2026-11-05 11:31 م

توقعات باستقالة روبيو تمهيداً للترشح للرئاسة الأميركية

2026-11-05

كشفت صحيفة ذي إندبندنت،  أنّ هناك ترقباً على جانبي المحيط الأطلسي لاحتمالية استقالة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (55 عاماً) من منصبه، وذلك في ظل توقعات بأنه قد يغادر منصبه ليخوض سباق الترشح للرئاسة الأميركية. وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى مصادر مطلعة، أنّ روبيو الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، يستعد للمنافسة على نيل ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2028، حيث يعد نائب الرئيس جي دي فانس حالياً منافسه الرئيسي.

وحتى قبل النتائج الكارثية التي شهدتها انتخابات التجديد النصفي، التي خسر فيها الجمهوريون كلاً من مجلسي النواب والشيوخ، أفادت مصادر رفيعة المستوى داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، وشخصيات بارزة في الحكومة البريطانية، لـ"ذي إندبندنت" بأنّ روبيو قد يتخلّى عن منصبه الرفيع في إدارة الرئيس دونالد ترامب. وأكدت المصادر مجدداً هذه التوقعات، لا سيما بعد أن جاءت نتائج انتخابات التجديد النصفي بمثابة إدانة قاسية لرئاسة ترامب، في ظل نجاح الديمقراطيين في انتزاع معاقل جمهورية مثل كانساس وتكساس.

وصرّح أحد المصادر المطلعة بأنّ على روبيو "النأي بنفسه عن الحرب في إيران، وإلقاء مسؤوليتها على عاتق ترامب"، فيما قال أحد المقرّبين من روبيو إنّ "من المنطقي تماماً بالنسبة له أن يتنحى ويغادر الإدارة". وأضاف: "يُعد روبيو حالياً المرشح الأبرز لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، وهو بلا شك يتقدّم على فانس، لكنه لا يستطيع خوض السباق الانتخابي وهو لا يزال يشغل منصب وزير الخارجية؛ فالبقاء مرتبطاً بهذه الإدارة لن يؤدي إلا إلى الإضرار بفرصه".

ويُعد روبيو واحداً من بين خمسة أعضاء، على الأكثر، في إدارة ترامب الحالية، يُعتقد أنهم يستعدون للفرار في أعقاب الهزيمة المذلة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وفق الصحيفة، مشيرة إلى أنّ فانس سارع عقب النتائج، إلى إلقاء اللوم على الحرب في إيران، في محاولةٍ منه للنأي بنفسه عنها. ويُعتقد، وفق الصحيفة، أنّ ترامب قد يُحمّل وزير الحرب بيت هيغسيث مسؤولية هذه السياسة وما تلاها من خسائر في انتخابات التجديد النصفي، كما قد يطاول الاتهام أيضاً كلاً من روبيو، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ليصبحوا بذلك كبش فداء محتملين.

وصرّح مصدر رفيع في الحكومة البريطانية لـ"ذي إندبندنت" قائلاً: "نحن نترقب ما سيفعله بعد انتخابات التجديد النصفي. يبدو من غير المرجح أن يبقى في منصبه؛ فهو يمتلك مقومات مرشح رئاسي قوي، ونتوقع أن يخوض السباق". وقال مصدر آخر من الحزب الجمهوري: "سيرحل روبيو بعد انتخابات التجديد النصفي. سيكون هناك نحو أربعة أو خمسة أشخاص سيغادرون المشهد تماماً". وأضاف: "لقد انقلب المزاج العام في البلاد ضد ترامب تماماً. فالناس لا يعرفون حتى أين تقع إيران على الخريطة، ولا يفهمون مبررات هذه الحرب".

وتابع: "كما أن ارتفاع أسعار الوقود أثار غضب الناس بشدة". وأردف قائلاً: "بمجرد أن يسيطر الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ، سنشهد محاولات لعزل الرئيس، ولا أحد يرغب في البقاء لمواجهة ذلك". وكان روبيو، السيناتور في مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، قد تولى منصب كبير الدبلوماسيين الأميركيين بعد تقاربه مع ترامب، رغم أنهما دخلا في صدام شهير خلال محاولة ترامب الأولى للوصول إلى البيت الأبيض قبل عقد من الزمن.

وبات الرجل، الذي سبق أن سخر منه ترامب واصفاً إياه بـ"ماركو الصغير" (Liddle Marco)، أحد الراسخين في الدائرة المقربة جداً من ترامب. وهو يتمتع بنفوذ على جهاز السياسة الخارجية الأميركية لا يضاهيه فيه سوى الراحل هنري كيسنجر؛ وهو الشخص الوحيد الآخر الذي شغل منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في آن واحد.

وقد حاول روبيو التقليل من شأن التكهنات حول مستقبله السياسي؛ إذ صرّح للصحافيين في سبتمبر/ أيلول الماضي، بأنه "لا يخطط حالياً" للترشح للبيت الأبيض، مؤكداً أنه يركز "بنسبة 100%" على مهامه داخل الإدارة. كما أشار إلى أنه قد يتنحى إذا قرر جي دي فانس خوض السباق. غير أنّ مصدراً آخر مقرّباً من البيت الأبيض، صرّح للصحيفة، بأنّ النتائج المخيبة للآمال في انتخابات التجديد النصفي قد تدفع روبيو إلى البقاء في منصبه؛ وذلك بهدف إظهار الاستقرار، والعمل كصوت معتدل داخل الإدارة في حال أبدى ترامب ردة فعل غاضبة.

وفي المقابل، عند سؤاله عما إذا كان لدى ترامب أي مؤشر على أن كبير دبلوماسييه يخطط للمغادرة، ردّ المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل، متهماً "ذي إندبندنت" بـ"ترويج نظريات مؤامرة كاذبة لا أساس لها... حول الرئيس ترامب وإدارته".