2026-09-14 11:43 م

وقاحة غير مسبوقة... ؟؟

2013-05-30
بقلم: راسم عبيدات

امريكا وقطر والسعودية تقدمت بمشروع قرار الى مجلس الأمن الدولي للمطالبة بسحب مقاتلي حزب الله من القصير،وحزب الله قال علناً وجهراً بأنه شارك في معارك القصير،من اجل حماية ظهر المقاومة،ومنع سيطرة العصابات على تلك البلدة الإستراتيجية،والتدخل  من قبل ايران وحزب الله في دعم النظام السوري،يندرج في إطار سياسة التحالف القائمة بين تلك الأطراف،وايران لم ترسل أية قوات عسكرية الى سوريا،وكذلك تدخل حزب الله كان محدوداً جداً،ولكن من جهة اخرى نرى ان الحلف المعادي لسوريا إستقطب عشرات الآلاف المقاتلين من مختلف الجنسيات،ويقومون باعمال ذبح وقتل ونبش للقبور وجز للرؤوس وشق للصدور وجلد للظهور،ولم تلقى اعمالهم من ذلك الحلف أي إدانة،بل على العكس تقدم لهم المليارات من الدولارات ومئات  الأطنان من السلاح،ويصل بهم الأمر حد استخدام السلاح الكيماوي،والمثبت إستخدامهم له من خلال تقارير اممية،ورغم ذلك لم تدن أي أو تستنكر تلك القوى إستخدامه،في وقت كانت تهدد فيه بإجراءات وعقوبات تصل حد التدخل العسكري،إذا ثبت إستخدام النظام السوري له،إنها وقاحة  غير مسبوقة،و"تعهير" وإزدواجية معايير للقيم الإنسانية ومبادىء القانون الدولي تعودنا عليها من امريكا والغرب الإستعماري،وأبعد من ذلك قام السناتور الأمريكي جون ماكين بالدخول بطريقة غير شرعية الى سوريا،من اجل دعم ومساندة قوى ما يسمى بالمعارضة السورية،حيث إجتمع مع رئيس ما يسمى بالجيش الحر،وتحدث علناً عند ضرورة دعم قوى المعارضة وتسليحها،وحسب حديثه عددها يصل الى مئة ألف مقاتل أغلبهم مستقدمين من خارج سوريا،جاءوا بهم من أجل تخريب وتدمير سوريا وإنتهاك سيادتها وفرض رؤى وخيارات عليها لا تتفق وإرادة الشعب السوري،وهذه الأعمال والممارسات والأفعال والتدخلات،هي من تستحق تدخلاً من قبل مجلس الأمن،لكي يضع حداً لها،ويحاسب ويعاقب القائمين عليها،ومن يقف خلفهم دعماً وتسليحاً وتمويلاً،ولكن واضح ان أمريكا والغرب الإستعماري يسطون على المؤسسات الدولية،ويطوعونها لإستصدار قرارات دولية تتفق واهدافهم ومصالحهم وأجنداتهم،وليس لذلك أي علاقة لا بأرواح البشر أو حريتهم أو ديمقراطيتهم،فالعراق خير شاهد على كذب ووقاحة أمريكا والغرب الإستعماري،حيث الحجة الظاهرة الكاذبة الخادعة كانت أسلحة الدمار الشامل العراقية وإشاعة الديمقراطية والحرية في العراق،لنجد ان الهدف الرئيس تدمير العراق وتقسيمه ونهب خيراته وثرواته وإعادة عجلة تطوره وتقدمه مئة عام للوراء،اما مشيخات النفط والغاز فهي تنهب خيرات وثورات واموال شعوبها،وتستثمرها في كل ما هو معاد للمصالح العربية،لكونها مشيخات تابعة وفاقدة لإرادتها وقرارها،ويجري تحريكها،من قبل أمريكا والغرب الإستعماري وإسرائيل على "الريموت كونترول"،تتحرك وفق ما تأمرها به تلك القوى.حيث تنفق المليارات على تلك القوى وتشتري لها السلاح وتدفع لها الرواتب.

