2026-09-14 08:45 م

بدايات ثورة في تركيا :ميدان تقسيم قد يقسم ظهر أردوغان

2013-06-03
بقلم: د. علاء أبو عامر*

يبدو ان اردوغان لديه ايضا بلطجية ، هناك قتلى وجرحى ومعتقلين بعد ثلاث ايام من الاحتجاجات ومازال الحبل على الجرار .....
مازلنا في البدايات ولكن هذه البدايات شاهدناها في صربيا وجورجيا ومصر ...النهايات فقط لا يمكن التكهن بها او بالأحرى بطريقة الاخراج التي ستسدل الستارة عن المشهد الأخير ، اما ادوار الممثلين والمشاهد فهي متكررة كل اصابة ، كل نقطة دم ، هي وقود لثورة اكبر ، لغضب اكبر ....
من يقود شعب يجب أن يكون ابا لكل الشعب لا ان يحاول التهكم على طوائفه واقلياته هذه هي واجبات الحكام .
اردوغان اراد التذاكي على الشعب من خلال الاخونة البطيئة للدولة من خلال فرض قيم اصبحت من الماضي ، الناس تطمح لإسلام حضاري يحافظ على منظومة الاخلاق ولكن مواكب لروح العصر ، الإسلامويون مازالوا بعيدين عن هذا التفكير أنهم يسعون للعودة الى القرون الوسطى وما قبلها ، كان افضلهم اردوغان ولكنه على ما يبدو قد اخطأ بل وتعدى على الحريات و رسم نفسه ديكتاتورا باسم الديمقراطية وصناديق الاقتراع ، لقد فاز بالانتخابات بنسبة 50% والـ 50% المعارضة لا يهمه رأيها كما يقول معارضوه ..
هكذا هم الاسلامويون الديمقراطية بالنسبة لهم هي اغلبية واقلية لا حقوق و واجبات ، هذا ما عبر عنه رجب طيب اردوغان لقد فاجئني حديثه البارحة وذكرني بحديث علي عبد الله صالح الرئيس السابق لليمن فقد قال ما قاله الاخير اذا حشدتم مائة الف سأحشد مليون من اعضاء حزبي ، وهذا دليل على طريقة تفكير الاسلامويون ..
الديمقراطية عندهم في العدد لا في الحقوق والواجبات فهم لا يؤمنون بالاختلاف، فالاختلاف عندهم كفر وزندقة ، السمع والطاعة مبدأهم ، وهذا مبدأ لن تقبل به الشعوب الحرة حتى لو لُبس بثوب الاله ، أي باسم الدين ، الطاعة لله لا للعبد هذا هو المبدأ الاسلامي الحقيقي هم جعلوا بين الله والناس واسطة انتجوا كهنوتا مقدسا يريدون ان يحكموا الناس من خلاله عبر احزابهم وامرائهم ، يلوون عنق الدين ليساير سياساتهم يكفرون هذا ويطهرون ذاك بحسب اهوائهم ومجرى مصالحهم ...
واضح انه لم يتعلم من تجارب جيرانه و ربيعهم العربي انه يعاند ويصر على تنفيذ مشاريعه في ساحة تقسيم في اسطنبول ، لو كان ذكي ولم يكن أرعن وعنيد كما بعض حكام العرب الذين خسروا كراسيهم لأعلن تجميد كل المشاريع ليستوعب شعبه ويمتص غضبه ولكنه لن يتراجع على ما يبدو تأخذه العزة بالآثم ، كرامته أهم من كرامة الشعب حتى لو كان بعض الشعب أو بعض هذا البعض ، ولكن لا ، عقليات الشرق مجبولة على التجبر ، تنازل لإسرائيل ويرفض التنازل لشعبه ، قد لا يكون الرجل طاغية فهو منتخب ديمقراطيا ولكنه يملك عقلية طاغية وخصومه يصفونه بالدكتاتور ، نعم هو ديكتاتور انتجته الديمقراطية ، هل تصح هذه الفذلكة التعبيرية لا ادري ولكن لا يوجد مصطلح أخر او توليفه أخرى للتعبير غير هذه .
الحالة الاردوغانية الفريدة .، حالة تعبر عن اقصى ما يمكن أن يقدمه الإسلامويون كنموذج و فهم للديمقراطية الغربية ، ..
