2026-09-14 11:43 م

الاحتجاجات الشعبية التركية ..هل هي انتفاضة لإسقاط النظام ؟ أم ثورة مصطنعة ؟؟؟

2013-06-07
بقلم : أكرم عبيد

لقد انطلقت شرارة الحراك الشعبي التركي ولو متأخرة لكنها انطلقت لتصحيح المسيرة والمسار لحكومة أردوغان التي تعمدت العودة بالشعب التركي للقرون الوسطى وإعادة أمجاد السلطنة العثمانية ولكن بمفاهيم ومقاييس المجرم جمال باشا السفاح لتسقط في مستنقع أكلة لحوم البشر وجلادي الشعوب الذين كان ينتقدهم السلطان العثماني الجديد بالأمس من مبارك إلى ابن على .

لذلك كان المطلوب من أردوغان أن يتذكر أن لا صوت يعلو على صوت الشعب التركي الذي طفح به الكيل ليصل مرحلة الغضب من سياسات أردوغان الداخلية والخارجية والخروج للشوارع والميادين التركة ليطلق صرخة في وجه سلطان جائر ويقول " كفى "

لان أصل الاحتجاج لم يكن على قطع بضع شجيرات وبناء مركز تجاري بل هو صراع فكري وسياسي وثقافي واجتماعي يستند لعوامل ذاتية وموضوعية

أما العوامل الذاتية الداخلية :

فتتمثل بغياب العدالة الاجتماعية ومحاولات أسلمة المجتمع على حساب المجتمع العلماني وخاصة بعد تغيير النظام التعليمي منذ ثلاث سنوات لخلق جيل من الشباب المتدين .

ثانياً : الخطاب المتكرر باسم السلطان سليم العثماني مما أثار حفيظة معظم الجمهور التركي ممن تعرضوا للمجازر الفظيعة على يديه وخاصة بعد محاولة إطلاق اسم السلطان سليم على  الجسر المعلق الثالث على البوسفور .

ثالثا : مصادرة حرية الرأي بعد السيطرة على معظم وسائل الإعلام التركية وقمع حرية الصحافة والصحفيين واعتقال ما يزيد عن مائة صحفي وزجهم بالسجون التركية بعد فبركة التهم لمعظمهم ممن يعارضون سياسة أردوغان الداخلية والخارجية ومراقبة هواتفهم ومراسلاتهم الالكترونية بالإضافة لاعتقال بعض البرلمانين والطلبة وغيرهم وخاصة بعض جنرالات الجيش الذي فكك بنيته وبدلها لينفرد ويتفرد بالسلطة والاستيلاء على كل مفاصل الدولة والتدخل في الشؤون الشخصية للمواطنين بعد منع شرب الكحول .

رابعا : النزعة الطائفية والمذهبية والعرقية والإثنية التي يتميز بها السيد أردوغان على الصعيدين الداخلي والخارجي التي تستفز الشعب التركي بشكل كبير والشعوب المجاورة وغيرها.

خامساً : الاعتراض على مشاريع أردوغان الكبرى التي يتخوف منها الشعب التركي وقواه المعارضة التي تعتبرها وسيلة لخلق دكتاتور جديد وخاصة بعد فضح طريقة تنفيذها وتلزميها التي غلبت المصلحة الخاصة والشخصية لرئيس الحكومة وأولاده والمقربين منه على حساب المصلحة الوطنية.

أما العوامل الخارجية فقد تمثلت بسياسة التدخل في البلدان المجاورة وفي مقدمتها سورية والعراق وإثارة النزعات الطائفية والمذهبية بعد مهاجمة إيران وحزب الله وتحويل تركيا لقاعدة لتصدير الإرهاب الدولي واحتضان عناصر جبهة النصرة والدفاع عنهم بقوة والتورط المباشر في خطف الحجاج أللبنانين في إعزاز شمال حلب بعد عودتهم من إيران والتستر على الإرهابيين الخاطفين وتامين لقاءاتهم مع شخصيات غربية متصهينة وفي مقدمتهم النائب الصهيوني الأمريكي المعادي لقضايا الأمة المجرم جون ماكين الذي دخل سرا لشمال سورية لرفع معنويات عصاباتهم المهزومة تحت ضربات الجيش العربي السوري بالإضافة للأضرار الجسيمة التي لحقت به على الصعيدين اقتصادي والأمني وخاصة بعد تفجيرات الريحانية القريبة من الحدود السورية سقط  خلالها العشرات من الشهداء والجرحى ولم تعلن السلطان التركية عن الجهة التي نفذت الجريمة بالرغم من الوعود الرنانة التي أطلقتها بهذا الخصوص وبعدها تم ضبط غاز السيرين مع مجموعة تابعة لجبهة النصرة والاستقواء بحلف الناتو والعدو الصهيوامريكي لتهديد سورية بعدما تعهد للشعب التركي في بداية ولايته بتصفير المشاكل مع البلدان المجاورة .

