2026-09-19 04:51 م

ميناء إيلات الإسرائيلي.. هكذا يتأثر بسيطرة الحوثيين على باب المندب

2026-09-17

لم يعد ميناء إيلات الذي يمثّل البوابة البحرية الجنوبية لدولة الاحتلال، يعمل بالصورة التي كان عليها قبل العدوان الإسرائيلي على غزة. فمع اتساع الحرب إلى البحر الأحمر وفرض الحوثيين في اليمن حصاراً على السفن المرتبطة بالاحتلال، توقف نشاط الميناء كلياً خلال فترات طويلة، قبل أن يعود بصورة محدودة عبر مسارات غير مباشرة، مع بقاء أرقامه بعيدة جداً عن مستويات ما قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ووجد ميناء إيلات نفسه بين حصار يحدّ من وصول السفن وأزمة امتياز تهدد استقرار إدارته. ورغم بعض التعافي المسجل، إلا أنه يبقى مهدداً بالضياع إذا اشتد الحصار على باب المندب وأغلقت المنافذ. وأفادت صحيفة غلوبس الاقتصادية العبرية، اليوم الخميس، بأنّ ميناء إيلات احتاج إلى أشهر حتى يبدأ تعافياً جزئياً من آثار الحصار، غير أنّ التهديدات الجديدة في مضيق باب المندب قد تعيده إلى النقطة الصفر وتوقف المسارات البديلة التي سمحت باستقبال بضعة آلاف من السيارات خلال الأشهر الماضية.

باب المندب يحوّل ميناء إيلات إلى ساحة خسائر
بدأت أزمة الميناء مع انتقال تداعيات العدوان على غزة إلى البحر الأحمر، بعدما استولى الحوثيون على سفينة كانت في طريقها إلى دولة الاحتلال، وتوالت التقارير عن استهداف ناقلات وسفن للاشتباه في توجهها إلى موانئ الاحتلال. وقالت "غلوبس" إنّ إحكام الحوثيين خلال الأسبوع الماضي سيطرتهم على مضيق باب المندب، بوابة الدخول والخروج الجنوبية إلى البحر الأحمر، جدد المخاوف من توقف حركة السفن المتجهة إلى إيلات بصورة كاملة.

وفي الوقت الذي تتركز فيه المخاوف الدولية على تدفقات النفط والتجارة العالمية، يعاني ميناء إيلات من آثار هذا الحصار منذ ما يقارب ثلاثة أعوام. وتحول الميناء من مركز رئيسي لاستيراد السيارات إلى منشأة محدودة النشاط، بعدما فقد أهم مصدر لإيراداته.

من 150 ألف سيارة إلى عامين بلا مركبة واحدة
تكشف أرقام استيراد السيارات حجم الانهيار الذي أصاب الميناء. ففي 2023 استقبل إيلات نحو 150 ألف سيارة، وكانت ساحاته تعج بالمركبات القادمة عبر البحر الأحمر. وخلال عامي 2024 و2025 لم تصل إليه سيارة واحدة، ما يعني أنّ نشاط استيراد السيارات انخفض بنسبة 100% مقارنة بمستواه المسجل في 2023.


واستمر التوقف الكامل خلال يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2026، قبل أن يبدأ تغير محدود في مارس/ آذار. وبحسب تقارير حركة الشحن في الموانئ، التي تنشرها سلطة الملاحة والموانئ التابعة لدولة الاحتلال التي استندت إليها "غلوبس"، فقد مرّ عبر ميناء إيلات نحو 5.9 آلاف سيارة في مارس، ثم أضيفت قرابة 11 ألف سيارة بين إبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران، ووصلت 4.4 آلاف سيارة أخرى خلال يوليو/ تموز. وبالتالي يكون الميناء قد استقبل نحو 21.3 ألف سيارة بين مارس ويوليو.

وقالت الصحيفة إنّ إدارة الميناء، تعمل على فتح مسارات وخطوط جديدة لإدخال البضائع والسيارات. غير أنّ أي حصار محكم على باب المندب قد يؤدي إلى إغلاق هذه المنافذ، ويمنع حتى السفن التي تنجح حالياً في المرور بطرق غير مباشرة أو عبر ترتيبات معقدة.

مقارنة أعداد السيارات المستوردة إلى موانئ إيلات وأسدود وحيفا
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي
نشاط يتراجع 81% وحصة السوق تفقد 29.4 نقطة مئوية
وتكشف المقارنة مع الفترة السابقة للعدوان الإسرائيلي على غزة، أنّ التعافي المسجل خلال 2026 لا يمثل عودة حقيقية إلى النشاط المعتاد. ففي الفترة الممتدة من يناير إلى يوليو 2023، استقبل ميناء إيلات نحو 111 ألف سيارة، مقابل 93 ألف سيارة في ميناء أسدود، و44 ألف سيارة في ميناء حيفا.

