2026-09-28 09:54 م

كيف تم اغتيال حسن نصر الله؟.. إسرائيل تكشف فى الذكرى الثانية لاغتياله

2026-09-28

بالتزامن مع ذكرى مرور عامين على اغتيال الأمين العام السبق لـ"حزب الله" حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

ما الخطة التى وُضعت لاغتيال"نصرالله"؟
وبموجب الخطة الثانية، وفق التقرير العبرى،  تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وقال ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ، ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة؛ وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

 
اختراق إسرائيلي للحزب بعد اغتيال العاروري..وحالة نفسية سيئة لنصر الله 
وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

 

نصف القوة العملياتية للحزب خارج الخدمة
تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

وبحسب تقييمات إسرائيلية، فإن الحزب يواجه ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني  إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.

 

كم بلغت تكلفة اغتيال حسن نصر الله؟
وفى سياق متصل، كشفت صحيفة "ذي ماركر" العبرية ، فى وقت سابق ، أن عملية اغتيال الأمين العام الأسبق لحزب الله اللبنانى، حسن نصر الله، بلغت تكلفتها الإجمالية 125 مليون شيكل (حوالي 40 مليون دولار)، في واحدة من أغلى العمليات العسكرية الإسرائيلية الدقيق ضد حزب الله، وتُظهر الصحيفة أن 25 مليون شيكل خصصت لشراء 83 طنًا من القنابل والصواريخ المستخدمة في العملية، بينما بلغت تكلفة الغارات الأخرى فى الضاحية نحو 100 مليون شيكل، لضمان خلق أزمة سير ومنع وصول فرق الإنقاذ والوقود والدعم الجوى.

 

تفاصيل عملية اغتيال حسن نصر الله
فى 27 سبتمبر 2024، أقلعت طائرات مقاتلة من "السرب 69"، محملة بعشرات الأطنان من القنابل، لضمان عدم نجاة نصر الله وقيادات حزب الله، فيما استمرت العملية العسكرية دقائق قليلة، مُسجَّلة واحدة من أسرع المهمات الدقيقة فى الحرب ضد الحزب.

بحسب التقرير، جاءت عملية التسعير ضمن استراتيجية الجيش الإسرائيلى لتقييم تكلفة العمليات الاستثنائية على المستوى السياسي، وتحديد ما يجب طلبه من وزارة المالية، ولتوضيح أهمية العمليات العسكرية غير العادية أمام مجلس الوزراء.

ويشير التقرير إلى أن التقديرات الأمنية للحرب بلغت 222 مليار شيكل، بما يعادل 280 مليون شيكل لكل يوم حرب، بينما كان اليوم الأغلى في البداية بـ 1.3 مليار شيكل، شمل تجهيز القوات البرية وشراء أسلحة ومعدات ضخمة.

تتباين الحسابات بين وزارة المالية، التي تعتمد على التغيرات في عجز الموازنة العامة، وبين بنك إسرائيل، الذي يضم التكاليف الأمنية والمدنية لعام 2026، ليصل تقدير البنك الكلى إلى 352 مليار شيكل، مقارنة بـ 277 مليار شيكل لدى وزارة المالية.

يذكر أن حسن نصر الله دفن في بيروت في شهر فبراير الماضى، أي بعد نحو خمسة أشهر من مقتله، وقد شهدت مراسم التشييع تجمع مئات الآلاف من أنصار حزب الله في ملعب كبير في العاصمة اللبنانية، إضافة إلى نقاط أخرى في بيروت، وسط تحليق لطائرات حربية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.