ثانياً : المصالحة مع العدو الصهيوني بوساطة أمريكية مزعومة وإسقاط شهداء الباخرة مرمره من أولويات الحكومة التركية التي وعدت الشعب التركي بمحاكمة القتلة من الجنود الصهاينة ومن اصدر الأوامر لهم بقتل الأبرياء العزل من أبناء الشعب التركي في المياه الدولية .

ثالثا . تدمير العلاقة الإستراتيجية مع سورية والعراق والمغامرة في إغلاق بوابة المواصلات الحيوية للشعب التركي والمساس بمصالحه الاقتصادية والتجارية مع العمق العربي عبر البوابة السورية والعراقية .

لقد تراكمت الأسباب الداخلية والخارجية لحكومة أردوغان ليتعامل معها الشعب التركي بردة فعل قوية تجاوزت مشروع المركز التجاري في ساحة تقسيم لتعلن بميولها السياسية المختلفة والتي وحّدها الغضب بعد تمسكها بثوابتها الوطنية العلمانية ورفض التبعية والذيلية لتحالف الشر الاستعماري الغربي بقيادة الإدارة الصهيوامريكية ومناهضة مشاريعهم ومخططاتهم الاستعمارية الامبريالية القديمة الجديدة

وقد تعمد رئيس الحكومة التركية الاستخفاف بمشاعر الجمهور التركي وتجاهل مطالبهم الإصلاحية العادلة والتقليل من أهمية التحرك الشعبي السلمي الذي تم قمعه بطريقة عنصرية متخلفة في ظل الديمقراطية الاردوغانية المزعومة التي أظهرت النظام بوجهه الإرهابي الحقيقي وأثبتت للعالم أن تركيا في عهد أردوغان تفتقر للإعلام المهني الحر بعدما تجاهلت الفضائيات التركية الإخبارية ما يحصل في معظم المدن التركية من احتجاجات شعبية كبيرة على سياسات الحكومة الداخلية والخارجية التي دخلت أسبوعها الثاني أكثر تصميما وإصراراً على مواجهة عناد رئيس الحكومة بعد سقوط عدد من الشهداء وحوالي 2000 جريح ومئات المعتقلين من أبناء الشعب التركي بسبب وحشية الأجهزة الأمنية التركية التي تعمدت تعطيل شبكة التواصل الاجتماعي الوسيلة الوحيدة لتنظيم التظاهرات بين مختلف فعاليات الشعب التركي ومدنه وبلداته لإجهاض التحركات الشعبية

وهذا دليل واضح وصريح على سقوط نظرية التجربة الديمقراطية التركية الاردوغانية التي يتشدق بها البعض من بلدان الربيع الصهيوامريكي في المنطقة بعد ممارسة ديكتاتورية حزب العدالة والتنمية الاستبدادية في السلطة التركية بقيادة أردوغان الحالم أن يكون الخليفة للسلطان العثماني سليم بعد ثورات الربيع العربي ووصول الإخوان المسلمين للسلطة في تونس ومصر وليبيا

وبالرغم من هذه الوحشية المفرطة في مواجهة الجمهور التركي استطاعت هذه الجماهير بزخمها اليومي المتجدد في مختلف الميادين التركية كسر حاجز الخوف والاحتجاج الذي مازال في بدايته والذي أصبح اليوم أكثر من ضرورة لإنقاذ تركيا من المخاطر الجدية التي تتهددها بسبب التورط في تحقيق الأهداف الصهيوامريكية في المنطقة على حساب مصالح الشعب التركي وأمنه الوطني

لذلك لقد أثبتت التحركات الشعبية التركية أن الصراع اليوم بين الجمهور التركي وحكومة أردوغان يتركز على الهوية التركية بعد محاولة أردوغان المشبوهة شطب المكتسبات العلمانية وأسلمة المجتمع وتوريط تركيا في سياسات إقليمية خارجية مغامرة وضعت البلاد والعباد في نفق مظلم بعدما أصبح جزءا من الحرب الكونية على سورية ومحور المقاومة المعادي للمشاريع والمخططات الصهيوامريكية

