2026-09-15 12:28 ص

صورة واحدة لمشهدين

2013-07-01
بقلم: زهير ماجد 

كأنما غاب المشهد السوري بعدما تقدم عليه المصري .. هي الحقيقة التي لا ترضى تأويلا .. فمصر مهما كانت يظل حدثها طاغيا على ما عداه، لكن هذا لا يعني غياب الحدث الشامي أو تغييبه، فسوريا ايضا لها في عهدة التاريخ ما لدى مصر وأكثر.
مهما كانت نتائج الكثرة في الميادين المصرية، فإن صراع الخصوم يظل محسوبا، لكنه في سوريا ليس كذلك، الأمور العسكرية تبدل الواقع السياسي، والميدان يقلل من حضور الخاسرين.
هدرت مصر كلها بالأمس بين "ارحل " و" ابق " .. كانت الاصوات في غاية الوضوح، ولكثرتها لم نعد نفهم سوى "ارحل"، لكن علامة الرحيل لم تظهر على صاحب العلاقة، بل هو متشدد بأن يبقى، لكي يكمل تجربة يعرفها آخرون بأنها فاشلة، فيما يتمسك بها اهلها الذين صوبوا عليها حماية لصاحبها الذي يترأس مصر، تلك الغالية على ابنائها وعلى أمتها في اوقات الشدة والتراخي.
اما سوريا، فلها من مصر حصة، كلما تجمع الغيم فوق القاهرة، شعرت سوريا بالمطر عليها .. ولسوريا الكثير على مصر التي تركتها مستباحة رغم التاريخ المشترك الذي يتأمله السوريون، ليس بالحب الوحيد من قبلهم، بل هم يعرفون ان مصريين بالملايين لم يقبلوا موقف رئيسهم من سوريا مؤخرا واعتبروه خروجا عن المألوف، في الوقت الذي تنتظر سوريا العكس تماما.
الجيل المصري الشاب الذي ملأ الساحات، لن يغفر لنفسه ان هو تركها بدون نتيجة، اما خصومه فلن يقبلوا حصولها. فمن يمكنه التفاهم في هذه الحالة .. من يستطيع وضع حل على الطاولة ترضي الخصمين، والضدين، وتعين مصر على الخروج من أزمة لها ابعادها المخيفة.
اما سوريا فمن الصعب القول ان وجه مصر الضاغط على الشاشات سوف ينسيها، ربما هنالك من يرضى ابتعاد الكاميرات عن سوريا ايذانا بإراحتها من هموم لا تنتهي، لكن الشعب السوري الذي دخلت أزمته في يومياته صار معتادا على تقبلها كما هي.
مصر وسوريا في لحظات الكمون او الاختمار .. الاولى، تعيشه، والثانية تحتويه وتقترب من لحظات النصر الذي صار أمرا مفروغا منه . صحيح ان هنالك فرقا بين أزمتي البلدين، لكنهما في العمق لا يختلفان.
اذا سلمت مصر من الاحداث الدامية، تكون قد كتبت تاريخها الشعبي بكل اصوله الانسانية، لكن سوريا التي لعبت فيها ريح الارهاب، هي تكتب تاريخها الوطني ولو بشكله العسكري بكل اناقة القادر على تسطير شوق لغد منتظر.
هو موسم الحقيقة للجميع، وخصوصا لسوريا ومصر .. ثمن تدفعه الدولتان، وذاك قدرهما طالما انهما لعبا دورا منسقا موحدا ذا تاريخ جميل محكي عنه دائما وموجود في وجدان الشعبين وليس فقط في ارشيف الذاكرة المكتوبة. دولتان عملاقتان يلعب فيهما المصير الوطني، لن تغطي إحداهما على الأخرى، بل سيظل الاثنان في غاية الحراك الى ان ينجلي في مصر عن واقع، وفي سوريا عن نصر في الميدان هو الأكبر في تاريخ المنطقة. 

عن "الوطن" العُمانية