2026-09-14 11:43 م

القصير .. ضربة تطول كثيرين

2013-05-20
بقلم: زهير ماجد
عند كتابة هذه السطور (مساء أمس) كان نصف مدينة القصير بيد الجيش العربي السوري .. المؤكد ان تطورا كبيرا حصل حتى صباح اليوم، لكن في كل الحالات تم تحقيق ترتيب جديد لواقع تلك الجبهة الممتدة مع لبنان والتي ستصبح تماما خارج قدرة اللبنانيين على تقديم السلاح وتهريبه وكذلك المسلحين.
قصة جبهة القصير حكاية مؤلمة لأناسها، بقدر ما هي عنوان مباشر للجيش العربي السوري الذي عاش تفاصيلها بشكل يومي، وفيها دفع تيار المستقبل اللبناني وقواه في شمال لبنان إلى تهريب السلاح بشكل كبير ومعه مقاتلون لبنانيون وغير لبنانيين. اذ ثمة من أدار من الجانب اللبناني تلك العملية بدفع مباشر من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي ما زال مصرا على عدم المجيء إلى لبنان الا من خلال مطار دمشق، مراهنا بذلك على سقوط الرئيس بشار الاسد. والمرجح انه لن يعود اطلاقا الى لبنان.
بسقوط القصير عاصمة تلك الجبهة الطويلة والمفتوحة، يتم اغلاق جبهة حساسة ومعطاءة للمسلحين، وهذا الأمر ليس له معنى عسكري فقط، بل سياسي ايضا وبالدرجة الأولى. اذ سوف يتحول تيار المستقبل في شمال لبنان الى مجرد شاهد غير فاعل .. فلسوف ينقطع التنسيق بين الجماعات المسلحة التي هرب منها من هرب وقتل منها من قتل، واسر الكثير، مع ذلك التيار اللبناني الذي سيخسر تماما علاقات بنى عليها كل الامكانيات التي تتيح له التداخل مع السوري، والتفكير بأنه سيكون أول من سيقبض سياسيا وغير سياسي ثمن ما قدمه إلى تلك الجبهة اذا ما تم اسقاط النظام.
السيطرة على القصير وعلى ريفه وقراه تعني الكثير بالمقابل، فهي ستضع محافظة حمص ومدينتها تحديدا وما يحيط بها تحت الإمرة العسكرية للجيش العربي السوري، وسيكون له تأثير قوي بإعادة فتح طريق حمص طرطوس اللاذقية وحمص حماه، بل ان تأثيره المباشر وغير المباشر سيطول الطريق الممتدة من حمص باتجاه دمشق.
لا نقول ان الصراع قد انتهى، لكن جزءا مهما منها سوف يغير بقية الاجزاء. ففي الحين الذي سيتم فيه منع عودة المسلحين إلى جغرافية القصير بكل امتداداتها، ستصبح الطريق إلى مناطق أخرى مفتوحة، بمعنى ان الجيش العربي السوري بكل خططه الجديدة وقدراته اللوجستية ومهارة مقاتليه الذين تدرب قسم كبير منهم على حروب من هذا النوع اثناء الازمة المستمرة منذ أكثر من عامين، أي تعلم الحرب داخل الحرب كما يقول جيفارا، فإن فلسفة النظام السوري التي اتبعها منذ اشتداد وطأة الازمة هو العمل على منح السوريين والعالم مشاهد عن افعال الارهابيين في الاماكن التي يسيطرون عليها. فقد قيل انه كان بإمكان الجيش العربي السوري عدم السماح للإرهابيين التمدد الذي حصل، لكنه اراد ان يقدم للعالم الصورة المثلى عن الارهابيين وافعالهم، بحيث عزز بالمقابل الثقال العددي لجانب مؤيدي النظام وخصوصا من الفئة التي كانت مترددة في عملية تأييده وهي كثيرة على كل حال.
الصورة الجديدة لسوريا الاسد المنتصرة باتت علامة ثابتة ومتغيرا لن يهدأ. الاستراتيجية الجديدة للصراع مليئة بالمفاجآت، التي تدفع نتنياهو للتهديد بالحرب ضدها، وهو ما يعني ان حجم المكاسب يغيظ الاعداء الذي تكاثروا عليها وصار عليهم ان يروا سقوط أذرعتهم العسكرية واحدة تلو الأخرى في كل انحاء سوريا. 
عن صحيفة "الوطن" العُمانية