2026-09-15 12:27 ص

الدوحة - تل أبيب

2013-04-06
بقلم: د. عبد اللطيف عمران
ترتفع الأصوات في الشارع العربي من المحيط الى الخليج منددةً بالدور السلبي الذي تقوم به قطر من حيث التورّط في تأزيم القضايا المحلية والوطنية والعربية والإسلامية، وتزداد القناعة بأن حكومة قطر تستند في هذا الى عاملين الأول: الفائض النقدي، والثاني: الارتباط بالمشروع الصهيوني وتحديداً مايخدم تنفيذ مشروع بيريز في الشرق الأوسط الجديد هذا المشروع الذي تابعته فيما بعد رايس وزيرة الخارجية الأمريكية بطرح الفوضى البناءة، وحمد بن خليفة في إذكاء الفتنة بين العرب والمسلمين فيما سمّي بالربيع، بحيث يتحقق دمج رؤية بيريز ورايس وحمد بن خليفة في مشروع واحد هدّام.

ومن المعروف أن الدوحة بدأت تطمع بدور أكبر من حجمها الجيوسياسي فاصطدمت بدول الجوار المؤثرة، ولجأت الى طلب العون من الإدارة الأمريكية التي نصحتها بالدخول من البوابة الإسرائيلية، وكان ماهو معروف ولا يمكن نكرانه، والذي تأكد بالأمس من تصريحات رئيس سابق للموساد بيّن فيها أن «قطر قدمت للصهيونية مالم تقدمه بريطانيا وأمريكا، وهي بهذا أكثر إخلاصاً ويتضح الأمر جليّاً في موقفها الأخير من النظام السوري المعادي لإسرائيل».

هذا الطموح القطري اليوم يحظى برعاية اسرائيلية ظاهرة وخفيّة، وذلك لأسباب عديدة يجب ألا يقفز فوقها العقل السياسي العربي الشعبي والرسمي، ولاسيما أن حكام الدوحة سيتابعون هذا العام استبدادهم ومصادرتهم لما بقي مخزياً من مؤسسات شكلية للعمل العربي المشترك ولاسيما الجامعة ومؤسسة القمة حيث يتصرّف أولئك الحكام وكأن الحضور ولاسيما المسؤولون الجدد أسارى نجاح سياسة الدوحة التدخّلية، فبرز حمد بن خليفة وصيّاً يشتري ويبيع ويقرر عقد قمة لقضية العرب المركزية كلفة الحقوق والواجبات فيها ربع مليار دولار تدفع سلفاً برعاية مصر التي دفع الملل بوزير خارجيتها الى النوم في القمة حين بدأ رئيس بلاده الكلام، وهذا المبلغ القطري أدى مباشرة الى تباينات وخلافات على الساحة الفلسطينية، وهو ماينجم عادة عن أي دور تدخلي لقطر في أية دولة عربية أو إسلامية.

ومن الواضح أن التحالفات والمخططات الدولية الكبرى تُنجز تاريخياً عن طريق دول صغيرة مؤذية إقليمياً يتم انتقاؤها ودعمها بدقة لتحقيق تغيير وظيفي إقليمي غالباً مايكون سلبياً. وهذا معروف في عدة دول وأنظمة، والدوحة من أخبث الأمثلة اليوم في هذا المجال، فهي تعمل بوقاحة ووضوح على تقويض المشروع القومي العربي ونسف جذوره وفروعه، وتستبدله بالإسلام السياسي الذي يتعارض كلياً مع الإسلام التاريخي المحمدي، وهي بهذا لا شك تقدم خدمة غير عفوية للمشروع الصهيوني، وهذا مايجعل الشبه كبيراً بين الدور الوظيفي الذي يؤديه التمويل القطري على مسرح الأحداث الراهنة والدور الذي أداه سابقاً الصندوق القومي اليهودي.

إن مافرضته الدوحة في الواقع العربي ولاسيما فيما سمي مؤتمر القمة الأخير يؤكد بوضوح أن الجامعة العربية صارت مفرّقة، وخاصة حين تمكنت من استئجار أمينها بثمن بخس وصادرت وعيه وعمله وأمانته. كما أن مابذلته من جهود مخاتلة لتوصيات اللجنة المستقلة لإصلاح الجامعة يبّين التناقضات والنوايا الخبيثة المبيّتة للدوحة وخاصة فيما يخص النهوض بوعي الشباب العربي ودوره في التنمية والتقدم، هذا الدور الذي يظهر اليوم شراءً للذمم والضمائر، وتزويراً لطموح الشباب العربي وزجه في تنظيمات إرهابية جوالة عابرة تخذل الوعي والانتماء العربي والإسلامي الصحيح الطاهر لتحوّله بالتمويل والفتنة أداة في المشروع الصهيوأمريكي المدمّر.

والحديث يطول في بيان أن نتائج سياسة الدوحة وقمتها هو ماتطمح إليه تل أبيب، بسبب الحقد الذي تنطلق منه هذه السياسة والذي يدفعها إلى مواصلة تشجيع وتمويل العنف والتطرف والإرهاب، والعمل على تقويض أي حل سياسي لأي أزمة وطنية أو قومية، وبذلك تشكل سياسة الدوحة خطراً كبيراً على الأوطان والأمة، بل على الاستقرار الإقليمي والدولي شأنها شأن سياسة تل أبيب.

وهذا جميعه تتغافل عنه النخب السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية التي تم اختيارها وتوظيفها بدقة من المركزية الغربية على أنها معارضة، لتتخذ من الدوحة مقراً وممولاً للتآمر على القضايا الوطنية والقومية، فأية معارضة تلك التي يرعاها حمد وأردوغان وبرنار ليفي ونحن نرى مانراه في الواقع العربي، ونسمع مانسمع مثاله بالأمس من وزير داخلية مصر وهو يصرّح أن «الانقسام أصبح سمة عامة بين الشعب المصري وحتى في أجهزة الدولة».

وبالنتيجة، فالوعي العربي والعالمي يزداد بمخاطر سياسة الدوحة على الدولة الوطنية وعلى الأمة العربية، وسيقرر صمود سورية الشعب والدولة والجيش الوطني الرد القريب على تحالف الدوحة - تل أبيب، ولن يرحم التاريخ ولا الواقع المتآمرين من أمثال حمد وأزلامه.
عن "البعث ميديا"