وكان إيلات حينها أكبر موانئ دولة الاحتلال في نشاط استيراد السيارات، إذ تجاوز عدد المركبات التي استقبلها ميناء أسدود بنحو 18 ألف سيارة، وفاق نشاط ميناء حيفا بنحو 67 ألف سيارة. وخلال الفترة نفسها من 2026، لم يستقبل ميناء إيلات سوى نحو 21 ألف سيارة، بانخفاض يقارب 90 ألف سيارة عن الأشهر السبعة الأولى من 2023، ما يعني تراجع نشاطه بنحو 81% مقارنة بمستواه قبل الحرب في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، استقبل كل من ميناءي أسدود وحيفا نحو 60 ألف سيارة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026. وبذلك أصبح حجم السيارات الوافدة إلى إيلات يعادل قرابة ثلث ما استقبله كل واحد من الميناءين الآخرين. وكان ميناء إيلات مسؤولاً قبل الحرب عن 44.4% من واردات السيارات إلى دولة الاحتلال، بينما انخفضت حصته حالياً إلى نحو 15%، ما يعني بالتالي فقدانه لـ29.4 نقطة مئوية من حصته في السوق، فيما بلغ التراجع النسبي في هذه الحصة نحو 66%.

ورأت "غلوبس" أنّ حكومة دولة الاحتلال لا تبدو منزعجة كثيراً من هذا التحول، على الرغم من فقدان الميناء معظم نشاطه وتراجع مكانته أمام أسدود وحيفا. وأشارت إلى أن قضية إيلات تكاد تغيب عن جدول الأعمال السياسي والاقتصادي.

ميناء مغلق وامتياز يقترب من نهايته
لا يواجه ميناء إيلات أزمة الحصار وتراجع النشاط فقط، إذ أوردت الصحيفة العبرية أنه دخل أيضاً مرحلة من الغموض بشأن مستقبله الإداري. ومن المقرر أن ينتهي امتياز تشغيل الميناء في يناير 2028، وسط خلاف بشأن تمديده للمشغل الحالي أو طرح مناقصة جديدة.

نتنياهو  رفقة وزيره للمالية سموتريتش في مكتب رئيس الوزراء. القدس المحتلة 25 يونيو 2023 (فرانس برس)
اقتصاد دولي
حروب نتنياهو تخنق اقتصاد إسرائيل: ارتفاع في الضرائب والأسعار

وناقشت لجنة الاقتصاد في الكنيست الإسرائيلي، خلال يونيو الماضي، قضية الامتياز، قبل أن يفرض توقف النشاط نفسه على المناقشات. وقال عضو الكنيست عوديد فورير خلال الجلسة: "لا يمكن الإبقاء على ميناء مغلق، فهذا عار بالنسبة إلينا". وأضاف: "تجري مفاوضات لفتح مضيق هرمز، ولا يوجد حتى مطلب إسرائيلي يتعلق بالحوثيين. الحكومة الإسرائيلية تخلّت عن هذه المدينة وعن الميناء. هناك مسار ملاحي مغلق أمام إسرائيل، وهذه مشكلة على المستوى الاستراتيجي. كيف سيطرحون ميناء مغلقاً للمناقصة؟ ماذا سيعرضون، ميناء لا يمكن تشغيله؟ هذه دولة خِلم (حمقى)، ولا أحد يهتم".

وكشفت المناقشات أيضاً أنّ وزيرة المواصلات ميري ريغيف ممنوعة من التعامل مع ملف مناقصة الميناء بسبب تضارب في المصالح، لأن المحامي عميت حداد يمثلها ويمثل في الوقت نفسه الأخوين نكاش، مالكي الميناء. وبعد مرور شهرين من دون تولي أحد الوزراء مسؤولية الملف، انتقل التعامل معه في يوليو إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ليصبح مستقبل الميناء مرتبطاً بقرار مالي وإداري في وقت لا تزال فيه حركة السفن مهددة.

ونقلت الصحيفة أنه خلال الجلسة نفسها، قال ممثل لجنة عمال ميناء إيلات يهودا بلولو إن لدى العمال معلومات تفيد بأنّ المشغل لم يستوفِ شروط الاستفادة من خيار تمديد الامتياز. وطالب بالاستعداد لمناقصة جديدة أو إيجاد بديل يمنع حدوث فراغ إداري عند انتهاء العقد الحالي. وفي المقابل، قالت المديرة المالية للميناء، باتيا زعفراني، إن الشركة استوفت شرطين من أصل ثلاثة شروط محددة لتمديد التشغيل. وأوضحت أن الشرط الثالث، المتعلّق بتطوير نشاط الحاويات، غير قابل للتطبيق من الناحية الاقتصادية، مؤكدة رغبة الشركة في مواصلة تشغيل الميناء.