2026-09-15 09:40 م

الانتخابات المحلية ....وتدني نسبة المشاركة..؟؟

2012-09-19
بقلم: راسم عبيدات

من الواضح جداً أن هناك نسبة تسجيل ومشاركة متدنية في الانتخابات للمجالس البلدية والمحلية،وهناك مجموعة من العوامل ألقت بظلالها وأثرت على تلك النسبة المتدنية من التسجيل والمشاركة،فأحد أهم هذه العوامل هي ظاهرة الانقسام وما تركته من تأثيرات سلبية على ذلك،حيث على تلك الخلفية حماس والجهاد،وإن كان موقف حركة الجهاد قائم على عدم المشاركة في الانتخابات بالأساس،لم تشاركا في العملية الانتخابية،ويرتبط بهذا العامل لعدم مشاركة حماس بالتحديد تغول أجهزة امن السلطة ضد أنصارها في الضفة الغربية،كما هو حال تغول أجهزة امن المقالة ضد أعضاء وأنصار فتح في القطاع،والتخوف من عملية انتخابية غير ديمقراطية لا تسودها الشفافية والفرص المتكافئة،وهذا التبرير لا أعتقد أنه له شيء من الصحة والواقعية لو خلصت النوايا وسمحت حماس للجنة الانتخابات المركزية باستكمال أعمالها في القطاع،فما ينطبق على الضفة الغربية ينطبق على غزة،وكذلك وجدنا أن التأجيلات المتكررة لعملية إجراء الانتخابات،والمرتبط هنا  ليس بالحرص على المصالح العليا للشعب الفلسطيني،بل بقرار فتحاوي فئوي في الضفة الغربية،نابع من عدم قدرة فتح على ترتيب بيتها الداخلي وخوض الانتخابات بشكل موحد،قد أثرت على تلك النسبة أيضاً،وهناك شيء هام جداً هنا وهو فقدان الثقة من قبل الجماهير بالسلطة والفصائل والعملية الانتخابية نفسها دفعها للعزوف عن التسجيل والمشاركة،فهي لا تتوقع أي جديد أو أية انجازات وتغيرات جدية على أوضاعها،فهي تشهد تراجعاً على كل الصعد سياسية واقتصادية واجتماعية،ناهيك عن دخول عامل فاعل على هذا الخط زاد من نسبة العزوف وعدم المشاركة،ألا وهو تفجر الاحتجاجات الشعبية على نطاق واسع،بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين بفعل سياسة الغلاء وارتفاع الأسعار وسوء الإدارة،ولو كانت هناك قوى حية وجدية وفاعلة لاستثمرت هذا الحراك من أجل رفع الغطاء عن السلطة ودعت إلى إسقاطها،والتي بعد عشرين عاماً تدرس إلغاء اتفاق أوسلو والذي ألغته إسرائيل بشكل عملي على الأرض،وإلغاء السلطة أصبح ضرورة،لأن إكرام الميت دفنه،بدل الحديث عن أن هناك مؤامرة على السلطة،فهي لم تعد أكثر من وكيل رديء للاحتلال يعتاش على أموال الضرائب والمال المشروط ووصفات مؤسسات النهب الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين)،فلا نمو ولا تنمية،حيث وصف أحد أركان السلطة النمو الاقتصادي في السلطة بأنه مجرد فقاعات، ناهيك عن صلاحيات أقل من صلاحيات الإدارة المدنية في زمن الاحتلال،واستغاثاتها وتهديداتها باتخاذ واللجوء لخيارات غير مسبوقة أو خارقة لم تعد تجدي نفعاً أو آذاناً صاغية لا عربياً ولا دولياً،فالأوضاع الداخلية عربياً والموضوعين السوري والإيراني والأولويات الأخرى مثل الانتخابات الأمريكية،هو ما يشغل العالم اليوم،فالعالم خبر جدياً مثل هذه التهديدات الفارغة التي لا يوجد لها رصيد،وهروبها نحو التلهي بالبحث عن دولة غير كاملة العضوية من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة لن يغير في الواقع شيئاً،ولا يجعل العالم يهب لنجدة السلطة وإنقاذها.

