2026-09-06 12:23 ص

طهران تراهن على رفع كلفة الصراع السياسية على ترمب قبل التجديد النصفي

2026-09-05

أفادت تقارير استخباراتية أميركية حديثة بأن إيران تعتقد أنها قادرة على مواصلة مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مستعدة لمواصلة الصراع لأشهر، بهدف الضغط على الولايات المتحدة، وفقاً لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت الصحيفة، الجمعة، إن هذه التقييمات تتوافق، في نواحٍ عديدة، مع ما يمكن رصده ميدانياً، في ظل تجدد القتال بعد فترة من الهدوء النسبي. وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز وقوات أميركية في المنطقة، فيما شنت القوات الأميركية ضربات داخل إيران، أودت بحياة عدد من العسكريين والمدنيين الإيرانيين.

وحتى الآن، ظلت المواجهات الجديدة محدودة، لكن التقارير الاستخباراتية، وفقاً لأشخاص اطلعوا عليها، تشير إلى أن "الحكومة الإيرانية ربما تدرس تصعيداً كبيراً".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين اطلعوا على التقييم الاستخباراتي، أن إيران خرجت من أشهر من الحرب المتقطعة مع الولايات المتحدة بخبرة أكبر في التعامل مع العمليات العسكرية، وتعتقد أنها باتت أكثر قدرة على الاستمرار في المواجهة.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة، إن التقارير التي اطلعوا عليها تشير إلى أن التوصل إلى اتفاق ينهي حرب إيران بشكل كامل سيكون أمراً صعباً، في ظل غياب مؤشرات تُذكر على استعداد إيران لإبرام أي اتفاق مع الولايات المتحدة، فيما يرى بعض المسؤولين أن طهران قد تستفيد من التداعيات السياسية للحرب التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي.

أما ترمب، فلا يسعى في الوقت الراهن إلى إجراء مفاوضات، إذ قال إنه يعتقد أن بإمكانه ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران لإجبارها على تقديم تنازلات بشأن سيطرتها على مضيق هرمز، وربما في نهاية المطاف بشأن برنامجها النووي. غير أن المسؤولين الذين اطلعوا على تقارير الاستخبارات الأميركية، يرون أن العقوبات الاقتصادية من المرجح أن تؤدي إلى "مزيد من التصعيد على المدى القصير".

ووفقاً لمسؤولين أميركيين، قد تتخذ إيران خلال الأسابيع المقبلة إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذتها في يوليو الماضي. ففي ذلك الوقت، هاجمت قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ما أودى بحياة ثلاثة أميركيين في الأردن، واستهدفت سفناً في مضيق هرمز، كما ضربت منشآت للبنية التحتية في الكويت وأماكن أخرى.

هجمات إلكترونية تستهدف البنية التحتية الأميركية
ويعتقد مسؤولون أميركيون أيضاً، أن قراصنة مرتبطين بإيران كانوا على الأرجح وراء هجمات إلكترونية استهدفت أكثر من 100 نظام للمياه في أنحاء الولايات المتحدة في أواخر يوليو الماضي.

ورغم عدم وجود مؤشرات على أن الهجمات ألحقت أضراراً بأي من هذه الأنظمة بما يؤثر على صلاحية المياه للشرب، إلا أنها تسببت في بعض الحالات في اضطرابات استدعت تشغيل الأنظمة يدوياً، وإصدار تحذيرات احترازية بغلي المياه قبل استخدامها.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن القراصنة أبدوا أيضاً اهتماماً باستهداف البنية التحتية الأميركية للنفط والغاز، رغم أن هذه الأنظمة تُعد أصعب اختراقاً، وليس من الواضح ما إذا كانت أي من أنظمة الطاقة قد تعرضت للاختراق.

وهناك مؤشرات على أن القراصنة المرتبطين بإيران ربما أعادوا ترتيب صفوفهم خلال الأشهر الأخيرة، بعد تكبدهم بعض الخسائر في بداية الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

ويرى مسؤولون استخباراتيون سابقون وخبراء أمنيون أن الهجمات الإلكترونية، حتى في غياب اضطرابات خطيرة، من المرجح أن تظل وسيلة لإيران لمحاولة تقويض الدعم الشعبي في الولايات المتحدة للحرب التي لا تحظى بشعبية.

وقال أليكس أورليانز، وهو متعاقد سابق مع الحكومة الأميركية في مجال الأمن السيبراني ومتخصص في تتبع جماعات القرصنة الإيرانية، إن منفذي الهجمات الإلكترونية في إيران "ربما باتوا أكثر جرأة".

وأضاف: "حتى إذا فشلت مثل هذه الهجمات في زعزعة استقرار الرأي العام الأميركي بشكل ملموس، فإنها لا تزال قادرة على خدمة جهد أوسع يهدف إلى استنزاف الصبر الداخلي تجاه طريقة تعامل هذه الإدارة مع الصراع".

