2026-10-19 12:32 م

حكومة محمد مصطفى: وزراء يغادرون… والتعليم ينتظر في محطة المساءلة!!

2026-10-19

تتوالى الاستقالات والتغييرات في حكومة محمد مصطفى، فيما يكبر السؤال بشأن قدرتها على تحويل شعار الإصلاح إلى ممارسة ملموسة. فمغادرة الوزراء، مهما تعددت أسبابها، لا تكفي لاستعادة ثقة المواطنين ما لم تقترن بكشف الحقائق، وتقييم الأداء، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تجاوزه.

في أيار 2025، قُبلت استقالة وزير التخطيط والتعاون الدولي وائل زقوت، التي أُعلن أنها جاءت «لأسباب خاصة». ثم غادر وزير النقل والمواصلات طارق زعرب، وسط تقارير صحفية عن تحقيقات في شبهات فساد. وفي تشرين الثاني من العام نفسه، أُعلنت استقالة وزير المالية دون توضيح أسبابها في البيان الرسمي ولكن كانت الاتهامات حول موضوع رواتب الاسرى . وأخيرًا، قُبلت استقالة وزير الأوقاف محمد نجم في 15 تشرين الأول 2026، عقب الجدل الذي أثاره مقطع مصور متداول. هذه الوقائع مختلفة في أسبابها وسياقاتها، لكنها تضع أداء الحكومة وآليات المساءلة داخلها تحت المجهر. 

وسط هذا المشهد القاتم، يبرز ملف التربية والتعليم بوصفه أحد أكثر الملفات إلحاحًا. فمستقبل الطلبة يستحق مراجعة حكومية معلنة، تتناول أداء الوزير والوزارة، وتقيس ما تحقق من الوعود والخطط، وتحدد المسؤولية عن مواطن الإخفاق.

نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة «بيزا 2025» قدمت مؤشرًا مقلقًا يستدعي هذه المراجعة. فوفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لم يبلغ المستوى الثاني أو أعلى، الذي يمثل الحد الأدنى من الكفاءة، سوى 17% من الطلبة المشاركين في الرياضيات، و22% في القراءة، و24% في العلوم. وبلغت النسب المقابلة في متوسط دول المنظمة 65% و69% و74% على التوالي. وتعني هذه النتائج أن غالبية الطلبة المشاركين لم يبلغوا الحد الأدنى من الكفايات في المجالات الثلاثة، بل انخفض هذا المستوى مقارنة بعام 2022 ، 4.8 درجة في الرياضيات ، 4.5 في العلوم ، 1.7 في القراءة.

هذه الأرقام تتجاوز مسألة ترتيب فلسطين في اختبار دولي، فهي تمس بالاساس قدرة الطالب على فهم النصوص، وتوظيف المعرفة الرياضية، وتفسير الظواهر العلمية. كما تفرض سؤالًا مباشرًا على الوزارة: ما أثر السياسات والبرامج التي تنفذها في تعلم الطلبة داخل الصفوف؟

ان المسؤولية الوزارية تقتضي تقديم تفسير مهني للنتائج، ونشر خطة لمعالجة الضعف، تتضمن أهدافًا قابلة للقياس، وجدولًا زمنيًا، وتقارير دورية تتيح للمجتمع متابعة التقدم ومساءلة المسؤولين عن تدمير قطاع التربية في فلسطين.

وفي التعليم العالي، تمتد الحاجة إلى الشفافية بعيدا عن المصالح الخاصة التي ترتبط بجامعة معينة، وضرورة توزيع الدعم والفرص بمصداقية بين الجامعات. ومن حق الطلبة والأكاديميين الاطلاع على الأسس التي تحكم القرارات المؤثرة في مستقبلهم، وأن يطمئنوا إلى خضوعها للمصلحة العامة والمعايير المهنية.

كذلك، تفرض الأزمة الاقتصادية ترتيبًا واضحًا لأولويات الإنفاق. فأموال التعليم والمشروعات الممولة دوليًا تستدعي رقابة فعالة وإفصاحًا عن أوجه الصرف ونتائجه، بما يتيح التأكد من وصول الموارد إلى الطلبة والمدارس والمناطق المستهدفة وليس لشراء سيارات فارهة للمسؤول على حساب البرنامج الدولي للمناطق المهمشة.

المطلوب من حكومة محمد مصطفى أن تجعل تقييم الأداء أساسًا لقراراتها، وأن تبادر إلى إعلان نتائج المراجعة والإجراءات المترتبة عليها. وإذا ثبت التقصير أو التجاوز، فإن المحاسبة تصبح استحقاقًا لا يحتمل التأجيل.

لقد راهن الفلسطينيون طويلًا على التعليم بوصفه طريقًا للصمود وبناء المستقبل. وحماية هذا الرهان تبدأ بالاعتراف بحجم الأزمة، والاستماع إلى المعلمين والطلبة، وإخضاع إدارة القطاع للمساءلة. ويبقى السؤال أمام الحكومة: متى تتحول نتائج التعليم وحقوق الطلبة إلى معيار حاسم حول بقاء المسؤول في منصبه من عدمه؟!!