2026-09-15 12:28 ص

هل يحقق مؤتمر جنيف 2 حول سورية الحل السياسي

2013-05-19
بقلم: الإعلامية مها جميل الباشا
أخيراً حسمتها القوة السورية بصمودها وإصرارها المتواصل على وأد الإرهاب الذي زرعته أمريكا وحلفائها على أرضها. أياً من القطبين أنتصر: هل القطب الأمريكي وحلفاؤه ومرتزقتهم الإرهابيين بحربهم على سورية لنهب خيراتها وثرواتها النفط والغاز من جهة، ولموقعها الجيو سياسي من جهة أخرى، ليس هذا فحسب بل لدفاعها ومساندتها للفكر القومي العربي و للمقاومات العربية (اللبنانية والعراقية والفلسطينية) ؟ أم القطب الروسي الصيني المدعومان من مجموعة دول البريكس اللذان يسعيان إلى إنهاء عصر هيمنة القطب الأوحد على العالم ولوضع حد لسياسته في التدخل في شؤون الدول الداخلية الأخرى ؟ بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام ( 1991 ) كان الشغل الشاغل للولايات المتحدة الأمريكية هو السيطرة على العالم ليس هذا فحسب، بل أصبح حلمها الكبير، لذلك اجتاحت أفغانستان واغتالت العراق وبعدها دمرت تونس ومصر وليبيا واليمن تحت مسميات الربيع العربي وألّفت لهم أنظمة تتناسب ومشروعها الصهيو أمريكي ولم تكتفِ باغتصابهم سياسياً واقتصادياً وميدانياً بل جنّدت أبنائهم للقتال على الأرض السورية بتمويل قطري سعودي و بأسلحة فتاكة وبمساعدة دول الجوار (تركيا والأردن لبنان) على دخولهم الحدود السورية. إذاً جسر العبور لمشروعها الصهيو أمريكي ابتدأ من العراق. لكن هل اجتاز البوابة السورية ؟ سورية صمدت وبرهنت قرابة العامين والنصف بأنها ملكت كل عناصر القوة التي مكنّتها لأن تكون في موقع يؤهلها لتحديد أي من القطبين أنتصر، وبما أن سورية استطاعت أن تنجح بـ: إحباط مؤامراتهم عن بكرة أبيها من خلال إحباط مخطط اختراق العاصمة دمشق - إفشال محاولة سيطرتهم على المطارات في دمشق وحلب وغيرها - إخفاق المجموعات الإرهابية المرتزقة التي لم تصمد طويلاً أمام أقوى وأعتى جيش في الشرق الأوسط (الجيش العربي السوري) الذي بسط سيطرته على كل المناطق السورية ولم يبقَ إلا القليل - عدم قدرة حلف الناتو على التدخل في الحرب على سورية الذي جاء عكس حساباتهم - حماية الأمن القومي الروسي لأن موسكو صرّحت أكثر من مرة بأن أمن دمشق من أمنها القومي. كل هذه الإنجازات جعلت موسكو تتحدث بنفس قوية مشروطة لتطالب القطب الغربي (أمريكا وحلفاؤها) بعدم التدخل العسكري في سورية وهذا خط أحمر والتعدي على سورية يعني التعدي على موسكو، وأن الحل في سورية لن يكون إلا حلاً سياسياً حفاظاً على سيادتها واستقلالها ومن يقرر مصير سورية هو الشعب السوري نفسه وغير مسموح لأحد أن يفرض حلولاً خارجية معلّبة على الشعب السوري كتنحية الرئيس بشار الأسد وتحويل صلاحيته إلى حكومة انتقالية ، محذرة بنفس الوقت بأن الحلول التي تضعها أمريكا لا تعدو كونها سيناريوهات استعمارية يجري الترويج لها تحت عنوان الحل السياسي. وهذا مرفوض قلباً وقالباً. إذاً القوة السورية بقيادة الثالوث السوري (الجيش والشعب والقائد) هي التي مهدت لروسيا الاتحادية بقيادة القيصر بوتين بدخول عصر جديد من القوة والمجد والثبات عبر البوابة السورية والارتكاز على دورها الفعّال في العالم، إذاً القطب الروسي الصيني فرض وجوده على الأرض. و الحلم الكبير لأمريكا بسيطرة العالم انهار، والمشروع الصهيو أمريكي سقط، وأزمة اقتصادية خانقة لم تشهدها أمريكا وأوروبا على مر التاريخ تحاصرهما من كل صوب، خسائر بشرية ومادية نتيجة حربها على أفغانستان و العراق، إذاً القطب الأوحد انتهى وأن أمريكا هي سيدة العالم خرافة انتهت إلى غير رجعة. ما نشهده من زيارات لأمريكا وحلفائها إلى موسكو ما هو إلا اعتراف منها بأنها خسرت المعركة السورية وأنها على استعداد للمشاركة في حل الأزمة السورية، والأصح أنها ذهبت لتسمع الشروط السورية من فم قيصر روسيا ذاته شاء من شاء وأبى من أبى، هذا ليس تخريف بل القوة السورية هي التي فرضت دورها السياسي في العالم، ولقاءات جون كيري مع لافروف و جون كيري في ايطاليا و بوتين مع نتنياهو و أوباما مع اردوغان و بوتين مع أمين عام الأمم المتحدة، بغض النظر عن كل التصريحات التي سمعتموها وتسمعونها الآن ما هي إلا تصريحات إعلامية فقط وإنما الحقيقة في قلب موسكو وكما تريد سورية. أخيراً بالنسبة لانعقاد المؤتمر الدولي للسلام من أجل سورية سوف يتأخر أو يمكن أن لا يُعقد لأن من الصعب على أمريكا إذا وافقت على انعقاده فهذا يعني بأنها اعترفت أمام حلفائها وصبيانها بفشلها الذريع بالمعركة السورية وهي بحاجة إلى انسحاب يليق بها ويريق ماء وجهها، كما أنه يلجم إسرائيل ويمنعها من التعرض لسورية ولأي دولة أخرى بحكم فشلها بالدور الذي كان مرسوماً لها لإنجاح المشروع الصهيو أمريكي، نعم أمريكا رأس الأفعى لذا من الأفضل لها تضييع الوقت وترك الأزمة السورية على حالها أي بموقع المتفرج، بينما روسيا بموقع المرتاح من خلال القوة السورية، بالتالي كل التهديدات التي كانت تهدد موقعها الجيو سياسي سقطت وإلى غير رجعة.