2026-09-21 01:42 م

“الأقصى” وحيداً أمام مشروع التهويد

2026-09-21

بقلم: هديل رشاد

يتعرض المسجد الأقصى لاقتحامات متكررة ينفذها المستوطنون بدعم وحماية من حكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في مسار يهدف إلى فرض واقع جديد على المسجد وتغيير طبيعته ووضعه التاريخي والقانوني.
وبحسب تقارير محافظة القدس، تجاوز عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى 40 ألفاً منذ مطلع العام الجاري، فيما أصدرت سلطات الاحتلال نحو 800 قرار إبعاد بحق المصلين والمرابطين وحراس المسجد، وتتزامن هذه الإجراءات مع تضييق متواصل على دخول المصلين الفلسطينيين، بما يفتح المجال أمام تكريس حضور المستوطنين داخل الأقصى.
وتتضاعف خطورة المشهد مع مواسم الأعياد اليهودية، وسط دعوات جماعات إسرائيلية إلى تكثيف الاقتحامات، في وقت يواصل فيه مسؤولون إسرائيليون متطرفون الدفع باتجاه تغيير قواعد التعامل مع المسجد الأقصى، وهنا تتضح صورة مشروع صهيوني إحلالي يسعى إلى تهويد المسجد الأقصى تدريجياً، وصولاً إلى فرض الهيكل المزعوم على حساب المسجد ومكانته الإسلامية.
أمام هذا الواقع، يصبح التحرر من عباءة التنديد والشجب والاستنكار ضرورة سياسية، لأن البيانات وحدها لن توقف مشروعاً يتحرك على الأرض ويستفيد من الصمت الدولي. والمطلوب تحرك عربي وإسلامي أكثر فاعلية، يستند إلى أدوات سياسية وقانونية ودبلوماسية قادرة على ردع الاحتلال وقطع الطريق على هذا التغول الصهيوني في فلسطين، وكل خطوة تمر من دون مواجهة جادة قد تصبح أساساً لخطوة أكبر، حتى يتحول التغيير التدريجي إلى واقع دائم.
إنَّ المسجد الأقصى رمزٌ إسلاميٌ مقدس، وقضيته لا تخص الفلسطينيين وحدهم، وانتهاكه يمس مشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم، وينذر بفتح باب صراع ديني واسع. لذلك، فإن الدفاع عنه مسؤولية فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية، والتغاضي عن استهدافه اليوم قد يجعل مواجهة نتائجه غداً أكثر صعوبة وكلفة.
ختاماً..
 يحتاج المسجد الأقصى إلى حماية فعلية تردع محاولات تغيير هويته وفرض واقع جديد عليه، وتؤكد أن المقدسات ليست ساحة مفتوحة لمشاريع الاحتلال. وستبقى القدس والأقصى في صميم أي تحرك جاد للدفاع عن الحقوق الفلسطينية، بما يحفظ هويتهما ومكانتهما التاريخية والدينية.
صحفية وكاتبة فلسطينية