2026-09-08 12:05 ص

اقتراح سحب الجنسية الأردنية من فلسطينيين في الضفة يثير جدلاً في الأردن

2026-09-05

أثار طلب الفريق المتقاعد موسى العدوان، من القصر الملكي، سحب الجنسية الأردنية من قادة في السلطة الفلسطينية، ومن نحو 800 ألف فلسطيني يحملونها ويقيمون في الضفة الغربية، جدلاً في البلاد. وفيما برر العدوان طلبه، بمواجهة مشاريع التهجير التي يخطط لها اليمين الإسرائيلي، رد عليه معارضوه، بأن ذلك يكون “ببرامج وطنية دفاعية” وبـ”استخدام أوراق قوة” تملكها عمان.

وكان العدوان يقصد الأردنيين الذين يقيمون تحديداً في المناطق سي التي يسيطر عليها اليمين الإسرائيلي ويطرد سكانها، علماً أن المناطق ب ليست في مأمن، إذ ستشكل برأي عضو الكنيست، أحمد الطيبي، المرحلة التالية من هجمة اليمين الإسرائيلي بهدف تعزيز الاستيطان وتهجير السكان.
ويأتي هذا السجال فيما الأردن يرى أن السلطة الفلسطينية التي طالما مثلت الشرعية بالنسبة له، تخفق في تنفيذ مهامها التي تحقق المصالح الأساسية للمملكة، خصوصاً منع التهجير وتحقيق التوازن الديموغرافي المطلوب في الوضع القانوني في الضفة الغربية.

كما يأتي في وقت تعيش فيه الضفة أوضاعاً مفتوحة على كل احتمالات التصعيد، حسب رئيس الديوان الملكي الأسبق والخبير، جواد العناني، الذي دعا في تصريح لـ”القدس العربي”، إلى تفعيل غرفة عمليات بين رام الله وعمان.

العدوان، وهو جنرال متقاعد يتعاطى في القضايا الوطنية والسياسية منذ أكثر من 20 عاماً، لم يتحدث في مبادرته التي أثارت نقاشاً عاصفاً، خصوصاً عبر منصات التواصل، عن برامج مرتبطة بمواجهة الأطماع الإسرائيلية، بقدر ما وجه نداء مباشراً  للقصر الملكي، يطالب فيه بسحب الجنسية الأردنية ممن يحملونها من قادة السلطة الفلسطينية، ومن نحو 800 ألف فلسطيني، يقيمون في الضفة الغربية.

 إلا أنه لم يذكر مصدر الرقم، الذي تبناه حول حملة الجنسية  الأردنية، أي البطاقة الصفراء التي تتيح لحاملها الإقامة القانونية وفي الضفتين معاً، خصوصاً وأن مكتب وزير الداخلية، مازن الفراية، ذكر العام الماضي أن أرقام الأردنيين الذين يقيمون الآن في الضفة الغربية لم تدخل بعد في الإحصاء الدقيق.

السبب، حسبما قال الوزير لـ”القدس العربي”، أن بعض هؤلاء مجهول الإقامة الآن، وبعضهم يقيم في الخارج ولا توجد سجلات تحدد ما إذا كانوا مستمرين في الإقامة في الضفة، أم غادروها.

عدا عن أن الفراية أكد أيضاً، العام الماضي، عدم رصد مؤشرات وأدلة أمنية على أن الجانب الإسرائيلي يطالب حملة البطاقة الصفراء بالمغادرة بشكل جماعي.

وتتقصد السلطات الأردنية تجاهل مسألة العدد لأن الحديث عن كتلة ديموغرافية ضخمة من حملة البطاقة الصفراء، وبالتالي الجنسية الأردنية في مدن الضفة، يمكن أن يثير الهلع السياسي والاجتماعي في الضفة الشرقية.

رغم ذلك، تحتفظ وزارة الداخلية بسجلاتها وأرقامها، بانتظار حسم العديد من الأمور، مع الأمريكيين، ومع الإسرائيليين أنفسهم عندما يصبح ذلك متاحاً، حيث تحكم العلاقات الآن قطيعة شاملة ومعلنة مع الائتلاف اليميني الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو.

وبما أنه قد مرت عدة أشهر على التصريح بعدم وجود أدلة على ترحيل حملة الجنسية الأردنية من أهالي الضفة، ولا جديد في هذا الشأن، فإن ذلك يعني أن أرقام الجنرال العدوان، تحتاج لمراجعة وتوثيق.

ورغم تصاعد الجدل حول ملف حملة البطاقة الصفراء، لم يصدر لا نفي ولا توضيح من قبل وزارة الداخلية، وسط نقاش أثاره اقتراح عدوان، الذي أوضح أن ما يطالب القصر الملكي به هدفه الحرص على الجنسيتين الأردنية والفلسطينية وإغلاق باب التهجير. علماً أن التهجير بحد ذاته يبقى ورقة برأي القيادي الفلسطيني عباس زكي، يبتز عبرها اليمين الإسرائيلي، المملكة.

بعض المواطنين تحمس لمقترح العدوان وأيده، لكن آخرين اعتبروا أن مواجهة التهجير لا تتم بإسقاط الجنسية عمن يحملها، بل ببرامج وطنية دفاعية أقوى، وباستخدام أوراق قوة تعرفها الدولة الأردنية، وهذا ما ألمح له الباحث محمد حسونة.

الحل الأمثل لحماية الأردن من التهجير قد لا يكون إغلاق الحدود على الطريقة المصرية، لكنه أيضاً ليس بخطوات سريعة على الطريقة الكويتية بعنوان “سحب الجنسيات”. بين الطريقتين المصرية والكويتية يكمن النقاش الآن.