2026-09-15 02:26 ص

مخاطر أردوغان على الأمن الإقليمي

2013-05-18
بقلم: د. عبد اللطيف عمران    
من المقرّر أن يزور أردوغان في الغد واشنطن حاملاً معه همومه وحقده وخيبته السياسية والأخلاقية، مثقلاً بأعباء حشرَ نفسه فيها ليذكي صراعات متنوعة بين شعوب المنطقة، متدثّراً بالعباءة الأطلسية مرةً، وأخرى بالعباءة الإسرائيلية، وثالثة بالإسلام السياسي.
كما سيحمل الرجل معه أضاليل لعلها تساعده في وضعه الحرج وهو الطامح في العام المقبل الى تحويل النظام السياسي في تركيا الى رئاسي ليصبح  رئيساً للجمهورية، بعد أن تيقّن الشعب التركي وغيره أن الرجل مسعور لحقده على سورية وغيرها، سعاراً دفعه الى الكذب مراراً.
فمثلاً أكدت الصحف التركية قيامه بمنع أحزاب المعارضة التركية من زيارة مخيمات اللاجئين السوريين في جنوب تركيا بعد أن عرفت أن هذه المخيمات في النهار للاجئين وفي الليل للإرهابيين، كما تبيّن أن المشافي التركية التي نُقل إليها جرحى من الإرهابيين أقرّت عدم تعرضهم للأسلحة الكيمياوية، فأمر بنقلهم الى «المستشفى العسكري» بأنقرة للتثبت من ذلك ولتلفيق الاتهام بعد تكثيف وتنسيق لتبادل المعلومات مع الموساد، ليخرج من الحرج الذي وضعته فيه كارلا بونتي التي أكدت واتهمت المعارضة السورية باستخدام السلاح الكيمياوي.
وهو يعرف أنه يجني اليوم الثمار المرّة للقراءة الخاطئة للأحداث في سورية والتي هي رديفة القراءة الأطلسية والرجعية العربية، لكنه تميّز عنها بمزاج عصبي وانفعال لايستقيم معه قرار زعيم يحتاج الى هدوء ورويّة، مادفع عدداً من مثقفين وإعلاميين أتراك الى بيان أنه «يعيش نوبة عصبية هستيرية بعد إصابته بصدمة الحقيقة، وعليه أن يحضّر نفسه لتلقي صدمات أكبر». وهذا مادفعه أيضاً الى نعت الصحفيين المعارضين له بالكلاب. وهو الذي يسجن في بلاده أكبر عدد من الصحفيين في العالم كما أكدت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين. وحقيقةً أن المرء ينتابه الحرج والخجل وهو يستعمل بعض المفردات النابية بحق أردوغان، لكنه يتحمل السبب لمبادرته إلى ابتداع وقاحة خاصة به غير معهودة في مفردات المعجم السياسي.
لقد كانت مفاجأة السوريين بأردوغان كبيرة ومؤلمة، فبعد سعي وتنسيق متواصل دام سنوات بهدف ترسيخ وتطوير التعاون والتكامل بين الطرفين تعزيزاً للأمن والاستقرار الإقليمي، انقلب الرجل مع أول هبّة ريح، ومضى كالملسوع يقفز ويصرخ بشكل أثار تساؤلات كثيرة غلّفها بمراوغته وادعائه الحرص على الشعب السوري، وعلى العرب والمسلمين.
وللحقيقة فقد بدأت هذه المفاجأة مع بداية الأحداث في سورية عام 2011. وحين أبدت القيادة السورية استغرابها حول ذلك كانت الإجابة بأن الرجل مقبل وحزبه على انتخابات وهو بحاجة ماسّة الى أصوات مجموعات وجمعيات خيرية وإسلامية في جنوب تركيا ترجحّ فوزه، وبعدها ستتم العودة الى تنفيذ وعود واتفاقيات التعاون والصداقة بين البلدين.
وتحقّق الفوز لكنه مضى بعده في مراوغات وأكاذيب أكبر يعرفها هو ويعرفها المختصّون، ولاسيما أن حجم التبادل التجاري كان سنة 2010 بين سورية وتركيا أكثر من الضعفين بين سورية وإيران، إضافة الى مانجم عن هذا من خلل وخسارة في ميزان التبادل لصالح الجانب التركي.
وبعدها مضى أردوغان مسفراً عن وجه خطير لا يتنكّر للاتفاقيات والصداقة مع سورية فحسب، بل تبنّى  سياسات ومخططات هدّامة أدخلت فسيفساء شعوب المنطقة في متناقضات ومتاهات معاصرة استنهضت المؤلم من الخلافات التاريخية بين هذه الشعوب، وبدأ ينفخ في نار المكوّنات الإثنية والعرقية والطائفية والمذهبية مؤججاً التناقضات بين التركمان والعرب والأرمن والكرد والأذريين والإيرانيين، موقظاً من التاريخ أحقاده، ليشكّل بسلوكه العصابي اليوم خطراً كبيراً على العلاقات بين هذه الشعوب.
وأردوغان اليوم فريد من نوعه، وهو لا يستحق حتى صفة «العثمانية الجديدة» فأين هو من السلطان عبد الحميد الثاني الذي أجاب هرتزل: «لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من فلسطين... فليحتفظ اليهود بملايينهم». بينما يتعثر اليوم في متابعة صلحه الذي فرضه عليه أوباما مع الصهاينة ويفاوضهم في عرضهم مئة ألف دولار عن كل شهيد من سفينة مرمرة طالباً سعراً أعلى، ومن المعروف أنه لم يكن مناصراً منذ البداية لرحلة السفينة الى غزة، بل اتخذها ذريعة ليتاجر بها، كما تاجر بمسرحيته الهزلية في رده على بيريز في دافوس. وكان في هذا جميعه متبعاً أسلوب التضليل الإعلامي المخطط مسبقاً على غرار ما قامت به قناة «الجزيرة» منذ بداية عهدها من استغلال عواطف المشاهدين.

وبهذا يكون الرجل متقلّباً غير قادر على الوفاء بوعوده لشعبه وللكرد وللعرب.. ولغيرهم، بل سيكون خطراً على الجميع. فياأيها الأشقاء والأصدقاء لنتخلص معاً من شرور أردوغان وهستيريته وهو ينتقل من «سياسة صفر مشاكل الى صفر سياسة وصفر أصدقاء وصفر أخلاق».
عن "البعث ميديا"