2026-09-28 11:44 م

مخطط استيطاني يفكك جغرافيا رام الله والبيرة- اسرائيل ماضية في تفتيت الفضاء الفلسطيني الى وحدات متناثرة ومنفصلة!!

المصدر: فلاش ٩٠

2026-09-28

كما نشرت الصحيفة اليمينية المتشددة “عالم صغير”، الخميس، فإن الجيش الإسرائيلي ينوي المس بالتواصل الجغرافي الفلسطيني في مدينة رام الله – البيرة، وعزل الأحياء والقرى الواقعة شمالي المدينة عن باقي أجزائها، وسيتم هذا العزل من خلال السماح للمستوطنين بالمرور عبر طريق واسع في قلب منطقة حضرية فلسطينية، يؤدي إلى مؤسسات مثل مستشفى كبير وجامعة ومدرسة ومحطة لعلاج مياه المجاري. هذا السماح يتطلب إقامة مواقع عسكرية جديدة قرب التجمعات السكانية الفلسطينية وإقامة نقاط تفتيش عسكرية تعرقل حركة الفلسطينيين داخل مدينة رام الله، منها وإليها.

ونقلت صحيفة “عالم صغير”، الخميس، عن إسرائيل غانتس، رئيس مجلس “يشع” ورئيس المجلس الإقليمي بنيامين، قوله إن القرار المبدئي بفتح الطريق أمام حركة المستوطنين قد اتُّخذ، وإن هناك ميزانية مخصصة لذلك، وإن الجيش الإسرائيلي قد بدأ بالفعل بالاستعداد، بما في ذلك قانونياً، لفتح هذا الطريق السريع. وحسب هذه الصحيفة، قال غانتس إن هذا سيحتاج إلى نقل قواعد ومعدات عسكرية، وبالتالي، سيستغرق بضعة أشهر.

استغرق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي خمسة أيام للرد على أسئلة “هآرتس” حول هذا الموضوع، مؤكداً بذلك تصريحات غانتس، وجاء في الرد بعد ظهر الأحد، بأن “الجيش الإسرائيلي يعمل على تهيئة ظروف أمنية استثنائية لسفر الإسرائيليين على هذا الطريق في المستقبل”. وجاء في الرد أيضاً أن جزءاً من هذا الطريق يمر في المنطقة “أ” (حيث سلطة شرطية فلسطينية)، وأن الدخول إليها “محظور وخطير ويعدّ مخالفة جنائية”. ولم يحدد التقرير كيف سينسق الجيش بين سفر الإسرائيليين في هذا الطريق وعبورهم في المنطقة “أ”.

وكثفت المؤسسات الاستيطانية وسكان المستوطنات الضغط على الجيش في الفترة الأخيرة، لفتح طريق واسع في قلب رام الله الكبرى أمام حركة المستوطنين. وبرز هذا الضغط في عدة مداخل قام بها إسرائيليون إلى الطريق حصلت على تغطية إعلامية واسعة وتم التقاط صور لها، وفي رفع إعلام إسرائيل واستعراضات عسكرية قرب حديقة بلدية، وفي منشورات الصحف الاستيطانية وفي الشبكات الاجتماعية. وتتطلب هذه المداخل نوعاً من المساعدة العسكرية، على الأقل إخطار الجيش إذا لم تكن هناك مرافقة عسكرية.

يمتد الطريق المذكور بين مدينة البيرة ومخيم الجلزون للاجئين شرقاً وقرية عين قينيا غرباً، ويبلغ طوله حوالي 10 كم، وهو جزء من شبكة طرق خططت لها ورسمتها بلدية رام الله، وتعرف باسم “الطريق الصيني”، نسبة لممول المشروع. تساهم هذه الطرق في تخفيف الازدحامات في وسط المدينتين.

