2026-09-15 01:21 ص

الإرهاب في الحرب على الإرهاب

2013-04-20
بقلم: سليمان تقي الدين 

الإرهاب يضرب في أميركا وفي سوريا وينتشر في غير مكان. نعيش تداعيات السياسة الأميركية التي بدأت في مطلع الألفية الثالثة: معركة «الحرب على الإرهاب». في حصيلة أولية لعقد واحد ملايين القتلى والمهجرين والعديد من الدول المدمرة. كأنما هذه الحرب وظيفتها نشر الإرهاب بدلاً من حصره. في الأساس هناك التباس مقصود في مفهوم الإرهاب السياسي. فرضت أميركا والغرب معايير مزدوجة في التعامل مع الجماعات ومع الدول. لم نعرف هذا الحجم من نفوذ الإرهاب إلا مع هذه الفوضى في دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 
منذ اللحظة الأولى للاندفاعة العسكرية الأميركية في العالم جرى الربط بين الإرهاب وثقافة الإسلام السياسي. في وقت قصير اجتاحت دول الإسلام السياسي المحافظ المنطقة العربية. تحولت معركة التغيير الديموقراطي إلى وسيلة لصعود الحركات الإسلامية في دول كانت تتمتع بحد أدنى من علمنة أنظمتها السياسية. ظهرت علاقة جدلية بين الثورات السياسية وبين التمويل الهائل لهذه الحركات. التزمت دول الخليج العربي تسديد فاتورة الصراعات والحروب الأهلية. يصعب الفصل بين الحرب على الإرهاب والنتائج العكسية لذلك. هناك تحريض غير مسبوق للثقافات الحصرية الدينية وغير الدينية كترجمة لصراع الثقافات والحضارات في زمن أعلى درجات العولمة. نحتاج إلى تفسير لتلك العلاقة بين النزاعات والحروب وتمويل هذه النزاعات والحروب من الثروة النفطية والغازية. 
تجدّد الرأسمالية نفسها من خلال إنتاج حاجات استهلاكية جديدة للإنسان وتقديم السلع المناسبة لها. الحروب وصناعة السلاح وتجارته واستخدامه في علاقة عضوية. التهديد بالحرب أو ممارسة أشكال من الحروب المتعددة يغذيان النظام العالمي باختلالاته كافة. تصيب الغرب شظايا الإرهاب. هذه من شروط اللعبة. لكن شعوب العالم الثالث هي التي تتعرض لنتائج الإرهاب وللترهيب الذي تمارسه الأنظمة. إذا كان المطلوب معركة عسكرية «لاجتثاث» الإرهاب فليس أفضل من الأنظمة الاستبدادية للقيام بهذه المهمة. هناك مرجعية عليا في العالم تدير هذه الحرب المزدوجة، لأسباب سياسية أو أمنية أو اقتصادية. النتيجة الواضحة هي شراكة الاستبداد والإرهاب في تسويغ وشرعنة مصالح وسلوكيات «الإمبريالية» التي يدّعي الطرفان محاربتها. ليس مهماً التسميات والمسميات. غرب، فرنجة، صليبيون، كفرة، متطرفون. يكثّف الإرهاب والترهيب رمزياً صراع البشر على السلطة المادية والمعنوية. 
العنف المكشوف والعنف المنظم، العنف البدائي المتوحش والعنف التقني الحضاري هو من منظومة واحدة. لكن الإرهاب البدائي يرتد سلباً على المجتمعات التي يتغلغل فيها. هو خيار مفلس لتغيير العالم، في حين يساعد ويسهّل إعادة إنتاج سلطة عليا وإرهاب منظم وإرهاب دولي. هناك حقيقة واحدة هي أن العنف بأشكاله المختلفة يؤشر على الاختلال العميق في العلاقات بين البشر والدول والهويات وأنماط الثقافة والحياة. ما يجب الوقوف عنده بوضوح وما كشفته تجربة المنطقة هو أن الإرهاب الذي تحوّل إلى ظاهرة «شعبية» ليس إلا جزءاً من منظومة سياسية أمنية مالية، ليس بمعنى البيئة بل بمعنى الرعاية والإدارة العامة المرتبطة بدول ومصالح كبرى. الفاشية والثقافة الإلغائية التكفيرية والإرهاب السياسي والاستبداد والسيطرة الدولية بالوصاية أو الاستعمار كلها عناصر في «النظام» الذي نعيش أزماته المادية والأخلاقية.
عن "السفير" اللبنانية