2026-09-29 12:43 ص

أين تقف الوصاية الأردنية؟-كيف تتحول الأعياد الإسرائيلية إلى حصار للقدس والضفة؟!

2026-09-28

تعيش القدس والبلدة القديمة، بالتزامن مع عيد "سوكوت" اليهودي، أيامًا من القيود المشددة من الاحتلال الإسرائيلي على حركة الفلسطينيين، بالتوازي مع استمرار دخول مجموعات من المستوطنين إلى المسجد الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلية، في وقت امتدت فيه إجراءات الإغلاق إلى الطرق والمحال والمداخل المؤدية إلى المدينة.

وكشفت التطورات الأخيرة أن المشهد لا يتعلق بإغلاق الضفة الغربية وحده، وإنما بسلسلة إجراءات متزامنة تبدأ من الحواجز والطرق، وتمتد إلى البلدة القديمة، وتصل إلى بوابات المسجد الأقصى، بينما تواصل الاردن التأكيد على دور وصايته على المقدسات، وتصدر المؤسسات العربية والإسلامية بيانات ترفض تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.

أسبوع من الإغلاق يبدأ من الضفة ويصل إلى القدس
فرضت سلطات الاحتلال إغلاقًا شاملًا على الضفة الغربية، بالتزامن مع ما يسمي بعيد العُرش "سوكوت"، على أن يستمر الإغلاق حتى السبت الثالث من تشرين الأول / أكتوبر، وفق ما أوردته وكالة الأناضول نقلًا عن وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وقالت الوكالة إن الإجراءات شملت تشديد القيود العسكرية عند الحواجز والبوابات، وإغلاق طرق ومداخل في عدد من المناطق، بما يؤثر على حركة الفلسطينيين والوصول إلى الأماكن المقدسة.

وأشارت إلى إغلاق مداخل بلدات وقرى بينها ترمسعيا وعابود والنبي صالح وعطارة والطيبة، إلى جانب إقامة حواجز في يبرود وعين سينيا وجبع لفحص المركبات والتدقيق في هويات الفلسطينيين.

ولا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على التنقل داخل الضفة، إذ ترتبط حركة الفلسطينيين من مدن وبلدات الضفة بالقدس من خلال شبكة من الحواجز والبوابات ونظام التصاريح.

942 حاجزًا وعائقًا.. شبكة تتحكم في الوصول
وأشارت أحدث بيانات نقلتها وكالة الأناضول السبت إلى وجود 942 حاجزًا ونقطة إغلاق وعائقًا للحركة في الضفة الغربية المحتلة، استنادًا إلى بيانات لجنة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وبحسب البيانات، تضم الشبكة 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة، إضافة إلى 118 عائقًا خطيًا، بينها سواتر ترابية وخنادق وحواجز طرق، وتمتد هذه العوائق لمسافة إجمالية تبلغ نحو 107.7 كيلومتر.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، تشكل الحواجز وبوابات الطرق الجزء الأكبر من منظومة القيود، بينما لا يستطيع حاملو بطاقات هوية الضفة الغربية الوصول إلى القدس عبر سوى عدد محدود من نقاط العبور التي تتطلب تصاريح إسرائيلية.

داخل القدس.. الإغلاق يصل إلى الشوارع والمدارس
وفي القدس نفسها، قالت محافظة القدس إن القوات الإسرائيلية أغلقت صباح الاثنين تقاطع وادي الربابة في حي سلوان، بالتزامن مع توجه الطلاب إلى مدارسهم، وهو ما تسبب في أزمة مرورية شديدة في المنطقة.

وأضافت المحافظة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أن القوات أغلقت كذلك شارع باب الأسباط في اتجاه مقبرة باب الرحمة وباب المغاربة، بينما كان متوقعًا أن تمتد عمليات الإغلاق إلى طرق مؤدية إلى حائط البراق بالتزامن مع إقامة صلوات وطقوس جماعية.
وقالت المحافظة إن هذه الإجراءات أدت إلى إعاقة حركة سكان البلدة القديمة والمناطق المحيطة بها، في وقت تستمر فيه الإجراءات الأمنية المرتبطة بعيد "سوكوت".

أكثر من ألف مستوطن في الأقصى خلال يوم
وفي المسجد الأقصى، قالت محافظة القدس إن 1,143 مستوطنًا دخلوا باحات المسجد في أمس الأحد، ثاني أيام عيد "سوكوت"، عبر باب المغاربة وتحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

وذكرت "وفا" أن مجموعات الداخلين أدت طقوسًا وصلوات في الباحات، خصوصًا في المنطقة القريبة من باب القطانين، كما أدخلت ما وصفته بـ"القرابين النباتية".

واليوم الاثنين، قالت الوكالة إن مجموعات جديدة من المستوطنين دخلت المسجد عبر باب المغاربة تحت حماية الشرطة.

وبحسب بيانات محافظة القدس التي نقلتها "وفا"، بلغ عدد المستوطنين الذين دخلوا باحات المسجد الأقصى منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أغسطس 40,661 مستوطنًا.
القيود تصل إلى الأسواق
وبالتزامن مع دخول مجموعات المستوطنين، قالت "وفا" إن قوات الاحتلال  الإسرائيلية أجبرت عددًا من أصحاب المحال في سوق القطانين، المؤدي إلى المسجد الأقصى، على إغلاق متاجرهم.

