2026-09-28 02:08 ص

ايران تؤكد تمسكها بالحلول الدبلوماسية وخيار التصعيد لا يزال قائما

2026-09-27

دخلت حرب إيران مرحلة جديدة، بعد رفض الولايات المتحدة مقترح طهران لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال، فيما لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة إلى التصعيد العسكري، ما يُبقي المنطقة أمام احتمال تجدد المواجهات، في ظل صراع مستمر منذ نحو سبعة أشهر.

وبعد إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني الجديد، جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تمسك طهران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تسبب إغلاقه في أزمة طاقة عالمية، ما انعكس على تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.

وكتب عراقجي على منصة "تليجرام"، صباح الأحد، قائلاً إن "شروطنا واضحة، وأي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة باستيفاء هذه الشروط".

وأضاف عراقجي: "أعداؤنا جرّبوا جميع المسارات، سلكوا كل طريق استطاعوا سلوكه، لكنهم لم يحققوا نتيجة"، مشدداً على أن "الحل التفاوضي وحده الذي يمكن أن يخرجهم من هذا المأزق، هذا هو موقفنا، وهناك دول كثيرة تتفق معنا في هذا الموقف وتتفهمه".

وكان عراقجي قد صرح للصحافيين في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلاً إن "إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بتحقيق شروطنا"، مضيفاً: "لن نتراجع عن شروطنا". وتابع قائلاً: "سمعنا ردّ ترمب على مقترحنا، وننتظر أن ينقل الوسطاء المواقف النهائية، لكي نتخذ قرارنا على أساسها".

وكشفت إيران عن "مقترح جديد للسلام" خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قائلة إنها نقلته إلى الجانب الأميركي عبر وسطاء قطريين.

لكن ترمب أعلن، السبت، رفض الخطة، قائلاً إن "اليأس هو ما يدفع الإيرانيين إلى السعي للتوصل إلى اتفاق بشأن الممر المائي الاستراتيجي".

وأضاف ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: "إنهم يريدون إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز على الفور لأنهم يتكبدون خسائر فادحة".

وفرضت الولايات المتحدة "حصاراً اقتصادياً خانقاً" على إيران مع تصاعد هجماتها على السفن في مضيق هرمز، والتي أدت إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة عبر المضيق، حتى في الوقت الذي يؤكد ترمب مراراً أن الولايات المتحدة تسيطر على الممر المائي.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" ذكرت، السبت، أن ترمب رفض المقترح الإيراني معبراً عن شكوكه في إمكانية تلبية إيران لمطالبه، وأبلغ مستشاريه أنه يرى احتمال إعادة شن حملة قصف جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر.

عرض إيران الجديد
وكشف عراقجي في تصريحات صحافية، الجمعة، عن الخطوط العريضة للعرض الإيراني، قائلاً إنه سيؤدي إلى بدء عد تنازلي مدته 7 أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال في المنطقة.

وأضاف عراقجي أن المقترح المؤلف من 7 نقاط يشبه إلى حد كبير الالتزامات الواردة في "مذكرة التفاهم" التي جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، قبل أن تنهار سريعاً.

واعتبر عراقجي أنه "سيكون من الأفضل" التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأوضح أن الاتفاق المقترح ينص على وقف القتال لمدة 7 أيام، بما يشمل لبنان، ويلزم الولايات المتحدة بالإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تُقدّر بما لا يقل عن 12 مليار دولار، وإعفاء النفط الإيراني من العقوبات، ورفع الحصار البحري المفروض على إيران. وفي اليوم الأخير، يُعاد فتح مضيق هرمز.

وبعد انقضاء الأيام السبعة، تُستأنف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف عراقجي: "إذا كانت هناك جدية من الجانب الأميركي للتوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، فكل شيء جاهز الآن". واعتبر أنه في حال موافقة الولايات المتحدة، يمكن للأطراف المتحاربة بدء محادثات أوسع "حول قضايا متفق عليها بشكل متبادل".

وتسعى واشنطن إلى التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ تعهد ترمب بأن طهران لن تحصل أبداً على قنبلة نووية، في حين قال مسؤول إيراني كبير لـ"رويترز"، إن بلاده لن تبدي مرونة بشأن برنامجها النووي حتى لو قبلت الولايات المتحدة اتفاقها المقترح بإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول أن إيران لن تقدم تنازلات بشأن حقوقها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم أو شحن اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في مقابلة مع شبكة CBS News، خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية للأمم المتحدة في نيويورك، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى لكنها لن تقبل "التنمر أو الإكراه".

وأضاف بيزشكيان، أن "إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات"، لافتاً إلى أنها وافقت بالفعل على "ألا تطور أسلحة نووية".

الموقف الأميركي
ورداً على تصريحات عراقجي، قال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة CNN، إن الولايات المتحدة تجري "مناقشات إيجابية وبنّاءة عبر الوسطاء".

وأضاف المسؤول أن "الولايات المتحدة في موقف قوي جداً مع سيطرتها على مضيق هرمز، ولذلك لسنا في عجلة من أمرنا".

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال في تصريحات الأسبوع الماضي، إنه "إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فسيتطلب ذلك الكثير من العمل الشاق على مدى فترة من الزمن".

وكان الاتفاق الأول يتضمن بنوداً تتعلق بتخفيف العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، ووقف العمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان.

ولكن جميع المحاولات الدبلوماسية السابقة فشلت في إنهاء الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير بهجمات أميركية وإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، تباينت وتيرة الحرب بين فترات هدوء وتجدد الضربات.

خيار التصعيد العسكري
وبعد وصفه العرض الإيراني بـ"غير المقبول"، تجنب ترمب خلال تصريحاته للصحافيين، السبت، الإجابة عما إذا كان يتوقع استئناف الضربات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، قائلاً إن إيران تريد "التوصل إلى اتفاق تفتح بموجبه المضيق فوراً لأنها تتكبد خسائر فادحة".

وجاء إعلان ترمب بشأن رفض العرض الإيراني، بعد أن عقد مستشاروه اجتماعاً "غير مباشر"، استمر ثلاث ساعات، مع مسؤولين إيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقت سابق من الأسبوع.

وخلال خطابه أمام الأمم المتحدة، وجّه ترمب إنذاراً إلى إيران، معتبراً أن أمام قادتها خيار التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة أو مواجهة "خطر الإبادة".

وقال ترمب في خطابه، الثلاثاء الماضي: "هل سنتوصل إلى اتفاق مع إيران يتيح لها إعادة البناء والتحوّل إلى دولة أعظم بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى، وربما تصبح واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط، بل والعالم؟ أم أُبيد الجمهورية الإسلامية، وأفعل ذلك سريعاً، فلا أمنحها فرصة لقتل وتدمير أشخاص ودول مجدداً؟". وأشار ترمب أيضاً إلى أن إيران تحاول إطالة أمد الحرب حتى انتخابات التجديد النصفي، أملاً في إلحاق ضرر سياسي به وبالحزب الجمهوري.

المصدر: الشرق + وكالات