2026-11-05 10:46 م

هل تتراجع واشنطن عن دعم نتنياهو؟

2026-11-05

أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي أسفرت عن سيطرة كاملة للحزب الديمقراطي على مجلسي الشيوخ والنواب، موجة واسعة من النقاشات والتحليلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل، وسط تصاعد التساؤلات حول أبعاد هذه النتائج على مستقبل العلاقات الاستراتيجية والتحالف التاريخي بين أمريكا وإسرائيل.

تأتي هذه النتائج عقب تصريحات لافتة لنجم الحزب الجمهوري ونائب الرئيس جيدي فانس، الذي أشار صراحة إلى أن قطاعات واسعة من الناخبين الأمريكيين حسموا خياراتهم لصالح الديمقراطيين بدافع رغبتهم في إنهاء الحروب الخارجية وإعادة تقييم شكل العلاقة والحرية الممنوحة للتحالف مع إسرائيل.

تحليل التداعيات: انقسام بين "التحالف العابر للأحزاب" والضرر الممتد
في حوار متلفز على شاشة i24NEWS، استعرض المحللان مارك شولمن (الكاتب في مجلة Newsweek) والدكتور مئير مصري (أستاذ العلوم السياسية بجامعة البوليتكنيك في القدس) قراءتين متباينتين بشأن الأسباب والانعكاسات المترتبة على المشهد الجديد:

ضرورة الإصلاح ومسؤولية السياسات:

أكد مارك شولمن أن الصورة الذهنية لإسرائيل في الشارع الأمريكي تضررت بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن تمدد الحروب لفترات طويلة يتنافى مع العقيدة العسكرية التقليدية القائمة على "الحروب القصيرة والسريعة"، مما أدى إلى استنزاف الدعم الدولي والأمريكي.

وأضاف شولمن أن الرهان السياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على حزب أمريكي واحد (الحزب الجمهوري) والإضرار بالعلاقات مع الحزب الديمقراطي تسبب في فجوة عميقة قد تتطلب سنوات من العمل الدبلوماسي والسياسي لرأبها، خاصة مع صعود جيل جديد من الناخبين والسياسيين في الولايات المتحدة يرى العلاقات الخارجية من منظور مختلف.

صلابة الشراكة الرئاسية والاستراتيجية:

من جانبه، اعتبر الدكتور مئير مصري أن الحديث عن انقطاع أو تدهور جذري في العلاقات يعد مبالغاً فيه، مؤكداً أن طبيعة النظام الرئاسي في الولايات المتحدة تمنح ساكن البيت الأبيض صلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية والعسكرية بمعزل عن الأغلبية البرلمانية.

وأوضح مصري أن الدوافع الرئيسة للمواطن الأمريكي في هذه الانتخابات ارتبطت في المقام الأول بالعوامل الاقتصادية الداخلية وارتفاع أسعار الطاقة والوقود، مشدداً على أن التحالف بين واشنطن وتل أبيب يظل عميقاً وقائماً على مصالح استراتيجية وأمنية مشتركة لا تتغير كلياً بتغير نتائج جولة انتخابية.

تحديات الجيل الصاعد واللوبيات السياسية
تطرق التقرير النقاشي إلى عدد من التحولات الهيكلية الداخخلية في الساحة الأمريكية، من أبرزها:

1. التغير الديموغرافي والجيلي: تراجع التأثير التقليدي للروايات التاريخية لدى الأجيال الجديدة من الشباب الأمريكيين (في سن الثلاثين والأربعين)، الذين أظهروا ميلاً أكبر لنقد السياسات العسكرية وتجنب التمويل المفتوح للحروب الخارجية.

2. دور منظمة "أيباك" والتسييس: أشار التقرير إلى تحول انطباعات الشارع حول جماعات الضغط واللوبيات السياسية مثل "أيباك"؛ حيث بات يُنظر إليها في بعض الأوساط الديمقراطية كذراع سياسي يقف إلى جانب الجمهوريين، مما أوجد حالة من الرفض لتدفق الأموال السياسية في الحملات الانتخابية.

3. الملف الإيراني والواجهة العسكرية: شكّل انخراط واشنطن في المواجهة العسكرية ضد إيران ومستوى التضخم الاقتصادي المترتب عليها إحدى النقاط الحساسة التي استغلها المعارضون في صندوق الاقتراع.

الآفاق المستقبلية للعلاقات الثنائية
خلص النقاش إلى أن إسرائيل تقف أمام مرحلة تتطلب إعادة تقييم أدوات التواصل الدبلوماسي وتفعيل التقارب مع مختلف الطيف السياسي الأمريكي (الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء)، مع الإشارة إلى أن إدارة الملف السياسي القادم ستشكل اختباراً كبيراً لقدرة تل أبيب على الحفاظ على الدعم العابر للأحزاب داخل واشنطن.