2026-09-14 11:42 م

هذه حقوق الإنسان؟!

2013-04-25
بقلم: حدة حزام
وقالها وزير العدل السعودي بعظمة لسانه، إن بلاده التي تتبع المنهج السلفي الوهابي، لن تسمح بإقامة دور للعبادة لغير المسلمين على أراضيها.

قول الوزير هذا جاء ردا على أسئلة برلمانيين أوروبيين حول السماح بإقامة دور عبادة للأديان الأخرى بأراضي المملكة.

ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك الاتهامات التي يوجهها المجتمع لدولة المملكة الوهابية، التي تمنع حرية ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين على أساس تقليد إسلامي لا يسمح بوجود ديانتين على ترابها.

وما دامت السعودية تتصدى للديانات الأخرى، وتمنعها من الإقامة على ترابها، فلماذا إذن الضجة التي أحدثتها من سنوات وقادت حملة إعلامية على سويسرا لما رفضت هذه الأخيرة نصب مئذنة عالية في أحد المساجد بالعاصمة السويسرية؟

بل لماذا تسعى المملكة الوهابية، وتغدق بالمال وبكل ما أوتيت من قوة، لنشر بيوت الله في كل مكان من العالم، ليس فقط هذا، بل تمول الجمعيات التي تستخدمها لاحقا في نشر الفكر الوهابي التكفيري في كل العالم، ما نتج عنه أعمال إرهابية في جهات متفرقة راح ضحيتها المئات، ولا أتحدث هنا عن أحداث 11/ 9 فهذه حكاية أخرى.

لا تخلو أخبار الصحف العربية منذ سنوات من قصص منع المقاطعة الفلانية والعمدة الفلانية منع بناء مسجد للمسلمين، وما يصحب هذه الأخبار من التهجم على الآخرين ”الكفار”، ”المجرمين”، الذين يتصدون للدين الإسلامي ويمنعون انتشاره ووصوله إلى قلب الغرب الكافر الزنديق. وكعقوبة لهذا الغرب الماكر، الكاره للإسلام والمسلمين، لا يتوانى المسلمون في عواصم الغرب، غلق الطرقات ومنع السكان من اجتيازها لساعات كل جمعة لإقامة الصلاة، ويضربون بذلك عصفورين بحجر، عرض عضلات المسلمين وأعدادهم في الخارج، وإشعار المسؤولين في الغرب بذنب اضطهاد المسلمين والتضييق عليهم وعلى الإسلام، ويذرفون دموع التماسيح مستغلين مبادئ الدفاع عن حقوق الإنسان المدرجة في الإعلان العالمي، في الوقت الذي تعمل الحكومات في البلدان المسلمة، وخاصة في المملكة، التي يبدو أنها لم تعد تتصدى فقط للديانات الأخرى على ترابها، بل صارت تتصدى حتى للإسلام المتسامح نفسه، في بلاد الإسلام الأخرى. ألم تهاجم جيوشها في جبهة النصرة مساجد في سوريا وهدمتها تحت التكبير والتهليل بحجة أنها مساجد موالية للنظام السوري؟

ليس هذا فحسب، بل حتى آثار الإسلام النبوي محتها السعودية من الأماكن المقدسة، ولم يعد الزائر لبيت الله الحرام يجد أثرا ولو ضئيلا لما كانت عليه حياة الرسول وصحابته وزوجاته، فقد غطى الرخام كل جزء من هذه الأرض المباركة، حتى المسجد الحرام تجري توسعته وإعادة بنائه بناء عصريا، ونفس الشيء مكان رمي الجمرات الذي تجري هو الآخر توسعته، بما يكفي لاستيعاب الحجاج المتزايدة أعدادهم، وهكذا محت المملكة الوهابية السلفية كل أثر للسلف الصالح ليس في المكان فحسب، بل أيضا في النفوس التي جبلها مذهبها على الحقد والكراهية وعلى قتل النفس البريئة.

أرض المملكة لا تتصدى فقط لدور عبادة للديانات الأخرى، بل هي تتصدى للمسلمين أنفسهم لما جردت الحرمين من كل أثر للإسلام الحقيقي، إسلام التسامح والمحبة؟!
عن "الفجر" الجزائرية