2026-09-04 01:34 ص

اغلاق باب الحوار-ماذا جرى في لقاءات العلمين مع "الشعبية" وتيار دحلان؟!

2026-09-03

لم تُسفر لقاءات العلمين المصرية بين حركة فتح من جهة، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح من جهة أخرى، عن أي تقدم يُذكر، في ظل تمسك قيادة فتح بمسارها السياسي والتنظيمي ورفضها مقترحات تدفع باتجاه إعادة تشكيل الإطار الوطني الفلسطيني على قاعدة أوسع.

وقالت مصادر فصائلية إن لقاءات 24 آب/أغسطس الماضي كشفت استمرار الخلاف حول الانتخابات التشريعية، وتركيبة مؤسسات منظمة التحرير، وآليات المصالحة الداخلية في فتح، فيما لم تظهر مؤشرات على استعداد قيادة الحركة لتبني الرؤية التي طرحتها الجبهة الشعبية.

فتح تغلق أبواب الحوار
وخلال اللقاء، طرحت الجبهة الشعبية تصورًا يتجاوز ملف الانتخابات إلى إعادة تنظيم المشهد الفلسطيني برمته، يبدأ بحوارات ثنائية بين القوى والفصائل، وصولًا إلى حوار وطني شامل يفضي إلى برنامج سياسي موحد.

كما دعت الجبهة إلى تشكيل مجلس وطني انتقالي وفق معايير يتم التوافق عليها، على أن يضم مختلف القوى الفلسطينية، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.

لكن المقترح، بحسب مصادر في حركة فتح، لم يحظَ بنقاش داخل اللجنة المركزية أو المجلس الثوري للحركة، فيما نقل وفد فتح إلى قيادة الحركة أن الجبهة طرحت تأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عامين، وهو ما رفضته فتح.

وترى المصادر أن إدخال حماس والجهاد الإسلامي إلى تركيبة المجلس الوطني لا يمكن أن يتم في ظل عدم وجود اتفاق معهما على البرنامج السياسي لمنظمة التحرير، في موقف يعكس استمرار تمسك قيادة فتح بالصيغة الحالية للمؤسسات الفلسطينية وبالبرنامج السياسي المعتمد لديها.

وبحسب المصادر نفسها، فإن فتح لا تبدو بصدد تقديم رد رسمي على مقترح الجبهة، في وقت تواصل فيه ترتيبات الانتخابات التشريعية.

وفي حال تعذر إجراؤها، ستتجه الحركة، وفق المصادر، إلى استكمال تشكيل المجلس الوطني وفق الآلية المعتمدة، من دون مشاركة حماس والجهاد الإسلامي.

 تأجيل الانتخابات
وفي المقابل، تنفي الجبهة الشعبية أنها طلبت تأجيل الانتخابات التشريعية، وتقول إن هذا الملف لم يكن جوهر طرحها خلال الاجتماع.

وأوضح مصدر قيادي في الجبهة أن نائب الأمين العام جميل مزهر أبلغ وفد فتح بأن الجبهة لا تقبل الدخول في نقاش مسبق حول تحالفاتها الانتخابية، وأنها منفتحة على مختلف الخيارات، على أن يُحسم موقفها داخل مؤسساتها القيادية.

وبحسب المصدر، فإن جوهر المقترح كان عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل، على أن يكون اجتماعًا صاحب صلاحية لاتخاذ القرارات، بما فيها القرارات المتعلقة بالانتخابات، إلى جانب تشكيل مجلس وطني انتقالي في المرحلة الحالية.

وترى الجبهة أن إعادة بناء المؤسسات الوطنية على أساس المشاركة الفلسطينية الأوسع تمثل مدخلًا لمعالجة الانقسام، بدل استمرار إدارة الملف السياسي من خلال ترتيبات منفردة.

كما رفضت الجبهة، وفق المصدر ذاته، عرضًا بالحصول على مقاعد في المجلس الوطني والمجلس المركزي ومؤسسات منظمة التحرير، معتبرة أن القضية لا تتعلق بحصة تنظيمية داخل المؤسسات، وإنما بإعادة بناء هذه المؤسسات على أسس توافقية.

الانتخابات الفلسطينية
ورغم رفضها مقترحات الجبهة، لا تستبعد فتح المشاركة في حوار فصائلي موسع تستضيفه القاهرة إذا دعت إليه القيادة المصرية.

وتقول مصادر في الحركة إن فتح تدرس المشاركة حتى لا تظهر أمام الوساطة المصرية باعتبارها الطرف الذي يغلق باب الحوار، لكنها تتحفظ على عقد اللقاء على مستوى الأمناء العامين، ما يعني عمليًا استبعاد مشاركة الرئيس محمود عباس.

ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه الخلافات بشأن شكل الحوار نفسه، وما إذا كان المطلوب إدارة الخلافات القائمة أم إعادة بناء الإطار السياسي والمؤسساتي الفلسطيني.

وفي ملف آخر، لم يحقق اللقاء بين حركة فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي، الذي شارك فيه القيادي سمير المشهراوي، تقدمًا في مسار المصالحة الداخلية.

ويطالب التيار بإلغاء قرارات الفصل بحق كوادره، ومعالجة أوضاع الذين قطعت رواتبهم، وإعادة الاعتبار للكادر التنظيمي، وإنهاء احتكار القرار داخل الحركة، والالتزام بالنظام الداخلي، إلى جانب إطلاق حوار وطني شامل وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير.

وتقول مصادر في فتح إن الخلاف لا يرتبط فقط بهذه المطالب المعلنة، مدعية أن التيار طرح خلال الاجتماع مطالب إضافية تتعلق بمحمد دحلان وبتركيبة الهيئات القيادية في الحركة.

وبحسب المصادر، تضمنت هذه المطالب وقف الإجراءات التي اتخذتها فتح بحق دحلان، بما فيها القضايا المرفوعة أمام القضاء الفلسطيني، إلى جانب إضافة ثلاثة أعضاء من التيار إلى اللجنة المركزية و15 عضوًا إلى المجلس الثوري.

ورفضت قيادة فتح هذا الطرح، باعتبار أن أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الحاليين انتُخبوا خلال المؤتمر العام الثامن للحركة.

وفي المقابل، طُرح عقد مؤتمر عام جديد للحركة بمشاركة مختلف الأطراف ومن دون إقصاء، وانتهى اللقاء من دون اتفاق، لتبقى المصالحة الداخلية في فتح عالقة عند خلافات تتعلق بطبيعة القرار داخل الحركة، وبموقع تيار دحلان في بنيتها التنظيمية.

شبكة فلسطين الاخبارية