2026-09-28 09:33 م

الوحدة طريق فلسطين وفلسطين طريق الوحدة

2026-09-28

بقلم: معن بشور
لم يكن الثامن والعشرون من ايلول /سبتمبر يوماً عادياً في حياة امتنا ، بل كان مرتبطاً باحداث جلل ، فيها المؤلم والمحزن كيوم وفاة الزعيم الخالد الذكر جمال عبد الناصر في 28 ايلول 1970.
وفيها المنعش والمفرح كذكرى انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الاولى في 28 ايلول/ سبتمبر 1987 .
لكن اليوم الذي اعتبره الكثيرون من ابناء امتنا يوم الردة يبقى الأخطر في حياة امتنا المعاصرة وهو يوم 28 ايلول/سبتمبر 1961 ، يوم تم الاجهاز على أول تجربة وحدوية عربية في العصر الحديث ، وتم بعده إثارة كل أنواع العصبيات المريضة في مجتمعاتنا من طائفية ومذهبية وجهوية… وبتنا نردد شعارات تعتبر “القطر اولا” للايحاء بأن هناك مصالح متضاربة بين اقطار الأمة الواحدة لا مصالح متكاملة ، وهو ما حذّر منه المفكر الوحدوي الكبير ميشيل عفلق حين قال بعد الردة الانفصالية عن ان أخطر ما في حدث يوم الانفصال بين مصر وسورية هو “تحقيق التجزئة.. اي جعلها حقيقة وحقاً” كما نشهد هذه الأيام.
من هنا بات على أحرار أمتنا ان يعيدوا الاعتبار للوحدة بغض النظر عن الصيغ الدستورية لها، خصوصاً ان أعداء امتنا حين يخططون لحروبهم ومؤامراتهم علينا يخططون على اساس أننا أمة واحدة ، فيسعون إلى تفتيتها، بينما نتصرف نحن على أن امتنا أجزاء متباعدة نسعى إلى “تأبيد” تجزئتها بدلاً من العمل على التكامل بين هذه الاجزاء ، بل نسعى بالمقابل إلى الاجهاز على كافة أطر التعاون بينها مهما كانت بسيطة كجامعة الدول العربية ، او منظمة التعاون الإسلامي ، او اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية ، او معاهدة الدفاع العربي المشترك والتي نلاحظ تغييبها التام عن اهتمامنا هذه الأيام التي نحن باشد الحاجة اليها.
من هنا فكما نحيي كل عام ذكرى نكبة فلسطين في 15 ايار / مايو عام 1948 بالدعوة إلى المقاومة كطريق للتحرير فنحن مدعوون ايضاً إلى أن نقرن مقاومتنا هذه بالدعوة إلى وحدة الامة ، وفي تجديد ذلك الشعار الخالد الذي رفعناه يوماً وهو “فلسطين طريق الوحدة والوحدة طريق فلسطين”
فليتجاوز الوحدويون في امتنا ، قوميون كانوا او اسلاميون او يساريون او ليبراليون وطنيون كل ما بينهم من خلافات او صراعات ، وليعيدوا الاعتبار لهدف الوحدة الذي هو طريقنا إلى التحرير والحرية والتنمية والعدالة والتجديد الحضاري.

المصدر: بيان