2026-09-15 01:22 ص

مدرسة الحقيقية السورية... بعض من دروسها

2013-06-12
بقلم: سمير الفزاع
ماذا لو لم يسقط النظام ؟ ماذا لو لم تنهار المؤسسات ويتشظى الجيش ويبقى كلّ من الجهاز الإداري والسياسي والقضائي والمالي والدبلوماسي متماسكاً فعالاً ؟ ماذا لو صمدت الدولة وتماسك الشعب ؟ ما العمل عندها ؟ هي أسئلة أجزم يقيناً أن أحد من المعسكر المعادي لسوريا لم يفكر بها وفيها عند الإعداد للحرب على سوريا ، وعند إعلان هذه الحرب والشروع بها . وتلك واحدة من أهم أسباب إخفاق هذه الحرب والتخبط اللاحق في خياراتها ومساراتها ، والأخطاء القاتلة التي إرتكبها حلف العدوان على سوريا ، وحالة الرعب الذي يعيشه اليوم من نتائج إنتصار سوريا . وإستغلت القيادة السورية هذا الخطأ حتى النخاع وعلى أكمل وجه ، حتى وصلت إلى النقطة التي بدأت تفرض فيها الإيقاع الخاص بها على مجريات الحرب ، وما يرافقها من أحداث ، وصولاً لترتيب النتائج الإستراتيجية العظمى لإنتصارها في هذه الحرب * جوهر الربيع ،،، إسقاط سايكس - بيكو الجزء الخفي في النسق الذي حكم حركة ما يسمى الربيع العربي هو تجاوز حدود سايكس - بيكو لصالح صيغة أكثر مرونة وحركية ، صيغة تسمح بنقل الأثر من بلد لآخر من جهة وتحريك عناصر القوة من بلد لآخر أيضاً من جهة أخرى . فمثلاً صيغة الحكم واحدة تنتقل من بلد لآخر ، والمقصود هنا تحالف الإخوان المسلمين والجماعات السلفية مدعوم بالجماعات الإسلامية المسلحة . حدث هذا في مصر وتونس وليبيا . وأمّا عناصر القوة فالمقصود مثلا السلاح الممول خليجياً والمُورّد والمُوزع غربياً وأميركياً ، وتدفق الأموال والسلاح عبر الحدود دون أدنى ممانعة من قبل الدول المجاورة للبلد المستهدف " بلعنة الربيع العربي " ، والحشد الكبير من " المُفتين والشيوخ " القادرين على إلهاب المشاعر وتحريك الضغائن وشرعنة التطرف وأسلمته ، ولا ننسى دور الإعلام وخصوصاً تلك القنوات التي حازت مقداراً من الثقة في مراحل سابقة ... . * القذافي يصمد ،،، مجبرون على التدخل سقط زين العابدين بن علي ، وسريعاً لحق به حسني مبارك ، ولكن معمر القذافي قرر أن يقاتل ظن منه أنه سيقاتل شرذمة من الليبيين . بدا وأن القذافي سيعطل المشروع ، فكما قال أحد قادة " الإئتلاف الوطني الليبي " : لقد صمد هذا المجنون ، إنه يحرجنا " فكان القرار 1973 . حبث تبنى مجلس الامن الدولي قراراً يقضي بفرض حظر على الطيران فوق الاجواء الليبية ، ولكن الأمر تطور لاحقاً حيث قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون : إن فرض منطقة حظر جوي على ليبيا ستشمل حتماً تنفيذ ضربات جوية ضد قوات القذافي ... وأن بلادها تريد من مجلس الأمن الدولي أن يُجيز شَنّ هجمات جوية محتملة على الدبابات والمدفعية الليبية . وأما أخطر ما قالت : ان المناقشات بشأن العمل المشترك جارية مع بعض الدول العربية ، وإن عدم رحيل القذافي يعني خلق مشاكل للدول المجاورة مثل تونس ومصر وباقي الدول . وفي معرض الترتيب لهذا القرار كان هناك شرطاً روسيّاً أساسيّاً أبلغه لافروف لنظرائه وهو " لا أقدام على الأرض " بمعنى أن لا يكون هناك وجود أمريكي أو غربي على الأرض . لكن الروس خُدعوا ، ونظر الغرب للقذافي كهدف أنجز ومرحلة يجب أن تطوى سريعاً ، بقي لدينا المرحلة الأهم والأخطر ! سوريا . * سوريا ،،، آخر القلاع وممنوع أن تسقط أمريكا مزهوة بإنتصاراتها ، والغرب يَسُنُّ سكينه ليحصل على حصته ، ودول العمالة والإرتزاق تتهيأ لتصفية القضية الفلسطينية والقومية العربية والإسلام المحمدي والمسيحية المشرقية وأي شكل للتنوع في المنطقة دفعة واحدة ... تمهيداً للدخول في العصر الأمريكي الذي بشر به أوباما في جامعة القاهرة وفي تركيا ، وكلّ ذلك ممكن فقط إذا سقطت سوريا . تنبهت روسيا فأستنفرت معها مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي ، وأستعدت سوريا لمعركتها القادمة لا محالة . * إستعدادات الأسد ،،، لمن يتذكر بما أنّ هذا الربيع المزعوم هو في التحليل الأخير شكل من أشكال الحروب الناعمة والذكية وغير المباشرة عموما ً، ولكنها الممكنة التطور إلى غزو مباشر أيضاً إذا ما تعثر هذا الإسلوب - لأن لا أحد من أضحاب هذا المشروع يملك رفاهية الوقت أو خيارات ممكنة أخرى ! " . فقرر الرئيس بشار حافظ الأسد الإستعداد لحرب سوريا والأمة العربية والإسلام المحمدي السمح والمسيحية المشرقية وتنوع المنطقة وإنسجامها ... . فكيف كان ذلك ؟ هذه بعض الخطوات الكبرى : 1 - في 28 / 8 / 2011 يتبنى تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" هجوم إنتحاري مزدوج إستهدف الأكاديمية العسكرية في شرشال غربي الجزائر العاصمة ، وأوقع 25 شهيداً على الأقل بينهم ضباط وعسكريين سوريين . ولمن يريد معرفة سبب التذكير بهذه الحادثة أذكره بأن الجزائر هي البلد العربي الوحيد والمتوسطي الثاني - يعد اليونان - الذي يمتلك منظومة صواريخ " s 300 " . حدث هذا منذ عامين تقريباً ، لكن الحديث عن صفقة صواريخ " s 300 " ظهر منذ شهرين تقريباً . الصفقة أنجزت منذ زمن ، والكوادر السورية مستعدة لتشغيلها ، ووحدات من المنظومة تم تسليمها وتنتظر أمر التشغيل فقط ، وبقية البضاعة في الطريق . 2 - في 24/11/2011 هجوم غادر على طريق حمص - تدمر يؤدي إلى إستشهاد سبعة من أبرز الطيارين السوريين ، والذين عادوا وبقية زملائهم قريباً من روسيا بعد دورة تدريبية على طائرات حديثة جداً ، ولم تكن هذه الطائرات إلا مقاتلة الميغ 29 M/M2 !!! . ومتى أعلن عن صفقة طائرات الميغ ؟ أعلن عنها فقط في 31 / 5 / 2013 . وهذه الطائرة قادرة على الإغارة على تل أبيب لأكثر من عشرين مرة دون التزود بالوقود ولا تحتاج لأكثر من ثوان لتكون فوقها . 3 - خلال فترة الحرب وما قبلها وصولاً حتى 2005 زودت سوريا المقاومة اللبنانية بمعدات وأجهزة وأسلحة متطورة وفعالة ، يدرك الأمريكيون والصهاينة ذلك أكثر من غيرهم . ولكن نوعبة هذه الأسلحة وقدراتها تضاعفة قببل الحرب على سوريا وخلالها مرات عدة ، فالمدى أصبح أكبر ، والقدرة التدميرية أعظم ، ودقة الإصابة عالية جداً . فمثلاً تم تزويد المقاومة بصواريخ أرض أرض m 600 بمدى يصل الى 250 كيلومترا ، وبعض منظومات الدفاع الجوب المحمول على الكتف . وتذكروا حديث السيد حسن نصر الله عن صواريخ تدمر أبنية وليس " تفخت " حيطان كما قال ، وأن مبناء ايلات الذي يحوي خزانات الماء الثقيل المخصص لمفاعل ديمونة تحت مرمى صواريخ المقاومة . الرد والفعل السوريين يأتيان تباعاً ، وكثيراً ما يكونان سبباً في إرباك الخصوم والأعداء ويزيدا من نزف جراحهم ، ويعمق أكثر وأكثر هزيمتهم الإستراتيجية . فعدوان ” الحدود المائعة ” جوبه بفتح جبهة الجولان المحتل ، ومحاولة عزل سوريا عن المقاومة جوبه بالشراكة في الميدان ، البوم في القصير وغداً في الجولان ، تحدثوا عن فرض حظر جوي فتم قطع يد الغرب الطولى في الشرق - الكيان الصهيوني وسلاحه الجوي - بصواريخ " s 300 " فدُفنت هذه الإطروحه ، فكروا بحصار بحري فكانت صواريخ الباخونت المطورة بالمرصاد ، حلموا بحصار صواريخ سوريا من طراز أرض أرض عبر منظومات باتريوت المضادة للصواريخ فكان " إسكندر " حاضراً في الميدان ، وزيادة في التحدي أُدخلت طائرات الميغ القاذفة من الفئة 29 M/M2 القادرة على ضرب باريس والعودة دون تزود بالوقود وخلال دقائق معدودة . جنيف سأتي ولكن كما نريد ، لسنا بعجلة من أمرنا ، صحيح نحن ننزف ولكنهم اليوم ينزفون أضعاف أضعاف ما ننزف ، وسيأتون إلى " جنيفنا " مرغمين . إنها المدرسة السورية التي تجعل العدو يبني مدن من سراب ، وفي لحظة الحقيقة لن يجد إلا حقيقة واحدة ، وهي تلك التي أرادتها سوريا منذ اللحظة الأولى .