وفي مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أقر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بأن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى مزيد من تراجع الدعم لصراع لا تلوح له نهاية واضحة. وسعى فانس إلى التقليل من حجم التهديد الذي يواجه الأميركيين، لكنه قال إن إدارة ترمب تتوقع أن تواصل طهران "محاولة القيام بالكثير من الأمور" لاستهداف الولايات المتحدة.

وقال فانس، رداً على سؤال بشأن الهجمات الإلكترونية: "إذا نظرتم إلى قدرة إيران على تعطيل الحياة اليومية للأميركيين، فأعتقد أنها محدودة للغاية. إنها ليست معدومة، لكنها محدودة للغاية. وسأكون أكثر قلقاً بكثير من الهجمات الإلكترونية التي تشنها جهات أخرى".

استعدادات إيرانية لـ"حرب طويلة"
وكان ترمب قد توقع تحقيق نصر سريع وحاسم، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى هجماتهما على إيران في 28 فبراير الماضي. وبعد موجات من الهجمات المدمرة، يقول منتقدو الرئيس الأميركي إن إدارة ترمب "استخفت بقدرة إيران على مواصلة القتال".

وقال النائب الديمقراطي وعضو لجنة الاستخبارات جيسون كرو: "الإيرانيون يشعرون بثقة كبيرة في موقفهم؛ فقد تكبدوا أضراراً كبيرة، لكن ذلك كان دائماً جزءاً من منظومتهم، وهم يدركون قدرتهم على تحمل الخسائر، كما أنهم يتبعون استراتيجية طويلة الأمد في هذا الصدد".

ورفض كرو التعليق على التقييمات السرية، لكنه قال إن الإيرانيين يعتقدون أنهم باتوا في وضع أقوى لعدة أسباب، موضحاً أن القيادة الإيرانية، التي كانت منقسمة في السابق، أصبحت الآن أكثر توحداً، فيما جرى إسكات المعارضة الداخلية، كما لا تزال طهران تمتلك مخزوناً من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويبدو أن القيادة الإيرانية باتت تتمتع أيضاً بـ"فهم أكثر دقة لكيفية إحكام السيطرة على مضيق هرمز"، الذي كان يمر عبره خُمس النفط العالمي قبل الحرب، بحسب الصحيفة.

وقال كرو: "لطالما كانوا يعرفون أن المضيق ورقة مساومة كبيرة، لكنهم باتوا يدركون بدرجة أكبر حجم النفوذ الذي يمنحهم إياه".

وقال آخرون اطلعوا على التقييمات الاستخباراتية إن إيران ربما تعتقد أن الجيش الأميركي سيجد صعوبة في شن ضربات جديدة واسعة النطاق، في ظل تراجع مخزونات الذخائر لديه. وإلى جانب ذلك، هناك مؤشرات على أن طهران قد تسعى إلى إطالة أمد الصراع حتى انتخابات التجديد النصفي على الأقل، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

الكلفة السياسية للحرب
وتدرك إيران، بحسب مسؤولين، أن الحرب، وما يترتب عليها من ارتفاع أسعار الوقود نتيجة إغلاق مضيق هرمز، تلحق ضرراً سياسياً بترمب والحزب الجمهوري.

وقال النائب الديمقراطي جوش جوتهايمر: "يعتقد الإيرانيون أن لديهم أقصى قدر من النفوذ. ولذلك، من وجهة نظرهم، لماذا لا يواصلون توجيه الضربات السياسية للرئيس؟".

وهناك مؤشرات على أن إيران تسعى إلى نشر دعاية من شأنها تقويض فرص ترمب والجمهوريين الانتخابية، كما فعلت خلال الانتخابات الرئاسية في عامي 2020 و2024، بحسب الصحيفة.

وفي الأسبوع الماضي، أصدرت شركة "ميتا" تقريراً سلط الضوء على شبكة صغيرة من الحسابات على منصتي فيسبوك وإنستجرام، مصدرها إيران وتركز على السياسة الأميركية. وقالت الشركة إن محتوى الشبكة، الذي أُنتج بعضه باستخدام الذكاء الاصطناعي، تضمن "آراء مناهضة للجمهوريين".

وقالت شركة "أليثيا"، المتخصصة في استخبارات التهديدات، إن وسائل الإعلام المحلية في إيران نشرت أكثر من 1200 مقال باللغة الفارسية خلال الأسبوعين الماضيين، تناولت ترمب وانتخابات التجديد النصفي. وأضافت الشركة أن "السردية السائدة في تلك المقالات تمثلت في أن الحرب تحولت إلى عبء سياسي على الرئيس الأميركي".

وقال جوتهايمر، وهو عضو آخر في لجنة الاستخبارات رفض مناقشة التقارير السرية، إنه كان يؤيد الحرب في البداية. لكنه أشار إلى أن إدارة ترمب لم تكن لديها استراتيجية واضحة، وأن إيران تمكنت من تجاوز آثار الهجمات.

وأضاف: "نظراً لأن الحكومة الإيرانية لا تولي اهتماماً كبيراً لمعاناة شعبها، فقد تمكنت من الصمود في وجه العقوبات الاقتصادية القاسية والقصف العسكري معاً".

الشرق الاخبارية