في العام 1994 قام المجلس الإقليمي “بنيامين”، من دون موافقة الجيش أو سلطات التخطيط في الإدارة المدنية، بشق الطريق الذي يطالب المستوطنون بالسفر فيه بين مستوطنتي “بيت إيل” و”دوليف”. رئيس المجلس كان في حينه بنحاس فالرشتاين، ورغم أنه بادر إلى شق عدة طرق في المنطقة لربط المستوطنات وتقصير زمن السفر بينها، فإن هذا الطريق بالتحديد، الذي رقمه 463، سمي على اسمه، وهو معروف باسم فالرشتاين. الطرق التي شقها المجلس الإقليمي “بنيامين” بعد التوقيع على اتفاق أوسلو في 1993 استهدفت تقليص المنطقة التي ستتم إعادتها للسلطة الفلسطينية وتعطى فيها صلاحية التخطيط والإدارة.

عارض رئيس الأركان في حينه، أمنون لبكين شاحك، سفر المدنيين الإسرائيليين في الطريق 463، لكن رئيس الحكومة في حينه شمعون بيرس، وافق على ذلك. ومنذ الانتفاضة الثانية، منع الجيش المستوطنين والفلسطينيين أيضاً من السفر في هذا الشارع، وتم وضع بوابة حديدية مغلقة على طرفه، بين عين قينيا ومستوطنة “دوليف”. وتم تخفيف قيود السفر المفروضة على الفلسطينيين بالتدريج، لكن دخولهم إلى منطقة رام الله من الغرب بقي محظوراً، لأن مستوطنة “تلمون” و”دوليف” والبؤر الاستيطانية حولها استولت على منطقة غنية بالينابيع وحقول الزيتون في القرى المحيطة ومنعت حركة الفلسطينيين فيها.

في نهاية آب الماضي، نشرت عدة مواقع إلكترونية يمينية عن انتظام مئات السكان الذين يطالبون بالسماح بالسفر في هذا الطريق. عند مفترق سردا المزدحم، وهو نقطة التقاء شارع 463 مع الشارع الطويل الذي يأتي من بيرزيت، شوهد ستة إسرائيليين وتم توثيقهم في 9 أيلول وهم يضعون لافتة بالعبرية. تبين أن ايتا وافرايم تسور، أم وابنها من بيت إيل، قتلا هناك في هجوم في كانون الأول 1996، أطلقوا على هذه النقطة اسم “مفترق تسور”. وقد أزالت أجهزة الأمن الفلسطينية اللافتة.

في الأسبوع التالي، تم تفريق مستوطنين متدينين مرتين – أربع مرات (حسب شهادات مختلفة) على طول الطريق الصيني السريع، ورفعوا أعلام إسرائيل على ميدانين وعلى جوانب الطرق، واقتربوا من حديقة عامة كبيرة، إما وهم يركضون أو يرقصون. وقال أحد سكان قرية عين قينيا لـ “هآرتس” إنهم جاءوا في سيارات من جهة مستوطنة “دوليف”. وللقيام بذلك، كان على الجيش فتح البوابة الحديدية لهم، الواقع فوقها موقع عسكري محصن يسيطر على المنطقة. وقد كتب في الفيلم الذي وثق رفع الأعلام “نعيد الطريق السريع إلى أيدٍ يهودية”.

إن إبقاء بضعة كيلومترات شرق الشارع وغربه بتصنيف “ج” (سيطرة إسرائيلية تخطيطية وإدارية، إضافة إلى الأمنية) رغم موقعه في قلب رام الله – البيرة الكبرى، يوفر اليوم الأساس الرسمي لمطالبة المستوطنين بحرية التنقل فيه. وحسب اتفاق أوسلو، كان من المقرر إنهاء التقسيم المصطنع للضفة الغربية إلى “أ” و”ب” و”ج” في العام 1999، حيث كان من المقرر نقل معظم المنطقة – باستثناء المستوطنات والمواقع العسكرية – إلى السلطة الفلسطينية المدنية بالكامل، إلى جانب الصلاحيات الشرطية (مع احتفاظ إسرائيل بالسلطة الأمنية العليا في الضفة الغربية كلها). جمدت إسرائيل العملية لأسباب أمنية مع الاحتفاظ بالسيطرة على كل نشاطات التخطيط والبناء والتطوير، المخصصة حصرياً لليهود في أكثر من 60 في المئة من المنطقة.

