2026-09-14 01:11 ص

حجم الاستيطان بمناطق السلطة يعادل ضعف مساحة جنين خمس مرات

2026-09-13

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المزمع إجراؤها في 27 من تشرين الأول/أكتوبر القادم، تتسارع خطى اليمين الإسرائيلي تجاه إنهاء ملف الضفة الغربية عبر إصدار قرارات حاسمة تُنهي الوجود الفلسطيني على الأراضي المحتلة.

ابتلاع نحو 100 ألف دونم
وفي أحدث توثيق لاتساع بؤر المستوطنات، قدّرت منظمة "السلام الآن" العبرية حجم المساحة التي استحوذ عليها المستوطنون في منطقتي "أ" و"ب" وحدهما بنحو 100 ألف دونم، أي ما يعادل ضعف مساحة مدينة جنين 5 مرات، أو متوسط المساحة الهيكلية لـ50 قرية فلسطينية، وهي مناطق يُفترض أنها تتبع كاملاً للسلطة الفلسطينية.
ومن هذه المناطق، ينشر المستوطنون بازدياد مقاطع فيديو لجولات نهارية أو ليلية في القرى والمدن، راجلين أو راكبين، يظهرون فيها أشد جرأة وأكثر عدداً وتنظيماً، حيث يشنون هجمات مسلحة ويقتلعون الأشجار ويرهبون سكان الضفة أمام أنظار جيش الاحتلال.

الاستيطان يمتد إلى عمق الضفة
كشف تقرير جديد صادر عن منظمات "يش دين" و"بمكوم – تخطيط وحقوق الإنسان" و"هموكيد – مركز الدفاع عن الفرد"، بعنوان "أقصى مساحة، أدنى عدد من السكان"، عن اتساع السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين.

وأوضح التقرير المشترك، أنه بعد أن تركزت سياسات الاحتلال الاستيطانية على مدى سنوات بصورة أساسية في التجمّعات الصغيرة والمعزولة في المنطقة "C"، باتت اليوم تطال بلدات ومناطق أوسع في عمق الضفة الغربية.

ويوثّق التقرير أربع حالات، تبدأ بحرمان مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مروراً بتطويق تجمّع فلسطيني بالبؤر الاستيطانية وعزل بلدة عن أراضيها الزراعية، وصولاً إلى إعادة الاستيطان في شمال الضفة.

وبحسب المنظمات، تكشف هذه الحالات أن ما قد يبدو سلسلة من الإجراءات والأحداث المنفصلة هو في الواقع مسار متواصل يجمع بين التوسع الاستيطاني والبؤر الرعوية وعنف المستوطنين والاستيلاء على الأراضي والقيود على الحركة، ويؤدي إلى دفع الفلسطينيين بعيداً عن أراضيهم وحصرهم في مساحات آخذة في التقلّص.

مزارعون محرومون من الوصول إلى أراضيهم
يوثّق التقرير كيف تحوّلت القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال على المزارعين الفلسطينيين في "منطقة التماس" بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي فُرضت في البداية تحت عنوان إجراءات الطوارئ، إلى واقع دائم يحرم المزارعين من الوصول المنتظم إلى أراضيهم.

البؤر الاستيطانية تحاصر تجمّعاً في المنطقة "A"
تقع منازل تجمّع الرمانة، في منطقة أريحا، ضمن المنطقة "A"، إلا أن التجمّع بات محاطاً ببؤر استيطانية رعوية. وبحسب التقرير، يتعرض السكان لاعتداءات ومضايقات متكررة، إلى جانب التضييق على حركتهم وعلى الدخول إلى التجمّع والخروج منه.

وترى المنظمات وفق تقريرها أن ما يجري في الرمانة نموذجٌ لامتداد سياسات الاستيلاء على الأرض ودفع الفلسطينيين عنها إلى ما وراء المنطقة "C".

الاستيطان يعزل بلدة سنجل
وفي سنجل، وهي بلدة فلسطينية كبيرة تقع في المنطقة "B"، يوثّق التقرير كيف تؤدي البؤر الاستيطانية والأسوار والإغلاقات وعنف المستوطنين إلى عزل السكان تدريجياً عن أراضيهم الزراعية وتضييق المساحة المتاحة لهم. 

حيث خلقت البؤر الرعوية المقامة شمال البلدة تواصلاً استيطانياً بين مستوطنات شيلو وعيلي ومعاليه ليفونا، وعزلت سنجل عن امتدادها الفلسطيني شمالاً وشرقاً، فيما استولى مستوطنون على مساحات واسعة من الأراضي جنوب البلدة.

ووثق التقرير اقتلاع أكثر من 200 شجرة، بينها 135 شجرة زيتون خلال إقامة سياج حول سنجل، كما جرى تجريف أراضٍ زراعية. ويشير التقرير إلى أن وجود البؤر الاستيطانية والاعتداءات على المزارعين جعلا الوصول إلى أجزاء من الأراضي المحيطة بالبلدة بالغ الخطورة.

إعادة الاستيطان في مستوطنات أُخليت عام 2005
في المنطقة الواقعة بين نابلس وجنين، يوثّق التقرير عودة الاستيطان الإسرائيلي إلى المنطقة التي أُخليت منها مستوطنات حومش وسانور وغانيم وكاديم ضمن خطة فك الارتباط عام 2005.

ومنذ عام 2023، أزالت سلطات الاحتلال تدريجياً القيود التي كانت تمنع الإسرائيليين من العودة إلى المنطقة، وأُعيد الاستيطان في حومش، ودُفعت قدماً خطوات لإعادة إقامة مستوطنة سانور، فيما تتقدم خطوات تتعلق أيضاً بغانيم وكاديم.

وبالتوازي مع التوسع الاستيطاني، يوثّق التقرير تغييرات في البنية التحتية وانتشار جيش الاحتلال في المنطقة، ففي كانون الأول/ديسمبر 2025، صدر أمر بالاستيلاء على نحو 500 دونم من الأراضي الزراعية الفلسطينية الخاصة لشق طريق يزيد طوله على ستة كيلومترات لربط حومش بسانور.

ويربط معدّو التقرير بين الحالات الأربع والرؤية التي طرحها الوزير بتسلئيل سموتريتش تحت شعار "أقصى مساحة، أدنى عدد من السكان"، معتبرين أن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وعزل البلدات عن أراضيها، وتقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني، يهدف إلى ذلك.
وجاء في بيان مشترك لمنظمات "يش دين" و"بمكوم – تخطيط وحقوق الإنسان" و"هموكيد – مركز الدفاع عن الفرد"، أن الحكومة الإسرائيلية تهدف إلى ضمّ أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عدد ممكن من الفلسطينيين. 

في تحدٍ لـ 12 دولة غربية.. إقامة 1670 وحدة استيطانية
والأربعاء الماضي، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أن لجنة حكومية إسرائيلية بحثت إقامة 1670 وحدة استيطانية جديدة بالضفة الغربية المحتلة، غداة إعلان 12 دولة غربية اعتزامها فرض قيود على سلع المستوطنات.

وقالت الهيئة، إن السلطات الإسرائيلية درست 13 مخططاً في عدد من مستوطنات الضفة الغربية، تشمل 1670 وحدة استيطانية جديدة، بينها مخططات لإقامة مستوطنات جديدة وتوسيع أخرى قائمة.

وتتباهى الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، بأنها منذ تشكيلها أواخر عام 2022، أقرت إقامة 104 مستوطنات جديدة، بينما أقامت 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية المحتلة.