والمتتبع للانتخابات البلدية والمحلية،يرى ان المواقع التي ستجري فيها الانتخابات هي فقط 109 مواقع من أصل 353 موقعاً وهي لا تشكل سوى ما نسبته 31%من المجموع العام،وهناك 18 موقعاً لن تجري فيها الانتخابات حيث لم يتقدم للترشيح أي مرشح واكثر من 180 موقع النتائج فيها معلنة من الآن،وهو الفوز بالتزكية للكتل المتحالفة والتي لم يترشح غيرها في تلك المواقع،ويتضح من تلك اللوحة والصورة بأن قوى اليسار والتي تجهد نفسها في صياغة أوراق وعقد لقاءات وورش عمل واجتماعات حول ضرورة الائتلافات اليسارية والديمقراطية لشق طريقها كتيار مستقل في الساحة الفلسطينية،سقطت على صخرة فئويتها المفرطة والمصالح الذاتية والفئوية الضيقة،وأن الشعارات المرفوعة والأوراق والاتفاقيات لا تجد لها ترجمة فعلية على الأرض،وبما يؤشر الى ان هناك حالة من عدم النضج عندها لكي تخطو خطوات جدية نحو الائتلاف قبل التوحد،وهي بحاجة الى هزة عميقة تعيد قياداتها الى جادة الصواب،وحال فتح أسوء بكثير من حال القوى اليسارية فهي تعيش حالة من الانشقاقات غير المعلنة،ومع اشتداد الازمة المالية مرشحة اوضاعها للتفاقم،حيث أن ما يوحدها هو المال والمصالح بالدرجة الأولى قبل أي شيء آخر،وهنا يجب أن نلحظ عامل هام في تلك الانتخابات،هو أن العشائر فرضت نفسها كطرف قوي في تلك الانتخابات،وفي العديد من المواقع شكلت قوائمها بمعزل عن الحركة الوطنية،وفي العديد من القوائم أجبرت القوى الوطنية على وضع واختيار مرشحيها في قوائم الحركة الوطنية،والشيء الخطير هنا أننا نشهد حالة من الارتداد نحو العشائرية والقبلية بشكل لافت للنظر حتى في المواقع والمدن التي نرى أنها أكثراً تحضراً وتطوراً من غيرها،وكذلك نشهد حالة غير مسبوقة من الحجر على الفكر والعقل،والتصويت واختيار المرشحين في العديد من المواقع يخضع لسلطة شيخ العشيرة أو القبيلة أو الحمولة،وكان الله في عون الوطن.

لا ننكر بأن هناك عامل آخر جعل هناك عزوف عن التسجيل والمشاركة في الانتخابات،والتي نرى رغم أنها انتخابات خدماتية،ولكنها مؤشر على الخارطة السياسية والحزبية العامة،فالعزوف مرتبط بعدم قدرة الناس المنتخبين على تنفيذ وتقديم خدمات حقيقية وجدية للسكان،فكيف لمجلس أن ينفذ مشاريع،وعدد لا بأس به من السكان لا يسدد لا أثمان كهرباء ولا ماء ولا نفايات ولا تراخيص ولا غيرها،على اعتبار أن ذلك ليس فقط  مرتبط بالاوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة للسكان،ولكن هناك نمت وترعرعت ثقافة الشحدة والارتزاق والاتكال والقول بأن هذه السلطة،هي سلطة فاسدين وحراميه،وأيضاً لا ننكر ثقافة عدم الإنتماء للمصلحة العامة،وعدم سيادة القانون والمساءلة والمحاسبة وغياب قوة التنفيذ.

على ضوء المشاركة الضعيفة في التسجيل والانتخاب للانتخابات البلدية والمحلية،وما يحدث في المجتمع من تغيرات،تغيرات تؤشر الى أن هناك تقديم للولاءات العشائرية والجهوية على الولاءات للوطن،وانسداد الأفق السياسي وتعمق ظاهرة الانقسام وتكرسها بين جناحي الوطن،بات من الملح والضروري البحث عن مخارج وحلول تمكن من تجاوز هذه الأزمة الفلسطينية المستعصية،والتى نرى أنه بدون إنهاء الانقسام وخلق استراتيجية فلسطينية موحدة،فإن تلك الأزمة مرشحة للتفاقم والاستعصاء.

__________________

Quds.45@gmail.com