يعيش في منطقة رام الله حوالي 400 ألف نسمة، موزعين على 80 تجمعاً سكانياً، تشمل مدناً وقرى وبلدات ومخيمات لاجئين، بالإضافة إلى تجمعات بدوية ورعوية، وتغطي المنطقة مساحة تبلغ تقريباً 550 كم مربعاً. ومثل مناطق أخرى في الضفة الغربية، فإن الحفاظ على أمن المستوطنين على الطريق 463 سيتطلب الاستيلاء على المزيد من الأراضي العامة والخاصة على طوله لإقامة نقاط تفتيش عسكرية لمراقبة الفلسطينيين. سيؤدي هذا إلى فصل 8 قرى وحيين حضريين كبيرين في رام الله عن المنطقة الواقعة جنوب الطريق. ومن المرجح أن يفضل عشرات آلاف السكان في هذه المناطق السفر عبر الطريق 80 قرب مخيم الجلزون للاجئين، وهو طريق مزدحم بالفعل.

وعبر مجموعة الطرق الصينية، بما في ذلك الطريق 463، يمكن الوصول إلى المستشفى الاستشاري في حي الريحان وإلى حرم الجامعة العربية الأمريكية ومحطة معالجة مياه المجاري في المنطقة، يصعب تخيل كيف سيسير العمل في ظل وجود نقاط تفتيش عسكرية على طول الطريق، وقد انخفض عدد الزوار والمتنزهين في حديقة رام الله العامة بالفعل خشية عودة المستوطنين إليها.

على مدى عقود، أثبت المستوطنون البراعة في التخطيط وأظهروا أن أي مبادرة لهم ليست عملاً فردياً. هذه المرة أيضاً تترافق دعاية كثيفة لفتح الطريق مع عمليات استيلاء أخرى على أراض وطرق في منطقة رام الله، ولم تحصل هذه العمليات على أي رد فعل في إسرائيل؛ لأنه لم يرافقها حتى الآن أعمال عنف جسدية استثنائية.

على سبيل المثال، في شارع طولي متفرع من الطريق 463 الممتد جنوباً إلى حي الطيرة الراقي، توجد قطعة أرض يتردد عليها المستوطنون منذ سنوات بمرافقة الجنود، ويشاهدون وهم يصلون، قبل عامين قال مصدر أمني لصحيفة “هآرس” بأن هذه الأرض مملوكة ليهود. في الفترة الأخيرة، قام الإسرائيليون بتسوية الأرض هناك ووضعوا مكعبات إسمنتية. وفي بداية أيلول، تم تركيب بوابة حديدية رمادية اللون ومغلقة. قبل أسبوعين تم رفع علم إسرائيل هناك على سارية طويلة، لكنه أزيل بعد بضعة أيام. أمس، اقترب حوالي 15 إسرائيلياً، يبدو أنهم متدينون، من المكان، ورفعوا علم إسرائيل، وأدوا صلاتهم. لم يرد الجيش على سؤال “هآرتس” بشأن تمهيد الأرض هناك.

إضافة إلى ذلك، يطالب مستوطنو كتلة “تلمون” الآن بالسماح لهم بالسفر في الطريق جنوب منطقة رام الله الكبرى، الذي تم شقه في الأصل تعويضاً عن إغلاق الطريق السريع 443 أمام الفلسطينيين. ويأتي هذا في الوقت الذي تخطط فيه وزارة النقل لشق طريق – على أرض زراعية لقرى فلسطينية أخرى – يقصر المسافة بين مستوطنة “دوليف” ومستوطنة تلمون والطريق السريع 443 وإلى القدس.

وتتساوق استجابة الجيش لمطالبة المستوطنين تقصير طرق تنقلهم في الضفة الغربية مع كثافة البؤر الاستيطانية، ومع تدريبهم الرسمي وغير الرسمي، وتصاعد وتيرة عنفهم، كل ذلك ينذر باستمرار تفتيت الفضاء الفلسطيني إلى وحدات تزداد تقلصاً وانفصالاً بعضها عن بعض، ما يجعل التنقل بينها أطول وأصعب.

عميره هاس