2026-11-08 01:48 ص

مقربون من ترامب حثّوا ايزنكوت على الإسراع بإزاحة نتنياهو

2026-11-07

كشف الصحفي الإسرائيلي بن كسبيت أن مسؤولين مقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقلوا رسالة إلى مقربين من رئيس حزب “يشار!” غادي أيزنكوت، دعوه فيها إلى الإسراع بتشكيل حكومة جديدة وإزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن منصبه.

وقال كسبيت خلال برنامج “واجه الصحافة” على القناة 12 الإسرائيلية، إن الرسالة التي نقلها المسؤولون الأميركيون إلى فريق أيزنكوت كانت واضحة: “أدوا اليمين الدستورية لحكومة الآن، وأزيحوا بيبي الآن”.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تقدم أيزنكوت في مساعيه لتشكيل حكومة بديلة عن حكومة نتنياهو، بعدما أوصى 67 عضوا في الكنيست بتكليفه بتشكيل الحكومة، مقابل 46 عضوا أوصوا باستمرار نتنياهو. ومن المتوقع أن يكلف الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ أيزنكوت بالمهمة مطلع الأسبوع.

وكان أيزنكوت قد عرض خطة لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، قال إنه يسعى إلى إقامتها في أسرع وقت ممكن، على أن تستند في مرحلتها الأولى إلى أحزاب معسكر التغيير الأربعة، وهي “يشار!” و”بإحْد” و”الديمقراطيون” و”إسرائيل بيتنا”، التي تمتلك مجتمعة 48 مقعدا في الكنيست، مع الحصول على دعم خارجي من الأحزاب العربية، وإمكانية انضمام أحزاب وأعضاء كنيست آخرين لاحقا.

وأوضح أيزنكوت أنه أجرى خلال الأيام الأخيرة مباحثات مع شركائه بشأن الخطة، التي تقوم على أداء الحكومة اليمين الدستورية سريعا، بمشاركة الأحزاب الصهيونية الأربعة، ثم انضمام أي حزب أو عضو كنيست يوافق على المبادئ الأساسية التي طرحها، سواء بصورة فورية أو تدريجية.

وأشار إلى أن نتائج جولة المشاورات لدى الرئيس الإسرائيلي أظهرت فجوة كبيرة بين عدد الأعضاء الذين أوصوا بتكليفه وعدد المؤيدين لاستمرار نتنياهو، قائلا: “46 عضوا فقط في الكنيست يؤيدون استمرار ولاية بنيامين نتنياهو، فيما لم يمنح 74 عضوا ثقتهم لاستمرار ولايته”.

واعتبر أن استمرار نتنياهو في منصب رئيس حكومة انتقالية من دون امتلاك أغلبية برلمانية يشكل وضعا خطيرا في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه إسرائيل، مضيفا أن بقاء رئيس حكومة انتقالية بات في موقع الأقلية وفقد ثقة الجمهور بصورة حادة، على رأس المؤسسة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون، أمر لا ينبغي أن يستمر ولو ليوم واحد.

شروط أيزنكوت الأربعة

وأكد أيزنكوت أنه لن يتنازل عن المبادئ الأربعة التي طرحها قبل الانتخابات شرطا للانضمام إلى أي حكومة، وهي الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، وقبول قيم وثيقة الاستقلال، وفرض الخدمة على جميع المواطنين، سواء كانت عسكرية أو وطنية أو مدنية، والاعتراف بحركة حماس منظمة إرهابية، إلى جانب الالتزام بتفكيك قوتها العسكرية والحكومية.

وأوضح أن فريقه يجري محادثات مكثفة مع الأحزاب التي يمكن أن تشارك في هذه الخطوة، مشيرا إلى إحراز تقدم ملموس في الاتصالات، ومؤكدا عزمه التوجه إلى جميع كتل الكنيست ودعوتها للانضمام إلى الحكومة، شريطة موافقتها على المبادئ التي حددها.

نتنياهو يدعو إلى حكومة وحدة ويحذر من الاعتماد على الأحزاب العربية

في المقابل، نشر نتنياهو، مساء السبت، مقطع فيديو دعا فيه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذرا من إقامة حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.

