2026-11-05 08:33 م

بصفقة منصات إطلاق صواريخ .. روسيا تعزز تعاونها العسكري مع إيران

2026-11-05

وافقت روسيا على تزويد إيران بـ90 منصة إطلاق للصواريخ الموجهة المتطورة، والتي تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في حربها في أوكرانيا.

ويُعد هذا مؤشراً على الدعم العسكري الذي تقدمه موسكو لطهران، رغم الضغوط التي تواجهها روسيا في حربها المتعثرة.

وقد اطلعَت صحيفة “فاينانشال تايمز” على جدول إنتاج لعامي 2024 و2025 صادر عن إحدى كبرى شركات التصنيع الدفاعي الروسية؛ حيث يتضمن الجدول طلباً تصديرياً لمنصات إطلاق تُثبَّت على المروحيات، لصالح جهةٍ مُشار إليها برمزٍ سريٍّ تستخدمه الوثائق الدفاعية الروسية للإشارة إلى إيران.

يكشف هذا الطلب -الذي لم يُكشف عنه من قبل- عن مدى تعزيز الحليفين لروابطهما العسكرية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

ويشير مسؤولو استخبارات غربيون إلى أن روسيا وإيران قد عمّقتا شراكتهما بشكل أكبر خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط هذا العام، وذلك على الرغم من مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة بأن موسكو لا تقدم سوى القليل جداً -إن وُجد أصلاً- من المساعدة لإيران.

وكانت صحيفة “فاينانشال تايمز” قد ذكرت سابقاً أن روسيا ساعدت إيران في تطوير صواريخ كروز تفوق سرعتها سرعة الصوت، وباعت لها صواريخ “فيربا” (Verba) المضادة للطائرات التي تُطلق من على الكتف، كما تبادلت مع طهران معلومات قد تكون ذات صلة بالأسلحة النووية.

وتقول نيكول غراجفسكي، الباحثة غير المقيمة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي “هذا مؤشر على استعداد روسيا لمواصلة تزويد إيران بالمعدات، رغم احتياجاتها الخاصة في ظل الحرب، ومع إبداء قدر أقل بكثير من الاهتمام بالاعتراضات الغربية مقارنة بما كان عليه الحال في الماضي”.

وقد وردت تفاصيل هذا الطلب في وثيقة إنتاج -حصلت عليها “فاينانشال تايمز” من شركة “دالاس أناليتيكس”، وهي منظمة استخباراتية خاصة أوكرانية- ضمن خطاب أُرسل في مايو 2024 من قِبل شركة “فيمبيل” (Vympel)، وهي جهة روسية رائدة في تصميم الصواريخ وأنظمة الإطلاق.

وحثت “فيمبيل” مكتباً دفاعياً روسياً آخر، وهو مكتب “كي بي إم” (KBM)، على تسريع توريد مكونات لنوعين من منصات إطلاق الصواريخ، وهما “APU-L” و”APU-305″، اللذان يُثبّتان عادةً على المروحيات. وحذرت الشركة في خطابها من أن أي تأخير قد يعرض تسعة عقود للخطر.

ويتضمن جدول الإنتاج المرفق قائمة بسبعة عملاء روس ومشترِيين أجنبيين. وتظهر الصين كأحد هؤلاء المشترين، بطلب يتضمن 192 منصة إطلاق من طراز “APU-305”. أما المشتري الآخر، الذي أُشير إليه بالرمز “K-10” فقط، فقد طلب 90 منصة إطلاق من طراز “APU-L”.

ووفقاً لمصدر مطلع على الأمر ووثائق روسية داخلية حصلت عليها “فاينانشال تايمز”، فإن شركة “روس أوبورون إكسبورت” -وهي الوكالة الروسية الحكومية لتصدير الأسلحة- تستخدم الرمز “K-10” للإشارة إلى إيران. طائرة من طراز “ياكوفليف ياك-130” (Yakovlev Yak-130) © بافل بافلوف/وكالة الأناضول/غيتي إيماجز
اطلعت صحيفة “فاينانشال تايمز” على عقد يتعلق بطائرات “ياك-130” -وهي طائرات تدريب نفاثة يمكن استخدامها أيضاً كطائرات هجومية خفيفة- يحدد المشتري صراحةً بـ “K-10، إيران”.

