقوم بها سوريا وجزء كبير من مصر ،، الإنهيار الكبير الذي تحقق في مصر لمشروع أمريكا كان بفعل شراكة تاريخية - كما كانت دوما - بين سوريا ومصر ،، ويحق لسوريا وللسوريين أن يفرحوا تماماً كأشقائهم في مصر وكل وطننا العربي لأنهم ساهموا بإنجاز هذا النصر بالدماء الزكية وبالأرواح الطاهرة ،، مبروك لسوريا نصرها ومبروك لمصر نصرها ...
إنـتـصـار سـوريـــا فـي مـصـــر ،،، و الأسـئـلـة قـاسـيـة
2013-07-04
بقلم: سمير الفزاع