وقال نتنياهو: “هذا وقت الوحدة. هناك من يعتزم خلال الأسبوع المقبل أداء اليمين الدستورية لحكومة على عجل، بمشاركة داعمين للإرهاب. يريدون إقامة حكومة في دولة إسرائيل مع من يسعون إلى القضاء عليها، ومع من يريدون إقامة دولة فلسطينية على أنقاضها”.

وأضاف: “الحكومة التي تعتمد على داعمي حماس لن تحارب حماس، والحكومة التي تعتمد على كارهي اليهودية لن تحافظ على إسرائيل دولة يهودية، والحكومة التي تعتمد على الإسلام المتطرف لن تحارب الإسلام المتطرف”.

وحذر من تداعيات تشكيل حكومة من هذا النوع، قائلا إن “النار واللهيب اللذين نراهما في شوارع باريس وبروكسل سيبدوان باهتين مقارنة بالنار واللهيب اللذين سنراهما في القدس وتل أبيب وحيفا وبقية المدن الإسرائيلية”.

ودعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع أحزاب المعسكر القومي والأحزاب الصهيونية الراغبة في الحفاظ على الدولة، معتبرا أن هذا الخيار يمثل بديلا عن “الانتحار الوطني”. وقال إن مثل هذه الحكومة ستزيل بصورة دائمة التهديد النووي الإيراني، وتحافظ على إسرائيل دولة يهودية، وتحقق الوحدة الداخلية.

حزب أيزنكوت يرد: خطاب هستيري ومناورة رخيصة

ورد حزب “يشار!” برئاسة أيزنكوت بشدة على تصريحات نتنياهو، واصفا إياها بأنها “خطاب هستيري”، ومعتبرا أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته لم يتذكر الحديث عن الوحدة إلا بعدما أدرك أن أيامه في منصبه باتت معدودة.

وقال الحزب إن “من عمل على تقسيم المجتمع الإسرائيلي وتمزيقه وإثارة الخلافات داخله، لا يتحدث عن الوحدة إلا عندما يدرك أن أيامه في المنصب أصبحت معدودة”، مضيفا أن الوحدة قيمة مهمة لإسرائيل، لكن نتنياهو عمل بصورة منهجية ومتعمدة ضدها، حتى خلال الحرب الأصعب في تاريخ إسرائيل.

وانتقد الحزب سلوك نتنياهو خلال حكومات الوحدة التي شكلها سابقا، قائلا إنه “شكل حكومات وحدة وطوارئ، لكنه عمل دائما ضدها من الداخل، ولم يلتزم قط باتفاق وقعه مع شركائه السياسيين”، مشيرا إلى تشكيله حكومة السابع من أكتوبر بمشاركة إيتمار بن غفير وزيرا بارزا، خلافا لتعهد قطعه بنفسه.

واتهم الحزب نتنياهو بالفشل في تفكيك حكم حماس، ومواصلة تفكيك المجتمع الإسرائيلي، قائلا إنه “رئيس حكومة الإخفاق الذي فشل في تفكيك حكم حماس، ولم يبرع إلا في تفكيك المجتمع الإسرائيلي، يواصل هذا المساء زرع الدمار، مستخدما بصورة ساخرة قيمة الوحدة التي عمل دائما ضدها”.

وأكد الحزب أن حكومة الطوارئ الوطنية التي يعتزم أيزنكوت تشكيلها ستضم فقط الأحزاب وأعضاء الكنيست الذين يوافقون على المبادئ الأربعة التي طرحها، ومن بينها الاعتراف بحماس منظمة إرهابية والالتزام بتفكيك قوتها العسكرية والحكومية.

وفي ختام رده، وجه الحزب شرطا إلى حزب الليكود وأعضائه الراغبين في الانضمام إلى هذه الخطوة، قائلا: “إذا كان الليكود وأعضاؤه يريدون فجأة الوحدة وتشكيل حكومة واسعة، فهم مدعوون للإعلان علنا عن فك التحالف مع المتطرفين، وقبول المبادئ الأربعة التي وضعها غادي أيزنكوت، والاستعداد للانضمام إلى حكومة برئاسة رئيس الوزراء أيزنكوت. وحتى ذلك الحين، فهذه مناورة رخيصة لا أكثر”