2026-11-02 11:17 م

بين نتنياهو وآيزنكوت: لا تغيير ينتظر الفلسطينيين

2026-11-02

ما الذي سيتغيّر في ما يخصّ الفلسطينيين في حال نجح غادي آيزنكوت فعلاً في تشكيل حكومة، وإطاحة بنيامين نتنياهو ومعسكره من الحكم؟ الإجابة أقلّ تفاؤلاً ممّا قد يفترضه البعض؛ فالاختلاف بين الرجلين، على أهميته في عدد من الملفات، لا يطاول مستقبل الفلسطينيين وحقهم في تقرير مصيرهم؛ إذ يرفض كلاهما إقامة دولة فلسطينية - وفق ما كان نصّ عليه اتفاق «أوسلو» -، متمسّكَيْن بالسيطرة الأمنية الإسرائيلية على فلسطين التاريخية. وهذا ما أكّده آيزنكوت نفسه في آب الماضي، حين قال إنه لا توجد دولة فلسطينية ولن تقوم في ظلّ حكومة يشكّلها، واصفاً الاعتقاد بإمكانية تحقيق «حلّ الدولتين» بأنه ضرب من الوهم. مع ذلك، فإن وضع نتنياهو وآيزنكوت في الخانة نفسها من دون تمييز بين مواقفهما وسياساتهما، يتجاهل فروقاً قد تنعكس على الحياة اليومية للفلسطينيين، وخصوصاً لجهة التعامل مع الاستيطان المُتنامي واعتداءات المستوطنين، ومع السلطة الفلسطينية، وأيضاً لناحية إدارة الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهي مجالات قد تشهد تغيّرات في ظلّ حكومة يقودها آيزنكوت، من دون أن يشمل هذا التغيّر الموقف من حقوق الفلسطينيين الوطنية والإنسانية.

كان نتنياهو بنى سياساته، في السنوات الأخيرة، على تحالف مع اليمين القومي والديني المتطرّف، الأمر الذي ظهرت انعكاساته في مختلف الاتجاهات، بما فيها التصعيد غير المسبوق في وتيرة الاستيطان في الضفة، واتّخاذ خطوات ملموسة نحو الضمّ - وإن لم يُعلَن رسمياً بعد -، فضلاً عن إضعاف السلطة الفلسطينية وتقويض دورها. وعليه، لم تقتصر سياسة هذا الائتلاف على ترسيخ الاحتلال وإدارته، بل تعدّتهما إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي، على نحو يجعل قيام دولة فلسطينية أمراً شبه مستحيل، أيّاً تكن الحكومات المقبلة. لا يعني ذلك، في المقابل، أن آيزنكوت يتبنّى إنهاء الاستيطان أو الانسحاب من الضفة. فهو لا يعارض الاستيطان من حيث المبدأ، بل يريد إخضاعه لخطط سياسية تحدّ من تداعياته السلبية. كما أنه يتمسّك بالسيطرة الأمنية على الضفة، مع دعوته إلى الحفاظ على وجود السلطة الفلسطينية باعتبارها جهة تتولّى جانباً من الشؤون الحياتية والإدارية للفلسطينيين، وتخفّف عن إسرائيل أعباء الاحتلال.

أمّا في ما يتعلّق بقطاع غزة، فإن هامش الاختلاف بين الرجلَين يبدو أضيق. فبعد ثلاث سنوات من الحرب والتدمير والتهجير، لا يطرح آيزنكوت تصوّراً يقوم على إنهاء السيطرة الإسرائيلية على القطاع أو الانسحاب منه بما يتيح للفلسطينيين إدارة شؤونهم. وهو، كما نتنياهو، يضع ذريعة إنهاء حكم حركة «حماس» ونزع سلاحها شرطاً مُسبقاً لأيّ انسحاب. كما أنه تعهّد بإنجاز هذه المهمّة خلال 18 شهراً من تولّيه رئاسة الحكومة، سواء عبر ترتيبات سياسية ودبلوماسية مُتّفق عليها، أو باستخدام القوة العسكرية إن تعذّر ذلك، الأمر الذي يعني أنه يرى أن أهداف الحرب لم تُنجَز بعد، وأن عليه استكمال القتال حتى تحقيقها. وهكذا، فإن المسألة، في تصوّر آيزنكوت، تتمحور حول إعادة تشكيل السلطة الحاكمة في القطاع وفق الشروط الأمنية الإسرائيلية، مع ما يقتضيه هذا الأمر من وسائل وجدول زمني وتعامل مع شركاء دوليين.
في النتيجة، قد يصبح الاحتلال، في عهد آيزنكوت، أقلّ فوضوية وأكثر انضباطاً في أدواته، لكنّ شيئاً لن يتغيّر في طبيعته.

المصدر: الاخبار اللبنانية | يحيى دبوق