اليوم المعادلة باتت واضحة في سوريا،بعد الإنجاز الذي تحقق في معركة القصير الإستراتيجية،عصابات المعارضة تنكفىء وتتراجع وتستغيث وينفرط عقدها وتتوزع ولاءاتها بين قطر والسعودية وتركيا وأمريكا والغرب الإستعماري،وكذلك بين قوى سلفية وتكفيرية،وحسب التقارير الدولية،فإن أغلب تلك القوى لا تقاتل من اجل حرية او ديمقراطية او مصلحة الشعب السوري،بل وفق أجندات واهداف ومصالح وضعتها لها القوى التي تسلحها وتمولها.

أمريكا والقوى المتحالفة معها بمشروعها المقدم الى مجلس الأمن،بالطلب الى حزب الله أن يسحب قواته من بلدة القصير،هي تريد أن تختلق الحجج والذرائع من اجل إطالة امد العدوان على سوريا،وهي باتت على قناعة تامة،بانها غير قادرة على شن حرب على سوريا،والحديث عن محاولة فرض منطقة حظر جوي على سوريا،هي من اجل ذر الرماد في العيون،ورفع الدوزان في اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأمريكي مع وزير الخارجية الروسي وبحضور وزير خارجية فرنسا،بالقول أن عقد مؤتمر جنيف(2 ) لحل المسألة السورية،يشترط رحيل الأسد،هو محاولة بائسة،من اجل رفع معنويات حلفاءه في الداخل والخارج،فالوفد السوري للحوار في جنيف يشكله الرئيس السوري،ولا عودة عن ذلك.

إن مسألة الصراع في سوريا منذ زمن كفت عن كونها صراع داخلي،على الحريات والديمقراطية ومحاربة الفساد والإصلاحات ووقف توغل الأجهزة الأمنية،بل صراع له إمتدادات إقليمية ودولية،فسوريا لها تحالفها الإستراتيجي مع حزب الله وايران،ومن المنطقي ان يقفوا الى جانبها،في ظل إصطفاف معاد يستهدفها من قوى عربية وإقليمية ودولية،فعلى الحدود السورية وكذلك داخل الأراضي التي وقعت تحت سيطرة ما يسمى بقوى المعارضة،كانت هناك غرف عمليات لقوى إقليمية وعربية ودولية تدير وتخطط وتوجه وتأمر،وتوفر الدعم العسكري والمالي واللوجستي،وهذه بالعرف الأمريكي والحلف المعادي،مشروع تدخلها في سوريا،ولها الحق بما تقوم به من اعمال قتل وتدمير وتخريب،وغير مطلوب منها ان تغادر الأراضي السورية ووقف جرائمها وإعتداءاتها،والتعدي على سيادة الدولة السورية.

في ظل هذه الوقاحة الأمريكية غير المسبوقة،فإنه كما قال سماحة الشيخ حسن نصر الله قرار وضع الحزب،أو عدد من قادة النظام السوري على قائمة "الإرهاب" ينقعوه ويشربوا ميته،فهم من يمارسون الارهاب ويصنعونه ويصدرونه الى الدول،فإحتلالهم للعراق وتدميره،ومن قبله أفغانستان،ودعم دولة الكيان الصهيوني في كل ما ترتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني،هو الإرهاب بعينه.

إن هذه اللعبة الأمريكية ومعها الغرب الإستعماري،باتت مكشوفة وواضحة الأهداف،فهم يريدون تدمير البلدان العربية ونهب خيراتها وثرواتها،خدمة لمشاريعهم واهدافهم الإستعمارية في المنطقة،ويغلفون ذلك بالحرية والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان،وهم أبعد عن ذلك بكثير،بل مستعدين لممارسة كل أشكال القتل والدمار في سبيل مصالحهم واهدافهم.
 
Quds.45@gmail.com