2026-09-14 11:02 م

الــعدوان ... وأهداف لـم تـتحـقـق

2013-05-06
بقلم: سمير الفزاع
الخطوة العقلانية والمنطقية الأولى لمعالجة أي مشكلة ، أو التعامل مع أي حدث هو معرفة أسباب هذه المشكلة وتحديد جذور هذا الحدث . من غير المقبول ولا المعقول أن نندفع إلى المعالجة المباشرة والفورية والآنية دون تدقيق وتحديد ، لأننا سنجد أنفسنا غالباً وقد إرتكبنا أخطاء تضاعف من سلبيات هذه المشكلة وتزيد من الآثار السلبية لهذا الحدث . إذا ما ذهبنا إلى العدوان الصهيوني الأخير على عدة مواقع حول دمشق لتمكنّا من ملاحظة عدة أمور ، من أهمها على الإطلاق أنه أُريد لهذه الضربات بأن تكون أصواتها مدوية جداً وفاقعة ، وأن يكون وميضها متوهجاً وساطعاً إلى أقصى مدى . لقد تم الإعتناء جدا بجزئية أن يسمع ضوضاء هذه الضربات ، ويرى وهجها أكبر عدد ممكن من الناس . وهذا الأمر له دلالاته والتي ستظهر في سياق تقديم بعض عناصر الإجابة عن السؤال الأساسي : لماذا هذا الهجوم ؟ . 1 - الحديث عن سقوط الرئيس بشار حافظ الأسد لم يتوقف منذ اللحظات الأولى من فصول الحرب على سوريا ، وهذا الرجل لم يكتفي بتحطيم وهم إسقاط سوريا في مستنقع " الربيع الصهيوأمريكي " بل هو يصر وبشكل " إستفزازي " على الظهور بشكل متزايد بين أفراد شعبه " فهو قد ظهر بشكل علني لأكثر من خمس مرات خلال شهر من الزمن على نحو يفوق ما يظهر به أي قائد في هذه المنطقة بظروف غاية في الهدو والإستقرار ". وكأنه يقول إن كان عنوان ربيعكم سقوطي فأنا هنا بين أبناء شعبي ، وإن كانت هزيمة سوريا تعني سقوط آخر سدّ بوجه هذا الربيع فهذه هي سوريا صامدة وشامخة وعصية عليكم . 2 - يريد الكيان الصهيوني فرض معادلة جديدية على سوريا ، وجوهر هذه السياسة يقول : نحن قادرون على توجيه الضربة التي نريد " صواريخ ، غارات جوية ، قرصنة ... " في المكان الذي نريد والزمان الذي نختار ، وعلى سوريا أن " تستوعب وتتقبل " هذه الضربات بصدر رحب ودون أدنى رد . يعرف الكيان الصهيوني جيداً أنه ربما نجح في توجيه ضربتين أو ثلاثة لسوريا خلال الشهور الماضية ، ولكن هذا الأمر لن يتكرر مرة أخرى دون رد قاس . لقد أبلغ من يهمهم الأمر بأن الرد السوري سيكون " تلقائياً ومباشراً " في حال تعرضت سوريا لأي عدوان جديد ، وخلال الإتصالات التي أعقبت العدوان الأخير لم يحصلوا على تعهد من سوريا بعدم الرد وترك الكيان يعيش حالة من الرعب الحقيقي . 3 - منذ أكثر من شهر حدثت قفزة نوعية وكميّة كبرى في عمليات ورقعة إنتشار الجيش العربي السوري ، وحقق منذ إنطلاق هذه المرحلة إنتصارات مذهلة ومفاجئة للصديق والعدو . فقد تمكن من تطهير عشرات القرى والأحياء والمناطق ، وأستعاد السيطرة التامة على طرق رئسة ومواقع إستراتيجية في كافة أنحاء سوريا ، وقتل أعداد هائلة من عصابات الإرهاب والعمالة بطول البلاد وعرضها ... . فكان من الضروري وقف هذه الإندفاعة التي تلتهم كل عميل وإرهابي وخائن أمامها ، وتلويث هذه الإنتصارات بإظهار العجز أمام العدو الصهيوني ، وإقاع الإرباك في صفوف الشعب العربي السوري وقيادته وجيشه . لكن سحق هذه المجموعات كان مستمراً حتى تحت غبار هذا الهجوم ، وتقدم الجيش لم يتوقف ، ولم يغب عن عين وعقل هذا الجيش أن من يقاتلهم على الأرض السورية هم صهاينة المنشأ والوظيفة والإدارة - وهذا جزء من رده على الهجوم - وأصبح الشعب أكثر إدراكاً لطبيعة الحرب التي تُشن عليه فأصبح أكثر تمسكاً بوطنه وجيشه وقيادته . 4 - أُريد لهذا العدوان أن يبعث برسالة بوجوه أربعة : الأولى إلى روسيا التي سيزورها كيري في 7 و 8 / 5 / 2013 فتصل أخبار هذا العدوان قبل وصول كيري إلى موسكو ، ويقوم كيري بإستثمارها سياسياً في مفاوضاته الشاقة مع لافروف . والثانية إلى الصين التي كان من المفترض أن يزورها نتنياهو اليوم . والثالثة إلى إيران التي سيصل وزير خارجيتها إلى العاصمة الأردنية عمان اليوم . والرابعة إلى السيد حسن نصر الله وخطابه التحذيري قبل أيم معدودة . لم يصدر عن موسكو أي شيء وكأنهم إدخروا الكلام إلى حين وصول كيري ، وبدلاً من أن تستفز موسكو و " تحرق أعصابها " تركوا كيري وصهاينته على أحر من الجمر لمعرفة سبب هذا الصمت القطبي . وأما بخصوص الصين فقد تكفل الغموض البناء في ردود الأفعال الرسمية السورية - العلنية وغير العلنية - بتأجيل زيارة نتن ياهو اليها ترقباً وخوفاً . وأما إيران فقد أعلنت موقفها وهي هنا دبلوماسياً ومستعدة لتكون هنا عسكريا . وأما السيد حسن نصر الله فالعدو يعرف قبل الصديق أن أهم ميزاته هي صدقه في ما يقول وإلتزامه بما يتعهد . 5 - من أهداف هذا الهجوم أيضاً إصابة القوات المعنية بحماية العاصمة والدفاع عنها بالفوضى والإرتباك . فقد حاولت بعض قطعان الإرهاب مهاجمة العاصمة من عدة نقاط ولكنها سحقت تماما خلال ساعات . هذه بعض أهداف الهجوم الصهيوني على سوريا ، والقسم الأكبر من هذه الأهداف يسقطها الشعب العربي السوري وجيشه العظيم . ما هو مطلوب اليوم المعنويات العالية والروح المحلقة بلا حدود ، والثقة المطلقة بقدرات هذا الجيش العظيم ، ودعمه إلى أقصى الحدود ، وتحقيق الشراكة الكاملة معه في حربه ضد أعداء سوريا في الداخل قبل الخارج ، والإلتفاف حول قائد أصبح رمزا من رموز الكفاح الوطني في كل أنحاء المعمورة . سمعنا جميعا بقرارات وما لم نسمع به هو الأخطر ، وكثيراً ما يكون الزمن وما يحمله في طياته من أحداث وأزمات كفيل بتظهير هذه القرارات وجعلها أمراً واقعاً . صبر وثقة وشراكة هي عناوين المرحلة القادمة ، والنصر هو خاتمتها المحققة .