وبالرغم من ذلك فقد أكدت المؤشرات على ارض الواقع إن سقوط الحكومة التركية بقيادة أردوغان ممكن إذا استطاع الشعب التركي توحيد طلائعه المعارضة في جبهة وطنية قوية وطرح برنامج إصلاحي للدولة متقدم على برنامج الحكومة المحكوم بنزعة إسلامية عثمانية قديمة جديدة قد تورط تركيا في صراعات إقليمية ودولية لا ناقة للشعب التركي فيها ولا جمل

وهذا ما يثبت أن الصراع مع حكومة أردوغان تجاوز حدود المعارضة الحزبية ليعم مختلف شرائح الشعب التركي المنتفض الذي يحتاج لمراكمة الجهود والفعاليات الوطنية لتجيش الرأي العام التركي وفي المقدمة الجمهور الذي ما زال حياديا أو صامتا ليقول كلمته في وجهه سلطان جائر بعدما تعرضت الجماهير التركية المحتشدة في الميادين التركية لإرهاب الدولة وخاصة بعد تمادي رئيس الحكومة على المحتجين وأطلق الاتهامات والتهديد والوعيد ووصفهم بالرعاع واللصوص ولم يقدم أي تنازل أو يتراجع عن قراراته أو يعتذر للشعب التركي لكنه تشبث براية وأعلن انه سيمضي قدما في تنفيذ مشروع تقسيم وهدد بإنزال جمهور الشعب التركي الداعم لحزبه للشارع لمواجهة المحتجين ليحول تركيا لميادين لاقتتال الشعب التركي تهدد وحدة البلاد والعباد

وبالرغم من تصاعد الاحتجاجات الشعبية التي دخلت أسبوعها الثاني أكثر قوة وإرادة وإصراراً على مواجهة تعنت رئيس الحكومة المتعجرف فان المعركة طويلة لتغير التوازنات في المجتمع التركي الذي بدأت فعالياته الوطنية إعلان الإضرابات التي قد تتصاعد لتصل مرحلة العصيان المدني  لان قدرة النظام لا يستهان فيها وخاصة انه مازال صاحب اكبر كتلة برلمانية تمكنه من تحقيق ما يريد باستثناء تعديل الدستور الذي يحلم به لينتقل إلى كرسي الرئاسة ويترجم أحلامه السلطانية العثمانية إلى واقع ملموس إذا لم يدرك الشعب التركي الدور المشبوه لحكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان الذي أعلن جهارا نهارا أن لتركيا سيكون دورا مهم في النظام الشرق أوسطي الكبير بقيادة العدو الصهيوامريكي ليوهم المجتمع انه سيحقق انجازات في السياسة الخارجية الفاشلة وخاصة بعدما استعادت القوات المسلحة السورية زمام المبادرة وحسمت معركة القصير التي ستضع بداية النهاية لهزيمة العصابات الإرهابية المسلحة من جبهة النصرة في حلب وريفها لتدخل المؤتمر الدولي جنيف 2 بقوة وتحاكم أعداء الشعب السوري الداعمين للإرهاب بقيادة العدو الصهيوامريكي وفي مقدمتهم النظام التركي والقطري والسعودي وتقول لهم بقوة الجيش العربي السوري هزم الإرهاب في سورية الذي قدمتم له التمويل والتسليح والقواعد اللوجستية

 لكن هذه المجموعات الإرهابية المهزومة سوف يعود منها من كتبت له الحياة إلى بلده التي سهلت له الخروج لقتال الشعب السوري وستدفعون الثمن كما حصل في تفجيرات الريحانية وبوسطن وذبح الشرطي البريطاني أمام نظر الناس في لندن وغيرها

وفي النهاية يتبادر للذهن أسئلة مهمة من أهمها هل ما يحصل في تركيا انتفاضة شعبية لإسقاط حكومة أردوغان؟ أم ثورة مصنعة بمفاهيم صهيوامريكية للتخلص من أردوغان بعدما انحرقت أوراقه وفشل في تحقيق أهداف أسياده في الغرب بقيادة العدو الصهيوامريكي ؟

وفي هذا السياق لا بد للمراقب أن يتساءل أين دور الجيش التركي من التحرك الشعبي في مواجهة سياسة أردوغان الداخلية والخارجية ؟؟

akramobeid@hotmail.com