ويعد سوق القطانين من الأسواق الواقعة داخل البلدة القديمة وعلى مقربة من أحد مداخل المسجد، ما جعل الإجراءات المرتبطة بالعيد تنعكس بصورة مباشرة على النشاط التجاري في المنطقة.

نحو 800 أمر منع من دخول الأقصى
وفي جانب آخر من القيود على الوصول إلى المسجد، قالت محافظة القدس إن نحو 800 أمر بمنع فلسطينيين من دخول المسجد الأقصى صدرت منذ بداية العام وحتى أوائل سبتمبر.

وتأتي هذه الأوامر بالتزامن مع استمرار الإجراءات الأمنية حول أبواب المسجد والبلدة القديمة، بحسب المحافظة التي نقلت بياناتها وكالة الأنباء الفلسطينية.

وصاية قائمة وقدرة ميدانية محدودة
يتمسك الأردن بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ويؤكد بصورة متكررة أن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة القانونية المخولة بإدارة المسجد وتنظيم الدخول إليه.

 وقال المتحدث باسم الخارجية الأردنية فؤاد المجالي الأحد إن كامل مساحة المسجد الأقصى، البالغة 144 دونمًا، مخصصة للعبادة الإسلامية، وإن الاقتحامات التي ينفذها مستوطنون تحت حماية الشرطة الإسرائيلية تمثل انتهاكًا للوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد.


لكن الوقائع التي شهدتها القدس خلال الفترات الماضية تكشف حدود هذه الوصاية على الأرض، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الأردن أن أوقاف القدس هي الجهة المخولة بإدارة شؤون الأقصى وتنظيم الدخول إليه، كانت الشرطة الإسرائيلية هي التي تتولى عمليًا الإجراءات الأمنية عند أبواب المسجد، وتفرض قيودًا على دخول المصلين الفلسطينيين، وتوفر الحماية للمجموعات الإسرائيلية التي تدخل إلى باحات الأقصى.

وفي 13 أيلول / سبتمبر، قالت الخارجية الأردنية إن الاقتحامات جرت تحت حماية الشرطة الإسرائيلية بالتزامن مع فرض قيود على دخول المصلين، واعتبرت ذلك محاولة لفرض واقع جديد في المسجد.

وتكرر المشهد بصورة أوضح الأحد الماضي، عندما أدانت عمان اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ومجموعات من المستوطنين للمسجد تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وقال الأردن في ذلك الوقت إن الشرطة الإسرائيلية تسهّل هذه الاقتحامات، بينما شدد على أن إسرائيل لا تملك سيادة على القدس المحتلة ومقدساتها، وأن أوقاف القدس الأردنية هي الجهة صاحبة الاختصاص في إدارة الأقصى وتنظيم الدخول إليه.

وتظهر هذه الوقائع الفارق بين "الوصاية" بوصفها دورًا قانونيًا وسياسيًا، وبين القدرة على فرض القرار داخل الموقع، فالأردن يستطيع الاحتجاج دبلوماسيًا، وإصدار البيانات، والتحرك عبر الجامعة العربية والمؤسسات الدولية، كما يستطيع التأكيد على صلاحيات أوقاف القدس، لكنه لا يملك قوة أمنية داخل المسجد أو على مداخله تمنع الشرطة الإسرائيلية من فرض إجراءاتها.

الخلاف على الواقع الميداني
واصلت منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية إصدار بيانات تؤكد رفض الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس، وتدعو إلى الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

وقالت منظمة التعاون الإسلامي في الاثنين إن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تستند إلى أساس قانوني، وجددت دعمها لحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

وفي اليوم نفسه، حذرت جامعة الدول العربية من التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأشارت إلى إجراءات مرتبطة بالمسجد الأقصى، بينها ما وصفته بمحاولات إدخال ممارسات وطقوس جديدة إلى المسجد، محذرة من تأثير ذلك على الوضع التاريخي والقانوني القائم.

ما الذي يتغير في حياة المقدسيين؟
تكشف أحداث الأيام الأخيرة أن القيود لا تقع في نقطة واحدة، وإنما تتوزع على مسار الوصول إلى المدينة، والشوارع المحيطة بالبلدة القديمة، والأسواق القريبة من الأقصى، ثم بوابات المسجد نفسه.

وبالنسبة للفلسطيني القادم من الضفة، تبدأ المشكلة عند الحواجز ونقاط العبور والتصاريح. أما سكان القدس، فتظهر آثار الإجراءات في إغلاق الطرق وتعطيل الحركة داخل المدينة، بينما يواجه أصحاب المحال في البلدة القديمة تأثيرًا مباشرًا على نشاطهم التجاري خلال فترات الإغلاق.

وفي المسجد الأقصى، تتداخل القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين مع استمرار دخول مجموعات من المستوطنين خلال أيام العيد، في وقت تؤكد فيه الأردن والمؤسسات العربية والإسلامية تمسكها بالوضع التاريخي والقانوني القائم.
عربي ٢١