2026-10-06 10:19 م

في 7 أكتوبر.. والمفارقة الهامة.. وأين أخطأت حماس

2026-10-06

بقلم: فؤاد البطاينة
قبيل السابع من أكتوبر كانت القضية الفلسطينية قد بلغت حالة الموات ومطوية صفحتها على مختلف المستويات العربية والدولية. و”اسرائيل” تتصرف في فلسطين جغرافيا وديمغرافيا ومقدسات كدولة مالكة، والفلسطينيون حمولة زائدة على ترابهم برسم الترحيل، وتهويد الأقصى كان قيد التنفيذ، في طمس كامل لتاريخ احتلال وطن وخلع شعبه من جذوره. والمأساة ليست هنا، بل في أن الأمر لم يكن يعني العالم الذي ساده التجاهل والصمت أمام الملاك الضحية. أما المسلمون والعرب فيتفرجون بلا حراك سوى الإيغال بخدمة الملاك .بينما المقاومة لفلسطينية الغزية تبدو في حالة سبات أو عجز.
من هذا الواقع المأساوي المفصلي فاجأتنا صعقة طوفان السابع من اكتوبر بهدف استراتيجي ومعلن، هو جعل الكيان الملاك في مواجهة مع العالم الربيب . وسرت الصعقة في جسد المجتمع الدولي وأيقظته على طبيعة الكيان ومظلومية الفلسطيني، ولم تتوقف يقظته عند التسبب بإحياء القضية الفلسطينية من بعد موات، بل وضعتها ولأول مرة في تاريخها على أجندة شعوب العالم ونخبه كقضية أممية عادلة، ونزعت صورة الضحية وملائكيتها عن الكيان وألبسته صورته الحقيقية كوحش بشري بعقل شيطان وأفاك  سياسة وإعلام، ومرتكب جرائم إبادة الجنس للأخر.. وشاهدنا وحدة خطاب ولغة العالم لأول مرة تحت يافطة ( Free Palestine) .
عندما تخلى العالم كله عن نصرة الشعب الفلسطيني بمظلوميته، أتته صعقة الطوفان هبة من الله وكانت الأرضية السليمة لحرب تحرير فلسطين وانطلاقتها . فما حققته المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس على هذا الطريق يسمو الى السماء على جسامة التضحيات في الأنفس والمال والضنك التي قدمها الشعب الفلسطيني على مذبح تحرير وطنه وأمانة المقدسات، وعلى مذبح الكرامة والشرف الوطني الفلسطيني.، “فإسرائيل” دُمِّرت  سياسيا أضعاف ما دمرته في البنى، ودُمِّرت في مخزونها البشري بألاف الأضعاف مما قتلت من أطفال ونساء وشباب وشيّاب غزة .
وفقدت “إسرائيل ” وإلى الأبد مركزها الدولي وصورته وحظوته سياسيا وعسكريا وإعلامياً . وتراجعت من مرحلة تحقيق مشروعها التوسعي إلى مرحلة الدفاع عن صورتها ووجودها .بينما القضية الفلسطينية أصبحت من واقع أزمة الكيان التي صنعها الطوفان لا من دعم أحد، الأم للقضايا العادلة على أجندة المجتمع الدولي، والفلسطينيون أصبحوا أشد إيماناً بالمستقبل وفخراً بتضحياتهم من بعد يأس جره خذلان العالم وغدر سفلة الأقربين من عرب ومسلمين عُمي البصر والبصيرة حين تغيّرت نظرة العالم للكيان وبقوا وحدهم بألسن مرتجفة وأيادي ملوثة في خدمة صمود شيطانهم .
ولكن المفارقة لنتائج الطوفان أن مكاسب القضبة الفلسطينية التي تكلمنا عنها لم تكن من الدول مباشرة ًولا تبرعاً بل هي مستحقات ترتبت على تحول الموقف الدولي ضد “إسرائيل ” والتي صنعها الطوفان . وأعزي التمنع الدولي عن الدعم المباشر للقضية لأسباب تقوم على حرج الدول من أن تكون عربية أكثر من العرب، أو فلسطينية أكثر من الفلسطينيين، وأهمها،
1 ـ أن الموقف العربي الرسمي عندما لم يتجاوب مع مستحقات حرب الإبادة والتهجير على غزة ولم ينسجم مع الموقف الدولي واستمر بالتعاون مع الكيان وانكار حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة وبما ينطوي على الإنسياق خلف النظرة الصهيونية بتحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية احتلالية إلى إنسانية، فإنما أي هذا الموقف العربي يحتم على الأخرين أن لا يكونوا في موقع المزايدة على العرب أصحاب القضية .
2 ـ أن غياب المشروع الموحد للفلسطينيين وانقسامهم بين موقف المقاومة و موقف سلطة أوسلو الوظيفية قد غيب وحدة المرجعية للشعب الفلسطيني، ونحا بالدول لأخذ موقف الحياد وعدم التدخل الإيجابي بالشأن الفلسطيني . نعم أن الشعب الفلسطيني يقف بأكثريته خلف المقاومة، ولكن أيضاً نعم أن نسبة كبيرة منه تُشكل جسم السلطة وأذرعها السياسية والأمنية، بذرائع لا ترقى لقدسية الوطن والقضية .
3 ـ أخطأت حماس عندما وقعت على تسليم سلاحها دون حساب ل “ماذا بعد ” أو دون تذييله بمقترح سياسي . فهذا من شأنه أن يصور المقاومة للأخرين بأنها عبثية أو غير جادة، ويقضم من مشروعية الحق الفلسطيني .. بل أن التوقيع على هذا النحو يعني نزع كرسي المقاومة من المعادلة الفلسطينية. وكنت قد اقترحت سابقاً أن تذيل حماس قرارها بمقترح “إعلان كيان الإحتلال نظام فصل عنصري دخيل يجب إسقاطه لصالح فلسطين دولة ديمقراطية”. دون تفصيلات . وهو ما يتفق مع القيم الدولية ويلقى تأييدا ً كبيراً، ويشكل مادة لاستمرار الدعم الدولي للقضية .وهذا الطرح سيعزز من عزلة الكيان ويهئ لحصار دولي عليه ويطعن بشرعيته ويبرر المقاومة الفلسطينية ودعمها لكثير من الدول.، فمجرد طرحه مفيد حتى لو فشل، ونجاحه ينهي المشروع الصهيوني .