من الواضح أن عقلية السلاطين هي الأقرب لتفكير اردوغان وسلوكه في الداخل والخارج وفي تعامله حتى مع الزعماء من جيرانه خصوصا العرب منهم فقد تعامل مع العراق وسوريا بتعالي وتحدث عن قيادات البلدين باستهتار واستخفاف وشد على الوتر الطائفي و حاول الظهور بمظهر زعيم السنة وهذا ما أثار عليه حقد وكراهية الاقليات والطوائف في المنطقة و ألب على نفسه بأفعاله هذه العلمانيين واليساريين والقوميين الاتراك ...
انزلق الرجل بعيدا في تهوره عندما فتح حدود بلاده لمن هب ودب من الجماعات الجهادية لتحارب ضد خصومه كونهم ينتمون لطوائف أخرى أو كونهم لا يرغبون بمصالحة مع أشقائه من أحزاب الإخوان المسلمين السوريين والعراقيين ، بدل تصفير المشاكل فإنه أدخل تركيا التي أقسم على الالتزام بدستورها العلماني إلى معمعة الحروب الطائفية ، غره الدعم الامريكي غرته الشعبية التي صنعها لدى الجمهور العربي بعد دافوس ومرمرة شطح الرجل في خياله وتخيل نفسه محمد الفاتح الجديد ولكن لا ، تقييمه لنفسه لم يكن صادقا من يصعد بالكلمات ينزل بالكلمات ، لقد أكتسب شعبيته عند العرب من خلال مواقف إعلامية أي كلمات وخسر شعبيته بعد مصالحته لإسرائيل لقد اسقطته الكلمات والأفعال ، مواقفه من فلسطين ارتبطت بغزة ، بحماس غزة ، بحصار غزة ، بفك حصار غزة ، لم يتحدث عن القدس وفك اسرها لم يتحدث عن فلسطين وعودة شعبها ، ما يهمه رفاقه في الايديولوجيا من جماعة الإخوان المسلمين في غزة وغير غزة ، الرجل يتذاكى يحاول أن يتذاكى وهو لاشك ذكي ، ولكن الاعيبه انكشفت في الداخل والخارج ...
خسارة ؛ كاد اردوغان أن يصبح ظاهرة هامة في العالم الإسلامي لقد دخل الرجل التاريخ ولكن على ما يبدو أن رعونته في السنتين الاخيرتين افقدته الكثير من المصداقية ، يعتبر الرجل واحد من صناع تركيا الحديثة ، صاحب النهضة الاقتصادية ، يصف أحدهم أعداء اردوغان بأنهم أعداء النجاح قد يكون صحيحا فالنجاح له أعداء ، ولكن ليس بالخبز وحده يحيا الانسان ، تقييد الحريات وفرض قوانين الممنوعات كل ذلك حرك هذه الاحتجاجات ، وستزداد كلما زاد القمع ، كلما قتل شخص فذلك سيجعله يخرج من قلوب الناس وسيوصم كقاتل ، بعد أن أصبح الشخصية التركية الأكثر شعبية في بلاده ، سعى إلى الشعبية و إلى الشهرة خارج حدود تركيا كقائد اسلامي فذ ولكنه بخطواته الاقتصادية ذات الطابع الرأسمالي والخصخصة ضرب الطبقة الوسطى التركية على ما يبدو ، هذا ما حصل في كثير من البلدان ، الطبقة الوسطى صمام الأمان لأي مجتمع لأي اقتصاد .
أردوغان يستخدم مفردات معمر القذافي وبعض الزعماء العرب في وصف شعوبهم فقد وصف الخارجين عليه بالرعاع واللصوص وهكذا فعلت الصحف و وسائل الإعلام التابعة لحزبه ، بماذا يختلف هذا الطاغية الديمقراطي عن طغماتنا غير الديمقراطيين لا فوارق كبيرة بالممارسة الفرق بالشكل ، النموذج الاسلاموي الفذ في طريقه الى الانهيار ، قد لا ينهار حقيقة ولكنه انهار في عيون الناس صنع جرحا في القلوب تركيا ما قبل تقسيم ليست تركيا ما بعده .....

*كاتب وباحث وأكاديمي من فلسطين