2026-09-15 01:22 ص

"فضفضة" فياض .. أسقطت "الفياضية"

2013-05-05
بقلم: اسلام حسن الرواشدة
في ظل التطورات والتحديات التي تمر بها الساحة الفلسطينية وساحات الاقليم، نجد أن هناك من يتعمد لاضافة مشاكل جديدة في ساحتنا الفلسطينية بغرض اشغال الشارع الفلسطيني عن أولوياته وثوابته، هذه المشكلة تتمثل في "سلام فياض"، وربط بقائه زورا وبهتانا باستمرارية الدعم المالي المقدم للسلطة الفلسطينية.
لقد تجاوز سلام فياض كل الخطوط والحواجز، وبات يتصرف وكأنه الحاكم بأمر الله، منصبا نفسه أمينا على هذا الشعب الذي يلفظه، وزعيما له متجاوزا القيادة التاريخية لشعبنا الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية.
هذا الرجل وجد في الدعم الغربي له ولمشروعه، ومباركة واشنطن وأدواتها لتحركاته ولقاءاته حافزا له للانكار والتنكر الى درجة الصلافة، فبعد لقاءه المشبوه مع أوباما، خرج مكشرا عن أنيابه، متبعا أسلوب "الحرد" للبقاء في موقعه رئيسا للوزراء، بدعم أمريكي وترحيب اسرائيلي، وعبر علاقات سرية يقيمها داخل الساحة الفلسطينية وخارجها، ممسكا بحقيبة المالية الذي يعتقد متوهما أنه ورثها عن أبائه وأجداده، ينهب منها ما يشاء للاصطفاف والاستزلام، عنجهيته هذه، ووجهت بقبول الرئيس محمود عباس لاستقالته، ويحزم حقائبه ويرحل عن المشهد السياسي الفلسطيني الذي أساء اليه كثيرا.
سلام فياض فشل في برنامجه وأدائه اقتصاديا واداريا، وانشغل في عقد اللقاءات السرية لتثبيت أقدامه وتمرير مشروعه، وبقيت الوزارات دون رقابة، أو مساءلة، وهو نفسه، بقي خارج المساءلة، وخرجت المسيرات والمظاهرات مطالبة اياه بالرحيل، وظل متمسكا بناء على نصائح من دفعوا به قبل سنوات الى الساحة الفلسطينية بموقعه، ولسنا، على عجلة من أمرنا للدخول الآن في التفاصيل.. المديونية وتطبيق برامج البنك الدولي، وتشكيل المحاور والانفاق غير المشروع بلا حساب.
قبول استقالة فياض التي لم يتوقعها، وضعته في الزاوية فتسرع لـ "يفضفض" مع صحافة العم سام، فأخرج لها ما كان يخفيه من مواقف وتوجهات، فهاجم قيادات شعبنا التي قادت نضالات الشعب سنوات طويلة، واصفا اياها بقيادات الصدفة، وهو الذي "أخاطته وهندسته دوائر الغرب" لتلقي به في الساحة الفلسطينية. سلام فياض تناسى أن القيادات الفلسطينية التاريخية عانت الكثير، ودافعت عن حقوق وقضايا شعبها، ولجمت كل من حاول التدخل في استقلالية قرارها، وهو لم يتحدث عن فشله، خلال السنوات الطويلة التي تربع بها على الخزينة ورئاسة الحكومة، ولم يتحدث عن لقاءاته!! ومشاريعه وما يخطط له لطعن شعبنا.
ان الشعب الفلسطيني ليس بعاقر، ويرفض أن تملي عليه واشنطن وغيرها الترحيب به وتنصيبه عليه محتكرا للموقع، غير مبال لخيارات ورغبات هذا الشعب، والشعب الفلسطيني لا يريد أن ينشغل به وبأطماعه وتطلعاته، وما يريده شعبنا من فياض هو أن يستريح ويريح، وأن يتوقف عن اطلاق تصريحات الاستخفاف بقيادات شامخة باتت رموزا لهذا الشعب، لقد تطاول فياض كثيرا، متوهما أن الشارع الفلسطيني سيخرج هاتفا لمشروعه واحتكاره وتعاليه وارتباطاته، وسانديه، واولئك الذين قاموا على تهيئته، فلا يعقل أن يتطاول فياض على رموز شهداء وقادة تاريخيين، وعلى حركة قادت النضال الفلسطيني عقود طويلة من الزمن.
كان على سلام فياض أن لا يأمن لاعداء الشعب، الذي يحلف بحياتهم، وكان عليه أن يدرك بأن حضن الشعب هو الحامي، وهو مصدر الدفء ونبع الرضى والاسناد، لكنه، تجاهل كل هذه الحقائق، وخرج عبر اعلام امريكا مستلا سيفه يطلق الانذار تلو الآخر، ويدوس على الأمجاد والتضحيات مبشرا بتلاشي هذا التيار أو ذاك.
لذلك، نقول: فياض باي باي، فـ "الفياضية" لا تناسبنا، و "الفضفضة" لـ "نيويورك تايمز" قد كشفت مراميك وأطماعك، وأوقعتك في الحفر التي سعيت لاغراقنا فيها.
islamrawashdeh@ymail.com