كما تضمن جدول إنتاج لعام 2023، صادر عن إحدى الشركات التابعة لمجموعة “روستيك” (Rostec) الروسية الحكومية للصناعات الدفاعية، قائمةً بست طائرات “ياك-130” مخصصة لـ “K-10″؛ حيث خُصصت طائرتان للإنتاج في النصف الأول من العام، وأربع طائرات في النصف الثاني.

ويتوافق هذا الجدول مع عمليات تسليم أُعلن عنها علناً؛ إذ ذكرت وكالة “تسنيم” للأنباء -شبه الرسمية- في عام 2023 أن إيران تسلمت طائرتين من طراز “ياك-130”.

ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد اكتمل تسليم الطائرات الست بحلول نهاية عام 2024.

ولا توضح الوثيقة ما إذا كانت منصات الإطلاق المخصصة لإيران قد سُلِّمت بالفعل في نهاية المطاف.

وقد صُمم كلا النوعين من منصات الإطلاق لحمل الصاروخ الروسي الموجه متعدد الأغراض والخفيف، المعروف باسم “LMUR” أو “إيزديليي 305” (Izdeliye 305)؛ وهو سلاح دقيق قادر على إصابة أهداف متحركة.

كُشف النقاب عن هذا الصاروخ لأول مرة في معرض “الجيش” الروسي عام 2021، ودخل الخدمة العسكرية في عام 2022، ومنذ ذلك الحين استخدمته القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال ممثل عن شركة “دالاس أناليتيكس” (Dallas Analytics): “هذا الصاروخ أسرع بكثير من الطائرات المسيرة ويصل إلى هدفه في وقت أقصر بكثير؛ إذ تبلغ سرعته نحو 230 متراً في الثانية، مما يمكنه من قطع مسافة 14 كيلومتراً في دقيقة واحدة تقريباً”.

ويمكن للمشغل توجيه الصاروخ أثناء تحليقه، مما يسمح له بإصابة أهداف صغيرة ومتحركة بدقة عالية.

وأضاف الممثل “يعتمد المفهوم على
استراتيجية’أطلق.وغادر‘ (shoot-and-scoot)؛ أي الانتقال إلى موقع الإطلاق، وإطلاق الصاروخ، وإصابة الهدف، ثم الانسحاب بسرعة”. ويُعد هذا السلاح قصير المدى، وهي ملائمة بشكل خاص للغارات والكمائن، مما يترك للعدو وقتاً ضئيلاً جداً لرد الفعل.

ووفقاً لـ “دليل المعدات العالمي” الصادر عن الجيش الأمريكي، فإن منصات الإطلاق من طراز “APU-L” مصممة للمروحيات الهجومية الروسية من طراز “مي-28” (Mi-28)، ويمكن لكل منها حمل صاروخين، بينما تحمل منصة “APU-305” صاروخاً واحداً.

وتمتلك إيران بالفعل مروحيات روسية من طراز “مي-28”.

ففي نوفمبر 2023، صرح نائب وزير الدفاع، مهدي فرحي، لوكالة “تسنيم” بأنه تم الانتهاء من الترتيبات اللازمة لانضمام هذه المروحيات إلى القوات المسلحة الإيرانية.

وفي يناير 2026، نشر الصحفي في وكالة “تسنيم”، محمد طاهري، صورة لمروحية “مي-28” وأرفقها بعبارة: “إن شاء الله، ستؤدون خدمة عسكرية جيدة”.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، ظهرت على الإنترنت صور لمروحية “مي-28” داخل حظيرة طائرات في طهران، حيث تمكن باحثون يعتمدون على المصادر المفتوحة من تحديد موقع الطائرة في منشأة طيران إيرانية.

وتسير روسيا على خط رفيع لضمان ألا يؤدي دعمها لإيران إلى الإضرار بعلاقاتها الأخرى، بما في ذلك علاقاتها مع دول أخرى في الشرق الأوسط ومع الولايات المتحدة، وذلك حسبما ذكرت هانا نوتي، مديرة برنامج أوراسيا في “مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي”.

وقالت نوتي “لا تزال لدى روسيا خطوط حمراء معينة فيما يتعلق بتورطها في هذه الحرب؛ ولهذا السبب فإن الدعم الذي قدمته لإيران يُعد مفيداً من الناحية العملياتية، لكنه لا يمثل عاملاً حاسماً يغير موازين هذه الحرب”.